قمة عربية - أوروبية في مصر.. فرصة السيسي لجني ثمار سياساته؟ | سياسة واقتصاد | DW | 23.02.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

قمة عربية - أوروبية في مصر.. فرصة السيسي لجني ثمار سياساته؟

قمة عربية - أوروبية في شرم الشيخ وسط جدل حول وضع حقوق الإنسان في مصر. تناقش القمة ملفات حساسة، ماذا لدى السيسي ليقدمه للشركاء الأوروبيين مقابل الحصول على دعمهم ومساعدتهم؟

MSC München Abdel Fattah al-Sisi und Angela Merkel (AFP/C. Stache)

السيسي ميركل في مؤتمر ميونيخ للأمن

بعد أيام قليلة من إعدام تسعة شباب تمت إدانتهم في قضية مقتل النائب العام هشام بركات، تستضيف مصر أول قمة تجمع قادة جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي في مدينة شرم الشيخ يومي الأحد والاثنين (24-25 شباط/ فبراير)، بحضور مرتقب لرؤساء دول وحكومات العديد من الدول العربية والأوروبية. المناسبة سانحة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لتقوية مواقفه، مستعيناً بعدة ملفات حساسة تجمع مصر والاتحاد الأوروبي. ولا ييدو الاتحاد الأوروبي مهتما كثيراً بالحملات التي تطلقها منظمات حقوقية لشدّ الانتباه إلى ما يجري في مصر، فالاتحاد ذاته لم يصدر عنه أيّ موقف في موضوع تنفيذ الإعدام.

"قمة شرم الشيخ تمثل فرصة ذهبية للسيسي حتى يقدم نفسه كحامٍ لاستقرار المنطقة، خاصة وأن مدينة شرم الشيخ تملك رمزية كبيرة، وتُحيل إلى سنوات كانت فيها مصر وسيطاً في الاتفاقيات الدولية"، يقول دانييل غيرلاخ، رئيس تحرير مجلة زينيت الألمانية المختصة في الشرق الأوسط، مضيفاً لـDW  عربية أن مصر ترغب باستعادة قوتها الديبلوماسية التي فقدتها خلال العقد الأخير بعد انشغالها بمشاكلها الداخلية، مستعينة بعدة ملفات.

ما هي هذه الملفات؟

لا يخفي عبد الفتاح السيسي حماسه الكبير لسلام عربي شامل مع إسرائيل، وهو ما طالب به قبل سنتين في الأمم المتحدة، كما كشف قبل أسابيع عن وجود تعاون مع تل أبيب في مجال محاربة الإرهاب في سيناء. مِثل هذا الموقف الرسمي يبقى مهماً بالنسبة للقادة الأوروبيين الراغبين في موقف عربي موحد ينهي حالة التوتر بين إسرائيل وجيرانها العرب.

ويرى طارق فهمي، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأمريكية في القاهرة، أن الإدارة الأمريكية قد تعلن قريباً تفاصيل ما عرف بـ"صفقة القرن"، ولا بد بالتالي من "وجود تنسيق مصري عربي أوروبي في هذا الإطار". ويزيد فهمي في تصريح لـDW عربية أن مواقف السيسي واضحة بتسوية شاملة للصراع العربي الإسرائيلي، ما يجعل الحاجة ضرورية لتنسيق أكبر بين المبادرات التي تطرحها أوروبا وتلك التي تطرحها الجامعة العربية.

وبعيداً عن السلام في الشرق الأوسط، تبحث أوروبا منذ مدة عن شراكة قوية مع بلدان الجنوب في مجال الهجرة، وقد كان هذا الهاجس على قمة انشغالات قادة أوربيين خلال زياراتهم لدول في شمال إفريقيا. لذلك تظهر مصر قادرة على لعب دور "دركي" في الجهة الشرقية من شمال إفريقيا في الحدّ من موجات الهجرة غير الشرعية، وقد وقعت في هذا السياق عدة اتفاقيات بملايين اليوروهات مع الاتحاد الأوروبي.

ويضيف طارق فهمي عاملاً آخر في هذا الإطار، وهو المتعلّق بعودة مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) إلى بلدانهم الأصلية. إذ تشاطر مصر الدول الأوروبية في انشغالها بهذا الموضوع، فضلاً عن عامل آخر مهم، وهو "المشاركة في محاربة الإرهاب، إذ ستتفاعل القمة المقررة مع مطلب إحداث أدوات إضافية لمواجهة هذه الظاهرة تحت مظلة عربية، خصوصاً في مناطق التوتر مثل ليبيا" يقول فهمي.

ومن الملفات الأخرى التي يهتم بها الجانبان، المصري والأوربي، الرغبة في حلّ الأزمتين اليمنية والسورية. إذ يقول غيرلاخ إن الدول الأوربية ستكون مبتهجة عندما ترى دوراً مصرياً أكبر في هذا الإطار، خاصة وأن القاهرة قادرة على استغلال استمرار علاقتها مع دمشق، لأجل طرح نفسها كقوة قادرة على لعب دور الوساطة.

لكن ماذا عن حقوق الإنسان؟

تقول هيومن رايتس ووتش إن مصر تشهد "أسوأ أزمة حقوقية منذ عقود"، من مظاهرها حسب المصدر ذاته، التعذيب والاعتقال التعسفي والاختفاء القسري واعتقال الصحفيين والنشطاء والتضييق على المجتمع المدني. وحتى الأمم المتحدة التي تتحفظ كثيراً في أحكامها، عبرت عن قلقها من تنفيذ أحكام الإعدام الأخيرة، وقالت إن "ضمانات المحاكمة العادلة ربما لم تحترم، ومزاعم التعذيب لم يحقق فيها بالشكل الملائم".

"وضع حقوق الإنسان في مصر متدهور إن لم يكن فظيعاً، وهو أسوأ مما كان عليه الحال قبل الربيع العربي حسب مراقبين" يقول دانييل غيرلاخ، مشيراً إلى اعتقاده أن بعض الدول الأوربية لا تقتنع أن القبضة الحديدية للدولة المصرية ستؤدي إلى نتائج إيجابية في خلق الاستقرار، لكن في المقابل، هناك حكومات أوروبية أخرى، لا تهتم كثيراً بحقوق الإنسان في مصر، ولا تعارض سياسات السيسي ما دامت هناك نتائج قوية في مجال محاربة الهجرة غير النظامية، حسب رأيه.

إلّا أن طارق فهمي، يرى أن بعض المنظمات الحقوقية "تناصب العداء للدولة المصرية"، ولا تستند في تقاريرها "المغلوطة" على مراجع موثقة، بل "على تصريحات لشخصيات معارضة في الخارج". ويضيف فهمي: "استثمرت هذه المنظمات توقيت تنفيذ أحكام الإعدام لتسييس الموضوع، علماً أن تقاريرها لم تعد تحظى بالمصداقية داخل مصر وخارجها". ويتابع فهمي القول بأن مصر تبذل جهودها لشرح موقفها، كما أن السيسي، حسب قول فهمي، أوضح مفهومه لحقوق الإنسان، بتأكيده على أن تكون "شمولية بدل التركيز على ما هو سياسي كما ترغب الدول الأوروبية".

غيرَ أن ما يجري في مصر من "تراجعات" على المستوى الحقوقي، يرتبط بشكل كبير بـ "تراجعات" كبيرة عن روح ثورة يناير، فهناك مساعٍ كبيرة لتمكين السيسي من الاستمرار في الحكم إلى حدود عام 2034 عبر اقتراح تعديلات دستورية تعزز من حضور الجيش في الحياة السياسية وتمكّن الرئاسة من صلاحيات جديدة. لكن طارق فهمي يرفض الربط بين موضوع تنفيذ الإعدامات ومشروع التعديلات، معتبراً أن التعديلات لا تزال قيد المراجعة، وتحتاج مراحل طويلة قد تصل لعدة أشهر لأجل اعتمادها".

لماذا يصرّ الغرب على صمته؟

"تنتظر أنغيلا ميركل من القمة دعماً للموقف الأوروبي في الخلافات مع الولايات المتحدة والصين وروسيا"، هكذا تشير وكالة الأنباء الألمانية، فأوروبا التي تواجه تحديدات كبيرة مع حلفائها ومنافسيها الكبار، لا ترغب بفتح أبواب خلاف أخرى مع قوى إقليمية أخرى تحتاجها، ومنها القوى العربية التي ترتبط معها باتفاقيات اقتصادية وأمنية كبيرة.

إلّا أن العلاقة مع العرب ليست بلون واحد. ويشير دانييل غيرلاخ، إلى أن الغرب ركز كثيراً في علاقته مع الدول العربية على السعودية والإمارات، لكن الحرب في اليمن، ومقتل خاشقجي، غيّرا من الوضع، فـ "الدول الأوروبية لم تعد تثق كثيراً في محمد بن سلمان، وباتت تبحث عن خيارات أخرى لتحقيق التوازن في سياساتها، وهو ما خلق فرصة أمام مصر التي تحاول استغلالها بما يكفي".

ويظهر السيسي ذكياً بما يكفي لتجنب خلق أيّ توتر مع الغرب، فـ "عكس أردوغان، ليس عند السيسي الكثير ممّا يربحه إن اختار تبني لهجة مناوئة للغرب، وهو ما يساهم في خلق مناخ أفضل بينه وبين الأوروبيين، حتى ولو كان بعضهم يعارضون نظام العدالة في مصر" يوضح غيرلاخ، مبرزاً أن ما ساعد السيسي في مسعاه، هو قلة الجالية المصرية في أوروبا وألمانيا تحديداً –عكس الجالية التركية والكردية التي تحرج أردوغان- ما جعل الوضع في مصر يظهر أكثر كقضية داخلية، حسب غيرلاخ.

الكاتب: إسماعيل عزام

 

مختارات

مواضيع ذات صلة