نرتدي القناع أم لا؟ جدل عالمي حول جدوى الكمامات في الحماية من كورونا | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 04.04.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

نرتدي القناع أم لا؟ جدل عالمي حول جدوى الكمامات في الحماية من كورونا

جدل دائر هذه الأيام حول جدوى ارتداء أقنعة تغطي الأنف والفم لمن تجبرهم الظروف على الخروج من منازلهم. ورغم أن منظمة الصحة العالمية قللت سابقاً من أهمية الأمر، لكنها اليوم ومعها مؤسسات دولية أخرى عادت لتشير إلى أهميتها.

مواطنون ألمان يرتدون أقنعة الوجه الواقية

في ألمانيا، شجع معهد روبرت كوخ، المؤسسة المرجعية للصحة العامة، المواطنين على ارتداء أقنعة مصنوعة منزلياً في الأماكن العامة

بعد الحديث عن عدم فائدة الأقنعة الواقية (الكمامات) حين لا يكون من يضعها مصاباً بفيروس كورونا المستجد، تغير الخطاب الرسمي في عدة دول هذا الأسبوع، ما يمكن أن يثير التباساً لدى الناس.

التحول الأبرز في الموقف جاء من الولايات المتحدة بعدما أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة أن السلطات الصحية باتت تنصح الآن الأمريكيين بوضع الأقنعة الواقية عندما يخرجون من منازلهم.

وقال البروفسور كي شينغ المتخصص في الصحة العامة في جامعة برمنغهام (انجلترا) والمؤيد لوضع القناع: "هناك تغير فعلي في الولايات المتحدة، ومنظمة الصحة العالمية تقوم بمراجعة توصياتها".

منظمة الصحة: للمعالجين والمرضى فقط!

ومنذ بدء انتشار الوباء، دأبت منظمة الصحة العالمية والعديد من الحكومات على القول إن الأقنعة يجب أن يستخدمها فقط المعالجون الطبيون والمرضى والأشخاص المحيطون بهم مباشرة، قائلين إنهم يستندون في هذا الرأي إلى معطيات علمية.

لكن بالنسبة إلى مؤيدي ارتداء القناع بشكل عام، فان هذا الخطاب كان يهدف بشكل خاص لتجنب أن يسارع الناس للاستحواذ على الأقنعة المخصصة للطواقم الطبية والممرضين والممرضات ما يؤدي الى تفاقم النقص القائم أساساً.

ومن آسيا، حيث يستخدم القناع الواقي تقليديا، أثار التردد الغربي استغراباً، إذ قال رئيس المركز الصيني لضبط ومراقبة الأمراض غاو فو في 27 مارس/ آذار في مجلة "ساينس" إن "الخطأ الكبير في الولايات المتحدة وأوروبا، برأيي، هو أن الناس لا يضعون الأقنعة الواقية".

خطاب رسمي متغير

وفي هذا السياق، تغير الخطاب الرسمي في كل مكان تقريباً في الأيام الماضية في مواجهة سوء الفهم المتزايد لدى عموم الناس وتكثفت مواقف الأطباء المؤيدين لارتداء القناع.

العامل الآخر هو الفرضية القائلة بأن فيروس كورونا المستجد يمكن أن ينتقل عبر الهواء، أي من خلال جزئيات هوائية حيوية متولدة مباشرةً من زفير الأشخاص المصابين. لكن هذه الفرضية لا تزال موضع تكهنات كثيرة ولم تثبت علمياً بعد.

إلا أنه في الولايات المتحدة تحدث مدير معهد الأمراض المعدية، أنطوني فاوتشي، العضو في فريق عمل البيت الأبيض حول فيروس كورونا المستجد، لقناة فوكس نيوز عن معطيات تشير إلى أن "الفيروس يمكنه في الواقع الانتقال بين الأشخاص الذين يقومون بمجرد التحدث وليس فقط حين يسعلون أو يعطسون".

