مسيحيو العراق ـ ″الحلقة الأضعف″ في الصراع السياسي والأمني | سياسة واقتصاد | DW | 05.05.2010
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

مسيحيو العراق ـ "الحلقة الأضعف" في الصراع السياسي والأمني

تتعرض الأقليات في العراق لاسيما المسيحيين منهم إلى عمليات "تهجير قسري" غذتها بشكل كبير الأوضاع الأمنية المتردية والصراعات السياسية.وتشير الأرقام غير الرسمية إلى تراجع عددهم في العراق إلى أكثر من النصف مقارنة بعام 2003.

ازدياد عدد الهجمات التي تستهدف المسيحيين في العراق

ازدياد عدد الهجمات التي تستهدف المسيحيين في العراق

رفع متظاهرون مسيحيون في مدينة الحمدانية في شمال العراق يافطات كتب عليها "لسنا أقلية؛ إننا جزء من تركيبة الشعب العراقي"، مطالبين الحكومة العراقية بوضع حد للمأساة التي يعيشونها في هذا البلد، وذلك غداة مقتل طالب وجرح أكثر من ثمانين آخرين حينما استهدف هجوم حافلة كانت تقلهم من مدينة الحمدانية ذات الأغلبية المسيحية إلى جامعة الموصل.

و لم يكن هذا الحادث الأول من نوعه الذي يستهدف المسيحيين في هذا البلد، بل تعرضوا لعمليات قتل وخطف وتفجيرات استهدفت بعض الكنائس ما أدى إلى موجة نزوح كبيرة داخل البلاد وإلى الخارج. وقد تعرضت ثلاث كنائس في الموصل إلى موجة من التفجيرات، في حين قتل مسلحون العديد من المسيحيين قبل عيد الميلاد الماضي.

ويشكل الكلدان غالبية المسيحيين العراقيين يليهم السريان والآشوريون. ويتواجدون في كافة المحافظات تقريباً لكن وجودهم يتركز في العاصمة بغداد، حيث يتواجد أكبر تجمع سكاني لهم، وفي منطقة سهل نينوى قرب الموصل شمال العراق. في حين أنهم يتوزعون على مناطق أخرى.

التناقص المضطرد

Irak Christen Kirche in Bagdad

تخوفات من ازدياد حدة تهجير المسيحيين العراقيين

وتتضارب الأرقام بشأن عدد المسيحيين الذين كانوا يعشون في العراق قبل سقوط نظام صدام. ويقول كامل زومايا عضو المجلس الشعبي الكلداني ـ الآشوري في ألمانيا في حوار خاص مع دويتشه فيله "أن النظام الشمولي الذي كان في عهد صدام حسين لم يكن يسمح بإبراز حجم الأقليات في البلاد و لم يكن يعترف إلا بالقومية العربية وهو الأمر الذي أدى إلى محاولة تعريب السِنَة كل القوميات". وتقدر الأرقام غير الرسمية أن عدد المسيحيين في العراق تجاوز 1.3 مليون في نهاية التسعينيات من القرن الماضي ليبدأ هذا الرقم في التقلص إذ وصل حسب كمال زومايا إلى 550 ألف في الوقت الحالي بعد أن لجأ الآلاف منهم إلى دول مجاورة هربا من التهديدات الأمنية التي طالتهم.

و يقول وليم وردة، رئيس منظمة حمورابي للدفاع عن الأقليات في العراق أن نصف المسيحيين العراقيين خرجوا من البلاد فيما تعرض الآخرون إلى عمليات تهجير داخلية بعد أن تعرضت أرواحهم و مصالحهم للخطر. و يضيف أن منظمته "سجلت خلال السنوات الماضية مقتل أكثر من 800 شخص بالإضافة إلى اختطاف المئات منهم فضلا عن الضغوط التي مورست عليهم من طرف جماعات إسلامية متشددة لتغيير دينهم".

فخلال الشهرين الماضيين فقط غادرت مئات العائلات المسيحية الموصل باتجاه المناطق المجاورة في أعقاب تضاعف الهجمات التي ترتكبها مجموعات مسلحة ضدهم. و كان مكتب الأمم المتحدة لتنسيق شؤون الإغاثة أكد أن "ما مجموعه 720 عائلة مسيحية، أو أكثر من 4300 شخص، غادروا الموصل خلال شهر مارس/ آذار باتجاه مناطق الحمدانية وتلكيف المجاورة " بحثا عن حياة آمنة.

وقد وثقت منظمة حمورابي في تقريرها الأخير "الحملات الإرهابية المختلفة ضد الكنائس والأديرة المسيحية في العراق" حيث يظهر ملحق تفاصيل عن هجمات وقعت على أكثر من 51 كنيسة ودير تعرضت إلى اعتداءات مختلفة من قبل مسلحين أو هجمات بسيارات مفخخة أو عن طريق عبوات ناسفة. كما يشمل التقرير على ملاحق أخرى تتضمن انتهاكات مختلفة تتضمن حالات القتل والاختطاف التي طالت رجال الدين المسيحي.

