لماذا دفن مرسي في ″مقبرة المرشدين″ وليس في أماكن أخرى؟ | سياسة واقتصاد | DW | 20.06.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

لماذا دفن مرسي في "مقبرة المرشدين" وليس في أماكن أخرى؟

رغم أن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي لم يكن مرشدا لجماعة الإخوان، إلا أن السلطات أمرت بدفنه في مقبرتهم المعروفة "بمقبرة المرشدين" بالقاهرة. وقد رفضت طلبا لعائلته بدفنه في مسقط رأسه، لماذا يا تُرى؟ ما هدف السلطات في ذلك؟

المعلومات التي توفرت بعد وفاة الرئيس المصري الأسبق، وهو أول رئيس منتخب ديمقراطيا في تاريخ مصر، تشير إلى أن السلطات المصرية رفضت طلبا تقدمت به عائلة مرسي لدفنه في مسقط رأسه في قرية العدوة بمحافظة الشرقية شمال القاهرة. وقد أمرت السلطات بدفنه في مقبرة صغيرة نسبيا بمساحتها، لكنها معروفة بوجود عدد كبير من قبور مشاهير جماعة الإخوان المسلمين، أنها "مقبرة المرشدين" بمدينة نصر.

وقال عبد الله محمد مرسي، أحد أبناء مرسي، إن جثمان والده وري الثرى في مقابر تضم جثامين قيادات أخرى في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة حاليا. حصل ذلك في وقت تجمع فيه المئات من سكان القرية التي ولد فيها مرسي وأدوا صلاة الغائب على روحه وسط إجراءات أمنية في يوم دفن مرسي، حيث كانت عائلة مرسي تقدمت بطلب لدفنه في مقبرة العائلة وهو ما طالب به سكان قرية الرئيس مرسي. وهو أمر طبيعي في حالات الوفاة العادية. إلا أن الأمر يختلف مع رئيس كان مثيرا للجدل في حياته وأثار المزيد من الجدل بعد وفاته.

لماذا مقبرة المرشدين؟

قبل أن نخوض في تفاصيل اسباب منع دفن مرسي في مسقط راسه لا بد من التوقف عند المكان الذي دفن فيه بالقاهرة وتحديدا في مقبرة معروفة "بمقبرة المرشدين" التي يقول عنها الباحث في شؤون الإسلام السياسي، عمرو فاروق، في حديث صحفي نشره موقع العربية: "إن مقبرة المرشدين مخصصة لدفن كبار الشخصيات القيادية لجماعة الإخوان المسلمين وصفوتهم، حيث تم تأسيس المقبرة لهذا الغرض اساسا، حسب قول الخبير. والهدف من ذلك، حسب فاروق، هو تكريس القداسة لزعماء الجماعة".

مشاهدة الفيديو 02:08

الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي يوارى الثرى في القاهرة بحضور عائلته، بعد وفاته المفاجئة الإثنين

والمقبرة المذكورة، والكلام ما زال للخبير فاروق، تم تأسيسها في عصر مرشد الجماعة الثالث في التسلسل التاريخي، عمر التلمساني وهو أيضا أول من دفن فيها. والمقبرة اشتراها لاحقا مصطفى مشهور عندما كان عضوا في مكتب الإرشاد في عام 1985، حسب شهادة الخبير فاروق. و"مقبرة المرشدين" ومساحتها لا يتجاوز 120 مترا مربعا تقع على أطراف مقابر "الأمل والوفاء" بمدين نصر. ولهذا فمقبرة المرشدين غير معروفة لدى السلطات بهذا الاسم، وإنما معروفة باسم مقابر "الأمل والوفاء". ويتابع الخبير أن من بين المدفونين في مقبرة المرشدين، المرشد الرابع للجماعة محمد حامد أبو النصر والمرشد الخامس مصطفى مشهور إلى جانب المرشد السابع للجماعة والذي توفي في عام 2017، محمد مهدي عاكف.

ممنوع على مرسي أن يكون رمزا

ويبدو أن السلطات المصرية ارادت حصر سيرة وذكر محمد مرسي بالجماعة وعدم ذكره كأول رئيس منتخب ديمقراطيا. ويعني اعتباره أول رئيس منتخب أنه يستحق أن يحظى بمراسم دفن رسمية ويدفن في مقبرة الرؤساء، حيث يرقد الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر وأنور السادات، على سبيل المثال.

السلطات المصرية تريد بهذه الخطوة وعلى ما يبدو تجنب تحول قبر مرسي إلى رمز ديني سياسي يتحول تدريجيا إلى مزار سياسي يستقطب ربما آلاف المهتمين بالأمر. في هذا السياق تقول الخبيرة التونسية آمال قرامي في حديث خاص لـDW عربية ردا على سؤال بشان رمزية وفاة مرسي: "الحركات الإسلامية عادة ما تبحث عن صنع رموز والجماعات الإسلامية بمختلف تكويناتها، وليست حركة الإخوان المسلمين فقط، تعمل على خلق رمز فردي جديد وإبراز محمد مرسي رمزا بديلا لشخصيات تولت قيادة الإخوان".

وهذا بالذات ما تسعى السلطات المصرية إلى منعه بكل قوة. فوجود قبر مرسي في مقبرة عادية يتحول إلى رمز سياسي بغلاف ديني قد يشكل خطرا حقيقا على النظام السياسي من جانب، ومن جانب آخر يعطي زخما معنويا كبيرا لأنصار الجماعة في تجاوز محن العصر والترتيب لمرحلة نهوض لاحقة.

مرسي اليوم في "مقبرة المرشدين"، فمن يجرؤ على زيارة قبره وسط الرقابة الأمنية المشددة على المقبرة؟ ومن يريد اليوم أن يزور "رمزا إخوانيا" في عصر تهتف فيه كل وسائل الإعلام المصرية وغير المصرية، باستثناء القليل منها، تهتف "بخيانة الإخوان" وتصفها "بالجماعة الإرهابية" التي يجب استئصالها "بكل قوة غاشمة"، حسب تعبير الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.

مشاهدة الفيديو 25:02

مسائيةDW  : وفاة الرئيس المصري السابق محمد مرسي وأصداؤها محليا ودوليا

وفاة مرسي تزيد من استقطاب المجتمع

وبغض النظر عما تسعى السلطات إلى تحقيقه بهذا الخصوص، فإن ظروف وفاة مرسي وطريقة التعامل مع دفنه ستساهم بكل تأكيد في زيادة الاستقطاب في المجتمع المصري، حسب رأي الخبيرة التونسية آمال قرامي والتي تضيف ايضا " أن المناخ ملائم لذلك، خاصة  وأن المناخ السياسي العام في مصر سلطوي ومستبد ولا يسمح بنقاشات حرة وتبادل وجهات النظر في فضاء مناسب لخلق بدائل أخرى". وتتابع الخبيرة التونسية أن لوفاة مرسي تأثير على الاستقطاب داخل جماعة الإخوان ليس بالضرورة بالمفهوم السلبي، حسب رأيها، بل قد تحدث تعددية في الآراء والأفكار والتوجهات والبرامج. وتضيف السيدة آمال قرامي

"من جانب آخر قد تعيد الظروف الحالية الجماعة إلى مربع المظلومية لتستغل فكرة بناء فردية جديدة وتلعب دور الضحية وتستثمر في ذلك لسنوات طويلة، كي تغطي على الفشل في إدارة الحكم في الفترة التي حكم فيها الرئيس الراحل محمد مرسي".

ح.ع.ح/م.س

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة