شركة برمجيات إسرائيلية متهمة بالتغاضي عن انتهاكات لحقوق الانسان | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 17.02.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

شركة برمجيات إسرائيلية متهمة بالتغاضي عن انتهاكات لحقوق الانسان

اتُهمت شركة إسرائيلية عرفت بإنتاج برامج التجسس المثيرة للجدل بغض الطرف عن إساءة استخدام التقنيات الحديثة التي تقوم بتطويرها. الشركة أخبرت DW بأنها "أغلقت" أنظمة في الماضي بسبب وقوع عمليات انتهاك للحقوق.

شخص يعمل على حاسوب محمول - أرشيفية

هددت شركة NSO الإسرائيلية لانظمة التجسس الالكتروني "بإغلاق" أنظمة الشركات التي اشترت منتجاتها واستخدمتها بما يخالف حقوق الإنسان

لسنوات ، كانت إسرائيل مركزاً لقوة الأمن السيبراني، بما لديها من شركات كبيرة وأخرى ناشئة تقدم أحدث الخدمات بدءا من توفير القدرات السيبرانية الهجومية وحتى أنظمة الدفاع المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويتمثل أحد أسباب نجاح هذه الصناعة في التجنيد النشط للضباط المتقاعدين من الخدمة بالجيش الإسرائيلي وللعاملين السابقين في أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية.

تقع شركة NSO - وهي واحدة من أكثر الشركات إثارة للجدل - ضمن هذه الفئة من الشركات التي تقوم بذلك والتي يعتقد أن عدداً من أفراد إدارتها العليا قد خدموا في قطاعات النخبة العسكرية الإسرائيلية ومنها مجموعة جمع المعلومات الاستخبارية - الوحدة 8200.
جماعات حقوقية ومدافعين عن حرية الصحافة وحتى مراكز أبحاث اتهمت الشركة التي يقع مقرها في المدينة الإسرائيلية هرتسليا، بغض الطرف عن إساءة استخدام منتجاتها، بما في ذلك برنامج بيغاسوس المثير للجدل.

شعار شركة NSO الإسرائيلية على مبنى كان تابعا لها هرتزليا

استمعت محكمة إسرائيلية إلى قضية تطالب بفرض قيود على مجموعة NSO المنتجة لبرامج مراقبة يقال إنها استخدمت لاستهداف الصحفيين والمعارضين في جميع أنحاء العالم.


وكان أحدث ما كُشف عنه هو الإشارة إلى محاولات سعودية لإختراق هاتف الرئيس التنفيذي لشركة أمازون جيف بيزوس، على الرغم من أن شركة NSO نفت علاقاتها بالأمر موضحة أنه "يمكن القول وبشكل قاطع أن تقنياتنا لم تستخدم في هذه الحالة بعينها".
وهناك أيضا مزاعم أخرى مثل استهداف الناشطين الحقوقيين والصحفيين من الخليج العربي وشمال أفريقيا وأمريكا الشمالية، بما في ذلك الصحفي جمال خاشقجي الذي كان يوماً أحد المقربين من نظام الحكم السعودي، وذلك في الفترة التي سبقت اغتياله.

أغراض أمنية

إن برامج شركة NSO الإسرائيلية مرخصة بغرض مكافحة الجريمة الخطيرة، مكافحة الإرهاب والمساعدة في حالات الطوارئ وفي عمليات البحث والإنقاذ.
الشركة قالت إنها اتخذت خطوات لمنع وضبط إساءة استخدام منتجاتها، بما في ذلك وضع سياسة حقوق الإنسان وتنسيق هيكلها الإداري تمشيا مع المبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان.
متحدث باسم الشركة قال لــDW إن "العملاء ملزمون تعاقدياً بالتعاون في أي تحقيق تطلبه شركة NSO، وإذا تأكد سوء الاستخدام، فإن الشركة لديها القدرة على إغلاق أنظمة هؤلاء العملاء وقد اتخذنا تلك الخطوة في الماضي".
وفي إطار سياستها في مجال حقوق الإنسان، اعترفت الشركة الإسرائيلية أنه على الرغم من توفرها على آليات لمنع إساءة استخدام البرمجيات التي تنتجها وتطورها، إلا أن على عملائها "تحمل المسؤولية النهائية بالتعويض عن أي ضرر ناجم عن تجاوزات حقوقية".


وفي العام الماضي، قال الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة NSO شاليف هوليو: "نحن فخورون للغاية بسجل منتجاتنا في مساعدة أجهزة الاستخبارات وإنفاذ القانون ومنع جرائم خطيرة وإنقاذ الأرواح، ولكننا نفهم أيضاً أن إساءة الاستخدام يمكن أن تشكل انتهاكاً لحقوق الإنسان". وتابع: "وتؤكد السياسة الجديدة بشكل علني احترامنا التام الذي لا لبس فيه لحقوق الإنسان والتزامنا بالتخفيف من مخاطر إساءة الاستخدام".

لا دليل على حدوث تغيير

لكن البعض يعتقد أن ذلك لا يحدث بما فيه الكفاية. فبالنسبة لدانا إنغلتون، نائبة مدير برنامج القسم التكنولوجي في منظمة العفو الدولية، تحتاج شركة NSO الإسرائيلية إلى تقديم مزيد من التفاصيل عن كيفية علاجها لإساءة استخدام تقنياتها.
وأوضحت المسؤولة الحقوقية في حوار مع DW أنه "- من الناحية النظرية - من الجيد أن يكون لدى الشركة سياسة معنية بحقوق الإنسان وتتحدث عن أهمية حقوق الإنسان، إلا أننا بحاجة إلى أن نرى تلك الكلمات موضع تنفيذ".

مشاهدة الفيديو 01:31

من يتجسس عليك أكثر .. غوغل أم أبل؟


وتضيف المسؤولة التقنية بمنظمة العفو الدولية: "حتى الآن ليس لدينا أي دليل على أن سياسة حقوق الإنسان تلك قد غيرت من سلوك الشركة، بما يمكن أن ينتج عن هذه السياسات من ممارسات يجب اتباعها لتجنب إلحاق الأذى بالآخرين او أخذ الشكاوى الوادرة إليها - سواء قانونية أو غيرها- بشأن اعتداءات أو استهداف للمجتمع المدني على محمل الجد".
وحتى في إسرائيل، فإن شركة NSO قد أصبحت هدفاً لملاحقات قانونية من قبل 30 مواطنا اسرائيلياً، بمن فيهم أعضاء في جمعيات حقوقية محلية. وتهدف القضية إلى إلغاء رخصة تصدير الشركة لمنتجاتها، وهي الرخصة التي تمنحها وزارة الدفاع الإسرائيلية.
وقالت إنغلتون، وهي محامية متمرسة، إن الدعوى المقامة هي إحدى الطرق القليلة لضمان تحمل شركة NSO الإسرائيلية المسؤولية، مضيفة أنه " لم يكن هناك من سبيل لتدارك الأمر بعدما تم استهداف أحد زملائي في منظمة العفو الدولية بتكنولوجيات الشركة، ونأمل أن تساعد هذه الدعوى المقامة في معالجة الوضع".

نقاط ضعف

ألقى اكتشاف خلل كبير في تطبيق المراسلة واتساب - والمملوك لشركة فيسبوك - العام الماضي، الضوء على إساءة استخدام منتجات شركة NSO. فقد سمحت الثغرة للمهاجم بتثبيت برنامج للتجسس على هاتف مستهدف عبر مكالمة على تطبيق واتساب لم يتم الرد عليها.
وفي أكتوبر الماضي، أقامت شركة فيسبوك دعوى قضائية ضد شركة NSO، اتهمت فيها الشركة الإسرائيلية بتزويد الحكومات الأجنبية بوسائل اختراق لنحو 1400 هاتف محمول في 20 دولة. وقالت الشركة الأمريكية التي يقع مقرها في كاليفورنيا إن نحو 100 شخص منخرطون في أنشطة المجتمع المدني قد تم استهدافهم.
ومع ذلك، فإنها وبإخطارها للمستخدمين الذين تم اختراق هواتفهم الذكية، تكون شركة فيسبوك قد أبلغت عن عمل يشتبه في ارتباطه بالإرهاب، بحسب ما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال الشهر الماضي عن مسؤول أوروبي بإحدى هيئات إنفاذ القانون.
وبشكل عام يجب الإقرار بوجود تحديات كبيرة أمام هذه التكنولوجيات ذات الاستخدام المزدوج؛ فهي من جهة تتيح فرصا جديدة، لكنها أيضا قد تشكل خطرا حقيقيا على المدنيين والسلطات وحتى على الشركات التي تقوم بإنتاجها. ويتمثل التحدي في إيجاد التوازن الصحيح بين هذه الفرص والمخاطر.

لويس ساندرس/ع.ح.