تعددت الأسباب والاضطهاد واحد

Verfolgte Christen fliehen im Irak aus Mossul

صلوات تحرسها فوهات البنادق

وفيما تتعد الأسباب التي تقف وراء عمليات القتل و التهجير التي تطال المسيحيين في العراق تحاول كل الإطراف إلقاء اللائمة على الطرف الآخر. ويشير كامل زومايا بأصبع الاتهام إلى الجماعات الإسلامية المتشددة بالإضافة إلى الصراعات السياسية في منطقة شمال العراق وسط فشل الحكومة في بسط الأمن هناك. ويقول " إن هناك حملة مبرمجة لتفريغ العراق من المسيحيين خاصة في المناطق الشمالية". ويضيف أن عملية التهجير لم تأتي فقط نتيجة الفراغ والتردي الأمني، بل جاءت نتيجة "خطة مدروسة من بعض الجهات"، مؤكدا أن هذه العملية بدأت بشكل منظم منذ عام 2004 بعد أن شملت عمليات التهجير منطقة البصرة وتلتها بغداد وصولا إلى محافظة نينوى فمدينة الموصل.

و كان تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي أكد أن "الأقليات خصوصا المسيحيين في شمال العراق ضحايا جانبيين للنزاع بين العرب والأكراد على الأراضي المتنازع عليها وللمتطرفين السنة أيضا". و تقول منظمة حمورابي إن عدد المسيحيين في بغداد أصبح لا يتجاور حاليا 200 ألف بعدما كان عددهم يقارب المليون في نهاية التسعينيات. ويقول رئيس المنظمة وليم وردة في حوار مع دويتشه فيله " إن الأقليات في العراق هي الحلقة الأضعف في المشهد العراقي، فهم لا يملكون مليشيات ولا أسلحة مما جعلهم يتعرضون إلى عمليات الاضطهاد والقتل". مضيفا أن "الفراغ الأمني هيئ الأرضية الخصبة لتنفيذ بعض الأجندة سواء بدوافع إجرامية أو بدوافع سياسية بحتة".

وفي وقت سابق نفى الحزب الديمقراطي الكردستاني، الاتهامات الموجهة ضد الأكراد وقوات البشمركة من قبل أطراف عربية داخل الموصل بالوقوف وراء استهداف المسيحيين هناك. وقال غازي فرمان، المسؤول في الحزب " هذا الاتهام باطل، فالذين يتعرضون للقمع في الموصل من المواطنين المسيحيين يضطرون إلى اللجوء إلى إقليم كردستان أو سهل نينوى وهذا طبعا تحت سيطرة قوات البشمركة، فإذا كانت الأحزاب الكردية تقف وراء هذه الاغتيالات والأعمال الشنيعة ضد المسيحيين فلماذا يختار هؤلاء الإقليم أو سهل نينوى ملاذا آمنا لهم؟ ". ووجه الحزب بدوره الاتهام لتنظيم القاعدة والبعثيين ومن وصفها بـ"العصابات المروجة لهذه الشائعات ضد ألأكراد".

حضور ضعيف على المستوى السياسي

Christen im Irak 3

مسيحيو العراق يطالبون باحترام مشاعرهم الدينية و حماية ارثهم الثقافي

ومع استمرار عمليات القتل والتهجير التي تطال المسيحيين في العراق، ناشدت عدت منظمات عراقية ودولية المجتمع الدولي التدخل لوضح حد لكل هذه التجاوزات. و طالبت منظمة هيومن رايتس وتش السلطات العراقية بالتحرك فورا من أجل وقف حملة العنف ضد المسيحيين والعمل بشكل خاص على محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال. من جهة أخرى طالب المجلس الكلداني السرياني الآشوري في ألمانيا المستشارة الألمانية انغيلا ميركل مناشدة الحكومة العراقية للتدخل والعمل على حماية الأقليات العراقية من الزوال، وشدد المجلس في الرسالة الموجهة إلى ميركل والتي حصل موقع دويتشه فيله على نسخة منها، على ضرورة العمل من اجل حماية حقوق المواطنة وحقوق الأقليات في العراق.

وأكد عضو المجلس كامل زومايا في حديثه لدويتشه فيله أن التواجد المسيحي في الحياة السياسية العراقية مازال ضعيفا جدا. فقد تم تخصيص خمسة مقاعد "كوتا" لهم في البرلمان من مجموع 325 مقعداً في قانون الانتخابات الذي أقر مؤخراً، وهي نسبة يصفها زومايا بأنها " أقل من استحقاقهم العددي والنوعي، إلا أنها ـ في رأيه ـ تبقى حالة متطورة مقارنة بعام 2008"، حيث جرى تقليل حصة تمثيلهم في قانون مجالس المحافظات، في عملية أثارت جدلاً كبيراً في البرلمان والأوساط السياسية.

من ناحية أخرى انتقدت منظمة حمورابي لحقوق الإنسان في العراق "عدم إتاحة الفرص اللازمة للمسيحيين بما يتناسب مع إمكانياتهم وكفاءاتهم بل وعددهم في عملية التعيينات التي طالما تخضع للمحاصصة بين الكتل السياسية الكبيرة، وانطوت على اعتبارات قومية وطائفية، فكانت الأقليات على العموم والمسيحيين بوجه الخصوص أكبر ضحايا هذه العملية".

الكاتب: يوسف بوفيجلين

مراجعة: عبده جميل المخلافي

مختارات

مواضيع ذات صلة