معلقون ألمان: اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء إنجاز جيوسياسي للرباط | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 17.12.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

معلقون ألمان: اعتراف واشنطن بمغربية الصحراء إنجاز جيوسياسي للرباط

بتغريدة واحدة أحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب زلزالاً قد يغير التوازنات الاستراتيجية بشمال إفريقيا. الصحافة الألمانية تابعت باهتمام اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على الصحراء الغربية واستئناف الرباط للعلاقات مع إسرائيل.

مشهد من الجدار الأمني المغربي في الصحراء الغربية الممتد على طول 2700 كيلومتر

مشهد من الجدار الأمني المغربي في الصحراء الغربية الممتد على طول 2700 كيلومتر

قال الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب في تغريدة الخميس الماضي (العاشر من كانون الأول/ديسمبر 2020): "اختراق تاريخي آخر اليوم! اتفقت صديقتينا العظيمتان إسرائيل والمملكة المغربية على إقامة علاقات دبلوماسية كاملة - اختراق هائل للسلام في الشرق الأوسط!". وفي نفس النفس أكد ترامب اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية في خطوة رأى فيها عدد من المعلقين الألمان تحولاً استراتيجياً في المنطقة وانجازاً ديبلوماسياً للرباط.

مختارات

وبهذا الصدد كتب موقع "شبيغل أونلاين" (12 كانون الأول/ديسمبر 2020): "الثمن الذي كانت الولايات المتحدة مستعدة لدفعه مقابل تطبيع العلاقات المغربية الإسرائيلية ليس زهيداً (..) إنه اعتراف واشنطن بسيادة المغرب على إقليم الصحراء الغربية"، ووصفت الصحيفة تغريدة ترامب بشأن الصحراء الغربية بأنه "انتصار جيوسياسي" للمغرب.

"عرض لا يمكن للمغرب رفضه"

تَعتبر المملكة المغربية قضية الصحراء قضيتها الوطنية الأولى منذ أكثر من 45 عاماً، ومحدداً أساسياً لأجندتها الديبلوماسية وتحالفاتها الدولية. ويتنازع المغرب إقليم الصحراء الغربية، المستعمرة الاسبانية السابقة، مع جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر واللتين تسعيان لإقامة دولة مستقلة في الإقليم وتطالبان باستفتاء لتقرير المصير، وهو ما عجزت عن تنظيمه الأمم المتحدة لحد الآن بسبب صعوبة تحديد الكتلة الناخبة في منطقة صحراوية مفتوحة كان يقطنها الرحل بالدرجة الأولى.

الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء يشكل ضربة قاسية لأطروحة البوليساريو والجزائر وتتويجاً لسلسلة من المحطات التي عمل فيها المغرب بتدرج على تعزيز وجوده في الإقليم المتنازع عليه، كان آخرها تدخل الجيش الملكي في منطقة "الكركرات" العازلة، بعدما قطع ناشطون من البوليساريو المعبر الوحيد الذي يربط المغرب بموريتانيا وإفريقيا. تدخلٌ وصفه المغرب في حينه بـ"غير الهجومي"، راقبه ممثلون عن مينورسو (بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية). بعدها أعلنت جبهة البوليساريو انسحابها من اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في العام 1991 تحت رعاية الأمم المتحدة. ومنذ ذلك الحين وهي تصدر بيانات شبه يومية حول هجمات عسكرية تقول إنها تستهدف الجدار الأمني المغربي الممتد على طول 2700 كيلومتر، هجمات من الصعب التأكد منها من قبل مصادر مستقلة.

Karte Nord-West Afrika AR

وكيفما كان الحال، فإن قضية الصحراء الغربية تحولت إلى نزيف مزمن أنهك اتحاد المغرب الكبير وجعلت المغرب والجزائر يدخلان في حرب باردة لا تنتهي وفي سباق محموم على التسلح، وأغلقت آفاق اندماج إقليمي على مدى عقود. وهكذا تحولت القضية إلى صراع مفتوح ودائم يستنزف قدرات المنطقة.