واذا ثبت ذلك فإن طريقة الانتشار هذه يمكن أن تفسر معدلات العدوى العالية جداً للفيروس الذي يمكن أن ينقله أيضاً مرضى لا تظهر عليهم أية عوارض. واستناداً إلى هذا الاحتمال، أوصت السلطات الصحية الأمريكية بوضع الأقنعة:

وكان رئيس بلدية نيويورك بيل دي بلازيو قد استبق هذه التوصية حين طلب الخميس من سكان الولاية أن يغطوا وجوههم حين يخرجوا من منازلهم، وقال إن ذلك يمكن أن يتم عبر وضع "وشاح أو عصابات رأس أو شيء تصنعونه أنتم".

ولتجنب التهافت على شراء الأقنعة الطبية، يجري تشجيع وضع الكمامات المصنعة منزلياً أو من القماش في مختلف أنحاء العالم.

علماء: الكمامة تحمي من يرتديها

ويؤكد العلماء الذين يشجعون على ذلك أنها تؤدي الى تجنب إصابة آخرين الى جانب حماية من يضعها.

وقال البروفسور شينغ : "الكثير من الناس يعتقدون أن وضع قناع يحميهم من الإصابة، لكنه بالواقع يتيح لهم خفض مصادر العدوى"، موضحاً أن "هذا الأمر سيعطي نتائج إذا وضع كل الناس القناع وفي بعض الحالات يكون القناع البسيط جدا كافياً لأن قطعة قماش فقط كفيلة بوقف الرذاذ"، الذي يحتوي الفيروس الصادر عن مريض، مضيفاً في معرض حديثه عن القناع "ليس مثالياً، لكنه أفضل من لا شيء".

وفي ألمانيا، شجع معهد روبرت كوخ، المؤسسة المرجعية للصحة العامة، المواطنين الجمعة على ارتداء أقنعة مصنوعة منزلياً في الأماكن العامة. وقال رئيس المعهد لوثار فيلير إنه "لا يوجد دليل علمي حتى الآن "على أنها تحد من انتشار الفيروس، لكن ذلك "يبدو معقولاً".

وشاطرته وجهة النظر هذه أكاديمية الطب في فرنسا التي قالت الجمعة إن وضع القناع يجب أن يكون إلزامياً حين يخرج الناس من منازلهم خلال إجراءات العزل وحتى بعد انتهاء العمل بها.

الحكومة الفرنسية نفسها عمدت إلى تغيير موقفها عبر الإعلان عن صنع أقنعة "بديلة" غير تلك الطبية منها. وقال المسؤول الثاني في وزارة الصحة البروفسور جيروم سالومون الجمعة "نشجع الناس إذا رغبوا، بوضع هذه الأقنعة البديلة التي يجري إنتاجها".

ويتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي معلومات حول طريقة صنع الأقنعة وفي بعض الأحيان تكون صادرة عن مستشفيات أو مؤسسات علمية.

أخيراً في أوروبا الشرقية فان الأقنعة إلزامية، على سبيل المثال في الجمهورية التشيكية وسلوفينيا والنمسا عند الدخول إلى السوبرماركت.

"شعور خاطئ بالأمان"

من جهتها، لا تزال منظمة الصحة العالمية متمسكة بموقفها الأساسي خشية أن يعطي الاستخدام المعمم للقناع "شعوراً خاطئاً بالأمان" ويجعل الناس ينسون التدابير الأساسية التي لا غنى عنها للحماية من الفيروس وهي التباعد الإجتماعي وغسل اليدين.

لكن مديرها تيدروس أدهانوم غيبريسوس أقر الأربعاء بأن المنظمة لا تزال "تقيم الاستخدام المحتمل للقناع الواقي بطريقة أوسع نطاقاً". وقال "إن الوباء في تطور والأدلة وآراؤنا أيضاً".

كانت دراسة نشرت الجمعة في مجلة "نيتشر" أظهرت أيضاً أن وضع الأقنعة الواقية المخصصة للعمليات الجراحية يخفض كمية فيروس كورونا المستجد التي ينشرها مرضى في الهواء، وتم إجراء التجربة على فيروسات أخرى.

وقال الدكتور روبرت بيل من معهد فرنسيس كريك في لندن إن "هذه الدراسة تقدم مستوى عاليا من الأدلة لصالح ارتداء القناع"، مضيفاً "يجب على مسؤولي القطاع الصحي أن يأخذوا علماً بذلك على الفور".

ع.ح./ص.ش. (أ ف ب)