مهرجان فاس للموسيقى الروحية: حوار موسيقى لتعزيز احترام التعددية | ثقافة ومجتمع | DW | 10.06.2009
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

ثقافة ومجتمع

مهرجان فاس للموسيقى الروحية: حوار موسيقى لتعزيز احترام التعددية

احتضنت مدينة فاس فعاليات الدورة الجديدة من مهرجان الموسيقى الروحية التي أقيمت تحت شعار شجرة الحياة. المهرجان قدم للمرة الأولى في بلد إسلامي حفلا لمجموعة الغناء البابوية من الفاتيكان.

للموسيقى قدرة خارقة على تحريك المشاعر الإنسانية

للموسيقى قدرة خارقة على تحريك المشاعر الإنسانية

نظمت مؤسسة "روح فاس" الدورة الجديدة من مهرجان فاس للموسيقى الروحية في الفترة من 29 مايو/ أيار ولغاية 6 يونيو/ حزيران 2009 الحالي. المهرجان ضم فرقا موسيقية من ضفتي البحر المتوسط، إضافة إلى فرق أخرى من أفريقيا وأوروبا وآسيا، وسعت المؤسسة المنظمة من خلاله إلى إقامة حوار حول القيم الروحية من خلال الموسيقى، وخلق مناخ ثقافي ينطلق من التعددية واحترام القيم الأخلاقية والروحية لكل شعوب العالم.

شجرة الحياة

Fes Festival 2009 in Marokko

الجمهور يتابع الفعاليات الموسيقية المختلقة بالإصغاء والتصفيقات الحارة

أُقيم مهرجان هذا العام تحت شعار "شجرة الحياة" في إشارة إلى شمولية الحضارة الإنسانية كوعاء تلتقي فيه مختلف الثقافات على حد قول المدير الفني للمهرجان جيرار كورد خيان Gerard Kurdjian، الذي يضيف: "هذه الشجرة تنفذ جذورها إلى أعماق الماضي وتعلو أغصانها القوية في سماء الحاضر، إضافة إلى أنها تستمد قوتها من التربة الخصبة لثقافات الغرب والشرق والشمال والجنوب."

وقد مثل مصطلح القدسية أحد محاور المواضيع التي تمت مناقشتها كذلك في الشطر الثقافي ومن خلال المعارض الفنية والتشكيلية على هامش فعاليات المهرجان. ويرى المدير الفني للمهرجان أن قدسية الحياة تتجلى في الموسيقى عبر قدرتها الخارقة على تحريك مشاعر الإنسان دون أن تكون هذه الجماليات حكرا على اية ديانة أو مذهب. ومن ثم جاء ذلك التنوع الكبير في الأنماط الموسيقية المعروضة بين الموسيقى الكلاسيكية الأوروبية والجاز وغناء المجموعات الصوتية إضافة إلى عروض الرقص الهندي والإفريقي أو التراتيل الدينية والترانيم وغيرها.

المشاركة الأوروبية

Fes Festival 2009 in Marokko

تواصل موسيقى وثقافي بين المشاركين في المهرجان من مختلف الدول

وتنوعت المشاركة الأوروبية هذه العام لتقدم الفرق المدعوة، خاصة من اسبانيا وانجلترا وصربيا وفرنسا، باقة من الأنماط الموسيقية المختلفة. فقد التقت أعمال عازف كمان الجاز الفرنسي الشهير ديديي لوك وود بصوت المطربة المغربية إحسان الرميقي كما قدمت فرقة ميلوس أغان وأناشيد من بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط مثل اليونان والمغرب واسبانيا. وتناولت الفنانة سعاد ماسي في أغانيها مواضيع الحنين والهجرة والانتماء الثقافي والهوية. ومن الفاتيكان جاءت المجموعة الصوتية البابوية "سيكستين" للغناء لأول مرة في تاريخها في بلد إسلامي وذلك للقيام بأداء تراتيل إنجيلية للملحن السوري عابد عزرية وبمشاركة اوركسترا شباب المتوسط.

جدير بالذكر أن المشاركات الأوروبية عادة ما تأخذ "حيزا متميزا " في المهرجان، وذلك كما عبرت المديرة العامة للمهرجان فاطمة صاديقي. السبب في ذلك يعود من جهة إلى القرب الجغرافي لأوروبا، وبالتالي إلى الرغبة في التعريف بالإشعاع الحضاري والتاريخي لمدينة فاس إلى أوروبا كما تؤكد صاديقي، إضافة إلى الرابط التاريخي في العلاقات الثنائية وبالخصوص مع فرنسا التي تشارك عبر مؤسساتها الثقافية العاملة في المغرب في تقديم الدعم لهذا المهرجان.

وتعترف مديرة المهرجان صاديقي انه لا يمكن دائما القيام بتوزيع دعوات الحضور بشكل متساو بين البلدان الأوروبية لأسباب تنظيمية وتمويلية غير أنها تذكر بالحضور الألماني المرموق خلال فعاليات مهرجان عام 2008 عندما عرضت الفرقة الموسيقية الشهيرة Cantus Cöln من مدينة كولونيا أعمالها الفنية وهي فرقة متخصصة في عزف أعمال الموسيقار الكنائسي الشهير يوهان سيباستيان باخ فوجدت استقبالا وترحيبا حارا من طرف جمهور المهرجان.

فعاليات ثقافية مصاحبة

Fes Festival 2009 in Marokko

على هامش " لقاءات فاس": المفكر والفيلسوف محمد أركون (إلى اليمين) في حوار مع عبد الحي العلمي

ولا تتجلى فعاليات "مهرجان فاس للموسيقى الروحية" في عروضه الموسيقية فقط، بل أيضا في التظاهرات الثقافية التي يُطلق عليها "لقاءات فاس" والتي تشمل مؤتمرات ومحاضرات ومناقشات متخصصة. أما مواضيعها في دورة مهرجان هذا العام، فركزت على قضايا متنوعة مثل أصل الكون والعلاقات بين المقدس والدنيوي ومبدأ الخلق والتطور ومسائل الحياة والموت.

وشارك في مناقشتها عدد من الباحثين المتميزين أمثال الفيلسوف محمد أركون والباحث الإيطالي إيمانويل آناتي، والباحث في الدراسات الإسلامية فتحي بنسلامة. كل هذه التظاهرات الثقافية والفنية تم عرضها جزئيا على منصة باب الماكينة الكبرى المجاور للقصر الملكي أو في بهو متحف قصر البطحاء أو تحت ظلال شجرة الفلين العتيقة وأيضا في الساحات الكبيرة للمدينة والتي شهدت على مدى أيام المهرجان قبولا كبير من طرف الجماهير المتعطشة إلى معرفة عوالم ثقافية أخرى عبر موسيقى شعوبها وتراتيل أو أناشيد أديانها.


الكاتب: عبد الحي العلمي- فاس.

تحرير: هيثم عبد العظيم


مختارات