صحيفة "فرانكفورته ألغماينه تسايتونغ" (11 كانون الأول/ ديسمبر 2020)، بدت وكأنها تتفهم موقف الرباط وكتبت "قدم دونالد ترامب للمغرب عرضاً مغرياً لا يمكنه رفضه: اعتراف واشنطن بمطالبه في الصحراء الغربية، مقابل تطبيع كامل للعلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل".

الموقف الأمريكي الجديد سرعان ما ترجم على أرض الواقع، إذ اعتمدت واشنطن خريطة رسمية جديدة للمغرب تضم الصحراء الغربية، قدمها رسمياً ديفيد فيشر السفير الأمريكي في الرباط الذي قال بالمناسبة: "يسعدني الليلة أن أقدم لكم الخريطة الرسمية الجديدة للمملكة المغربية التي ستعتمدها الحكومة الأمريكية". ونقل الحساب الرسمي للسفارة على موقع فيسبوك عنه القول "هذه الخريطة هي تمثيل ملموس للإعلان الجريء للرئيس ترامب الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية". وأضاف السفير "أسعى لتقديم هذه الخريطة كهدية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تقديراً لقيادته الجريئة ولدعمه المستمر والقيِم للصداقة العميقة بين بلدينا".

الموقف الأمريكي أغضب البوليساريو والجزائر اللتان أكدتا أن ذلك لن يغير من طبيعة النزاع ولا من وضع الإقليم من وجهة نظر القانون الدولي.

مشاهدة الفيديو 19:08

بين السيادة على الصحراء والعلاقات مع إسرائيل؟

موقع صحيفة "فيلت" (11 كانون الأول/ديسمبر 2020): كتب بشأن تغريدة ترامب "الصفقة المغربية الإسرائيلية لم تكن مفاجئة ولا مثيرة كما قدمها ترامب وصهره، إذ يرتبط البلدان (المغرب وإسرائيل) بعلاقات تاريخية جيدة منذ عقود". وهذا ما يذهب في اتجاه ما أدلى به وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية حيث قال إن العلاقات بين المغرب واسرائيل كانت "طبيعية أصلاً" قبل تغريدة الرئيس دونالد ترامب. وأضاف بوريطة "من وجهة نظرنا، نحن لا نتحدث عن تطبيع لأن العلاقات كانت أصلاً طبيعية، نحن نتحدث عن استئناف للعلاقات بين البلدين كما كانت سابقاً، لأن العلاقة كانت قائمة دائماً. لم تتوقف أبداً".

"فيلت" أكد أن المثير هو الإنجاز الدبلوماسي المغربي "بالنسبة للرباط، التي ضمت إقليم الصحراء الغربية بعد نهاية الحقبة الاستعمارية الإسبانية عام 1975، فإن الأمر يعد انتصاراً دبلوماسياً. ومنذ ذلك الحين وحركة البوليساريو تقاتل من أجل إقامة دولة (في الإقليم) بدعم سخي من الجزائر المجاورة. وحتى الآن، لم يتم توضيح وضع الصحراء الغربية بموجب القانون الدولي". واستطردت الصحيفة أن البوليساريو رفضت الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب "ولكن بعد الاعتراف الأمريكي بمطالب الرباط، قد يواجه الصحراويون قريباًً أمراً واقعاً جديداً. فقد تمارس الولايات المتحدة نفوذها بمجلس الأمن الدولي" لصالح الموقف المغربي.

انتقادات للموقف الأمريكي

موقع "تيليبوليس" (12 كانون الأول/ديسمبر 2020) انتقد بشدة خطوة ترامب وكتب "سياسة كهذه شجعت دوما المغرب على إفشال الاستفتاء المفترض تنظيمه من قبل بعثة الأمم المتحدة (مينورسو)، فقد أثبتت المنظمة الدولية عجزها على ترجمته على أرض الواقع (..) وهكذا تم تمديد (مهمة البعثة) باستمرار دون تحقيق النتيجة المرجوة. وعلى عكس بعثات الأمم المتحدة الأخرى، لا تتمتع مينورسو بتفويض يسمح لها بمراقبة حقوق الإنسان في المنطقة. كما أنه لم يعد لديها ممثل خاص بعد أن استقالة الألماني هورست كولر من منصبه منذ عام ونصف لأسباب صحية".

وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أكد أنه على الرغم من إعلان ترامب الاعتراف ب"مغربية الصحراء"، فإن واشنطن ما زالت تدعو إلى الحوار. وقال في بيان إن "الولايات المتحدة لا تزال تعتقد أن المفاوضات السياسية وحدها هي التي يمكنها حل الخلافات بين المغرب وجبهة البوليساريو".

واعتبرت البوليساريو من جهتها القرار الأمريكي"باطلاً" وشددت على أنها مستعدة لمواصلة القتال إلى حين انسحاب القوات المغربية "المحتلة". وتعتزم الولايات المتحدة فتح قنصلية لها في مدينة الداخلة ثاني حواضر الإقليم المتنازع عليه.

مشاهدة الفيديو 02:03

اليهود المغاربة..جزء من الإرث الثقافي للبلاد

"حكومة إسرائيل تضم 12 وزيرا من أصل مغربي"

موقع "إسرائيل هويته"، النسخة الألمانية لـ"إسرائيل اليوم" (12 كانون الأول/ ديسمبر 2020) كتب بهذا الشأن: "للشعب اليهودي تاريخ طويل وزاخر في المغرب، حيث تعايش (اليهود) بشكل عام في وئام مع المسلمين. هناك أيضاً جالية يهودية كبيرة جداً من أصل مغربي في إسرائيل، ستتمكن قريباً من زيارة أفراد العائلة الذين ما زالوا يعيشون في البلد الشمال ـإفريقي".

موقع "فيلت" (11نوفمبر 2020) ذهب في نفس الاتجاه وأكد أن اليهود المغاربة لم ينقطعوا أبداً عن بلدهم الأصلي فهم "يزورنه للاحتفال بأعراسهم أو لصلة الرحم مع الأقارب أو زيارة الأضرحة أو لمجرد رؤية أرض أجدادهم. أكثر من مليون يهودي من أصول مغربية يعيشون في إسرائيل، من بينهم ممثلون ومغنون ولاعبو كرة سلة وحاخامات ومسؤولون عسكريون وسياسيون مشهورون. ويوجد في الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اثنا عشر وزيراً من أصل مغربي" تقول الصحيفة.

اعتزاز المغرب بالتراث اليهودي

أطلق المغرب حتى قبل إعلان استئناف علاقاته مع إسرائيل إصلاحاً تاريخياً يتمثل في إدراج تاريخ الجالية اليهودية وثقافتها في المناهج الدراسية. وأفادت وزارة التربية المغربية أن أولى الحصص الدراسية ستنطلق اعتباراً من الفصل الدراسي المقبل في السنة الأخيرة من المرحلة الابتدائية حيث يبلغ عمر التلاميذ حوالى 11 عاماً. وبهذا الصدد كتب مراسل DW في المغرب (14 كانون الأول/ديسمبر 2020) مقالاً عرض فيه للإرث الثقافي اليهودي في المغرب والروابط الاستثنائية بين يهود المغرب وبلدهم الأصلي. وكتب بهذا الصدد أن هذه الخطوة "أثارت ترحيب الطائفة اليهودية بالبلاد، فقد أشاد بها رئيس الطائفة اليهودية بالدار البيضاء سيرج بيرديغو، ووصفها بالهامة والتاريخية".

"منذ إقرار دستور 2011 الذي يعد أول دستور لبلد عربي مسلم يعترف بالثقافة اليهودية كعنصر أساسي في التعدد الثقافي بالبلاد، ويؤكد على المكون اليهودي والعبري كرافد من روافد الهوية المغربية، شهد المغرب عدة مبادرات للملك محمد السادس للحفاظ على معالم تراث اليهود في مجالات التعليم والثقافة بالخصوص، واعتمادها كأرضية لتجسيد قيم التسامح والتعايش في البلاد، كما يبرز رئيس الطائفة اليهودية بالدار البيضاء".

حسن زنيند

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع