1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

صديقة للبيئة ومخاطرها أقل.. تقنيات جديدة لتحلية المياه!

٢٢ مارس ٢٠٢٣

تستهلك تقنيات تحلية المياه كميات كبيرة من الطاقة فضلا عن أنها تشكل مخاطر على البيئة والحياة البحرية. بيد أن هذه التقنية تعد حيوية في المناطق الجافة والتي تعاني من ندرة في المياه العذبة.

https://p.dw.com/p/4P0g1
محطة لتحلية المياه في إسرائيل
محطة لتحلية المياه في إسرائيلصورة من: JIM HOLLANDER/Epa/picture-alliance

رغم أن المياه تغطي 70 بالمائة من سطح كوكب الأرض، إلا أن أقل من واحد في المائة من هذه المياه صالحة للشرب فيما يتم توزيع موارد المياه العذبة وهي محدودة بالفعل بشكل غير متساوٍ بين دول العالم.

ففي المناطق الحارة والجافة ومع تزايد التعداد السكاني وارتفاع مستويات المعيشة، فإن هناك ندرة في المياه العذبة وهو الأمر الذي يتفاقم في ضوء تسارع ظاهرة تغير المناخ.

وإزاء ذلك، ظهرت بعض الحلول مثل تقنية استمطار السحب وأيضا ما يُعرف بـ "الأبراج الجليدية"، لكن تقنية تحلية مياه المحيطات وتحويلها إلى مياه الشرب برزت كوسيلة أساسية للحصول على المياه العذبة في المناطق الجافة التي تعاني من الفقر المائي.

وتعتمد هذه التقنية المستخدمة منذ قرون على التقطير الحراري أو أنظمة التناضح العكسي لفصل الأملاح عن مياه المحيطات فيما يتم استخدام هذه التقنية على مستوى العالم حتى وقتنا المعاصر. ومن إجمالي حوالي عشرين ألف محطة لتحلية المياه، توجد أكبر عشر محطات في السعودية والإمارات وإسرائيل.

من جانبه، قال منصور قادر، مدير معهد المياه والبيئة والصحة بجامعة الأمم المتحدة، إن حوالي 47٪ من المياه التي يتم تحليتها في العالم يُجرى إنتاجها في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي مقابلة مع DW، قال إن هذه المناطق تمتلك القليل من الخيارات الأخرى غير تحلية المياه في ضوء أنها تنتج أقل من 500 متر مكعب من المياه للفرد سنويا من خلال هطول الأمطار أو الأنهار وهو ما يعد نصف المعدل لندرة المياه الذي حددته الأمم المتحدة.

وأضاف أن الولايات المتحدة تنتج 1207 متر مكعب من المياه العذبة للفرد سنويا، مشيرا إلى أن  فقر المياه  من المتوقع أن يتفاقم مع زيادة عدد السكان إلى جانب ارتفاع درجات الحرارة فيما يتوقع أن تصبح منطقة أفريقيا جنوب الصحراء "نقطة ساخنة في مشكلة الندرة المائية" بحلول عام 2050.

وقال إن تحلية المياه تعد "خيارا رائعا في إطار تعزيز مصادر المياه خاصة في ضوء انخفاض التكاليف بشكل كبير من حوالي 5 دولارات (4.69 يورو) للمتر المكعب خلال العشر سنوات من القرن الحادي والعشرين إلى 50 سنتا في يومنا هذا".

Infografik Karte Map Destination AR

بدوره، قال فريثجوف كيوبر، رئيس قسم التنوع البيولوجي البحري في جامعة أبردين بالمملكة المتحدة والخبير في الآثار البيئية لتحلية المياه في قبرص، إن "الأمر بسيط ولا يحتاج إلى تفكير فبالنسبة لبلدان مثل قبرص، فإنه ليس هناك أي خيار آخر (غير تحلية المياه) للحفاظ على مستوى المعيشة".

وأضاف أن قبرص التي تعد أكثر دولة جافة في الاتحاد الأوروبي، تعتمد على تحلية المياه بنسبة 80٪ للحصول على المياه الصالحة للشرب، مشيرا إلى السلطات حاولت في التسعينيات تعويض نقص المياه في بادئ الأمر عن طريق نقل المياه العذبة من اليونان.

بيد أن تكلفة الأمر بلغ "حوالي عشرة أضعاف تكلفة تحلية المياه ما دفعها إلى بناء محطات لتحلية في أوائل القرن الحادي والعشرين لتجنب نقص المياه"، وفقا لما ذكره كيوبر.

 

أضرار تحلية المياه

ويتفق كلا من كيوبر وقادر على أنه رغم أن تحلية المياه تمثل حلا سحريا لمواجهة أزمة ندرة المياه، إلا أن هذه التقنية تشكل أضرارا على البيئة والمياه البحرية.

فعلى سبيل المثال، تستهلك هذه التقنية كميات كبيرة من الطاقة حيث كشفت دراسة أجريت عام 2021 حول الآثار البيئية  لتحلية المياه  في قبرص عن أن محطات تحلية المياه الأربعة في البلاد تولد حوالي 2٪ من إجمالي الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.

تحلية مياه البحر لتصبح صالحة للشرب هل تضر بالبحار؟

وقالت الدراسة ان المحطات الأربعة تستهلك 5٪ من إجمالي استهلاك الكهرباء في قبرص ما يعني أن هذا القطاع يعد من أكثر القطاعات في البلاد استهلاكا للكهرباء.

ولا يتوقف الأمر على ذلك، بل أظهرت الدراسة أن المياه المحلاة أنتجت حوالي 103 مليون متر مكعب من المياه المالحة السامة عالية الملوحة وهو الأمر الذي أثر على النظام البيئي للأعشاب البحرية في مناطق أنابيب نقل المياه.

كذلك خلصت دراسة أجريت عام 2019 شارك في إعدادها منصور قادر حول حالة تحلية المياه وإنتاج المحلول الملحي على مستوى العالم، إلى أن زيادة الملوحة مع ارتفاع درجة الحرارة جراء تفاقم ظاهرة تغير المناخ، يمكن أن يؤدي إلى انخفاض مستوى الأكسجين الذائب مما يؤدي إلى ظاهرة تسمى بـ "نقص التاكسج".

وكشفت الدراسة أن محطات تحلية المياه تقوم بتفريغ 50٪ من المحلول الملحي أكثر مما كان يعتقد سابقا وهو ما الأمر الذي قد يساهم في قتل الكائنات الحية الدقيقة البحرية التي تعتبر حيوية لسلسلة الغذاء بأكملها.

محطة لتحلية المياه في إسبانيا.
محطة لتحلية المياه في إسبانيا.صورة من: Zuma/Imago

استدامة "تحلية المياه"

وقال الباحثون في الدراسة إن الحل لمواجهة ارتفاع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يكمن في الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة في محطات تحلية المياه.

وقال كلا من كيوبر وقادر إن قبرص تشهد ارتفاعا في الاعتماد على الطاقة المتجددة  بنسبة بلغت 30 بالمائة فيما يأتي ثلثا ذلك من الطاقة الشمسية.

تزامن هذا مع تطوير شركة "Boreal Light" المتخصصة في أنظمة وحلول الطاقة الخضراء في منشآت معالجة المياه ومقرها برلين، محطة لتحلية المياه تعمل بالطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

وفي مقابلة مع DW، قال علي الحكيم، المدير المؤسس للشركة، لقد نجحنا في "الحصول على المياه بالمجان إذ نحصل على الكهرباء من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بالمجان، لذا يمكننا الآن إنتاج ألف لتر [من المياه العذبة] مقابل 50 سنتا".

ويعد هذا السعر مساويا لتكلفة تحلية المياه في يومنا هذا.

وفيما يتعلق بالأملاح التي تنتجها محطات التحلية، فقد ذكر كيوبر إنه يمكن تفريغ المحلول الملحي في مناطق ليست قريبة من المناطق البحرية المعرضة للخطر، مضيفا أن الحل الأفضل يتمثل في الاحتفاظ بالمواد الصلبة على الأرض وعدم صرفها في مياه المحيطات.

وأظهرت دراسة عام 2019 أنه يمكن إعادة استخدام الصوديوم والمغنيسيوم والكالسيوم والبوتاسيوم والسترونتيوم والليثيوم والروبيديوم واليورانيوم الناتج من محطات التحلية في مجال الصناعة والزراعة.

من جانبه، أشاد منصور قادر بالأمر خاصة في البلدان التي تنتج كميات كبيرة من المحلول الملحي مثل السعودية والإمارات والكويت وقطر.

 تعمل بنغلاديش على تنفيذ مشروعات لإنشاء محطات لتحلية المياه
 تعمل بنغلاديش على تنفيذ مشروعات لإنشاء محطات لتحلية المياهصورة من: Mahmud Hossain Opu/AP/picture alliance

وقام علماء في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، بتطوير طرق لإعادة استخدام المحلول الملحي باستخدام الملح لإنتاج الصودا الكاوية  أو هيدروكسيد الصوديوم.

عند استخدامه في للمعالجة المسبقة لمياه البحر  التي تدخل إلى محطات التحلية، فإن هيدروكسيد الصوديوم يساعد على منع تلوث أغشية التناضح العكسي لمياه البحار.

ورغم أن تقنية إعادة استخدام محلول ملحي لا تزال في مرحلة التطوير، إلا أن منصور قادر قال إن المحطات الحديثة في الولايات المتحدة التي تستخدم أحدث تقنيات التناضح العكسي تنتج بالفعل كمية أقل من المحلول الملحي.

وأوضح قادر أن حوالي 12٪ من المياه المحلاة في العالم يتم إنتاجها في الولايات المتحدة، لكنها تمثل 3.9٪ من إجمالي الإنتاج العالمي من المحلول الملحي.

وقال إنه على نقيض ذاك، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تنتج حوالي 47٪ من المياه المحلاة، لكنها تمثل 70 ٪ من إجمالي الإنتاج العالمي من المحلول الملحي.

وعزا ذلك جزئيا إلى أن محطات التحلية تعد أقل كفاءة.

من جابنه، شدد كيوبر على أنه مع استمرار التقدم العلمي والتكنولوجي في مجال تقنية تحلية المياه، فإن التأثيرات المناخية والبيئية سوف تنخفض، مضيفا "مهمتنا تتمثل في التأكد من استدامتها".

----

ستوارت براون/ م.ع