1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

الانتخابات المصرية.. لماذا تشاهد أوروبا "المسرحية" بصمت؟

محي الدين حسين
٢٩ يناير ٢٠١٨

مع انتهاء مهلة الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية، فإن إقصاء عدد من المرشحين الذين دخلوا السباق الانتخابي لمنافسة السيسي أعاد مسألة وضع الديمقراطية في مصر إلى الواجهة، فما هي أسباب "الصمت الأوروبي" إزاء ما يحدث في مصر.

https://p.dw.com/p/2rjR9
Paris al-Sisi bei Macron PK
صورة من: Reuters/P. Wojazer

المرشح الوحيد ضد السيسي.. مؤيد للسيسي!

قبيل اغلاق باب الترشح للانتخابات تقدم رئيس حزب الغد الليبرالي موسى مصطفى موسى، المعروف بموافقه المؤيدة للسيسي، بأوراق ترشحه الى الهيئة الوطنية العليا للانتخابات. ويأتي الترشح المفاجئ لموسى مصطفى بعد يوم من دعوة خمس شخصيات مصرية إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقررة في آذار/ مارس 2018 متهمين السيسي بـ"منع أية منافسة نزيهة"، وذلك بعد أن شهدت ساحة الانتخابات في مصر انسحابات واقصاءات لعدد من المرشحين، خلال الأسبوعين الماضيين.

وبالرغم من نفي موسى مصطفى بعد ترشحه أن يكون مجرد "كومبارس" من أجل خدمة السيسي، يرى البعض أنه حتى بوجود مرشح شكلي في الانتخابات الرئاسية، فإن ذلك لن يقنع الناس بأنهم يشاركون في مشهد ديمقراطي حقيقي، حيث كتب نائب الرئيس المصري السابق محمد البرادعي في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "من الأكرم ألا نتمسح في طقوس الديمقراطية ونحولها إلى مسخ طالما لا نفهم معناها، ولا نؤمن بها كنظام حكم." وتابع في تغريدة له على التويتر: "استئجار دوبلير لمحاولة إقناع الجمهور أنهم يشاركون في مشهد ديمقراطي سيؤدي فقط إلى المزيد من السخرية من الأداء والإخراج سواء داخل صالة العرض أو خارجها"، خاتماً بأن "الصدق أفضل للجميع".


"ظروف أمنية" ومصالح استراتيجية

المشهد الانتخابي أثار الجدل مجدداً حول الموقف الغربي والأوروبي خصوصاً من ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان في مصر، وأعاد إلى الأذهان ما اعتبره البعض موقفاً سلبياً من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عندما قال في مؤتمر صحفي مع السيسي في باريس قبل ثلاثة أشهر أنه لن يعطي الرئيس المصري "دروساً" في حقوق الإنسان، مبدياً تفهمه في الوقت نفسه لـ"الظروف الأمنية التي يتحرك فيها الرئيس السيسي".

ويرى شتيفان رول الخبير في معهد الاقتصاد والسياسة في برلين، ، أن الدول الغربية، بما فيها الدول الأوروبية، لديها موقف "غير ناقد" تجاه مصر، ويتابع: "الدول الغربية تساعد النظام على البقاء، من خلال تقديم مساعدات اقتصادية كبيرة لمصر، ودون أن تضع له بالمقابل أية شروط سياسية، ومن شأن ذلك أن يكون عاملا مساعدا لبقاء النظام. مؤكداً أن "الدولة الأمنية" في مصر "تعمل على ضمان وجود زمرة سياسية ضيقة حول الرئيس السيسي".

المرشح الوحيد ضد السيسي.. مؤيد للسيسي!

ويعتقد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية المصري عصام عبدالشافي أن سبب "الصمت الأوروبي" تجاه السيسي مرتبط بالدرجة الأولى بشبكة من المصالح الاستراتيجية التي تربط حكومات بعض الدول الأوروبية ونظام السيسي، ويتابع لـDWعربية: "بعض الدول الأوروبية ترى في السيسي شريكاً استراتيجياً لتوفير الأمن و الاستقرار في منطقة حوض البحر المتوسط، من منطلق أن المنطقة في غنى عن انحدار الأوضاع في ظل وجود عدم استقرار حقيقي في دول أخرى مثل ليبيا وسوريا"، ويضيف: "يراهنون على نظام السيسي لأنهم يرون فيه ضماناً للأمن والاستقرار وخاصة للحد من موضوع الهجرة غير الشرعية، التي تعاني منها أوروبا".


صفقات بالمليارات

ويؤكد عبدالشافي أن الجانب الاقتصادي أيضاً يلعب دوراً في التقارب بين حكومات الدول الأوروبية والسيسي، ويقول: "هناك صفقات بمليارات الدولارات أبرمها السيسي مع كل من ألمانيا وفرنسا، وبالإضافة إلى ذلك فإن دولاً خليجية تقوم بدفع الأعباء المالية للسيسي، وتقوم بحملات واسعة من العلاقات العامة لتلميع هذا النظام في الرأي العام".

من جهته يشدد رئيس المعهد الأوروبي للقانون الدولي والعلاقات الدولية محمود رفعت على دور الإمارات في "التسويق" للسيسي لدى الدول الأوروبية، ويضيف لـDWعربية: "رغم أن الجميع يعرف أن ما يجري في مصر ليست سوى مسرحية هزلية، إلا أن الدول الأوروبية صامتة لأن ما يهمها هو الجانب الاقتصادي بالدرجة الأولى".

لكن رفعت يعتقد أن الصمت الأوروبي لن يستمر، ويقول: "هناك مشاكل تشغل الداخل الأوروبي الآن وهي مرحلية، وسيأتي فيه وقت تعطي أوروبا اهتماماً للانتهاكات الخطيرة التي تحصل في مصر".

ضغط سياسي؟
إلا أن عبدالشافي لا يعتقد أن الدول الأوروبية ستغير موقفها من السيسي، ويقول: "إذا تحدثنا ربط ثنائية القيم والمصالح الاستراتيجية، فإن الثانية هي التي ترجح لدى الدول الأوروبية"، مؤكداً في الوقت نفسه أن المؤشرات تشير إلى تدهور قادم في مصر، ويتابع: "إن تفجر الوضع في مصر فإن ذلك سيؤثر على الدول الأوروبية أيضاً وخاصة الدول التي تقع في جنوبها بسبب موجة لجوء محتملة".

لكن رول يرى في الوقت نفسه أن حصول مصر على المساعدات المالية من المؤسسات المانحة الغربية، سيتيح لتلك الدول فرصة ممارسة الضغط السياسية عليها مستقبلا. ولا يعتقد الخبير في شؤون الشرق الأوسط أن تصل حدة هذه الضغوط للمطالبة بتغيير النظام، إلا أنها ستؤكد على التزام النظام المصري إجراءات قانونية معية وبعض المطالب السياسية الأساسية. وتابع "يمكن أن يؤدي ذلك الضغط في النهاية إلى تنمية اقتصادية أفضل في مصر، لكن الكلمة الرئيسية في تقديم الدعم هي من أجل توفر الحكم الرشيد، فإذا لم يتم توفير ذلك، فقد يتم  اعادة التفاوض ضمن مناح جديدة. 

وحذر الخبير الألماني من مغبة استمرار النهج الأمني في مصر، ويقول: "عندما يقوم المرء بإغلاق جميع فضاءات المجتمع المدني القانوني والمشاركة السياسية - وهذا هو الحال في مصر – فإن بعض الناس سوف يحاولون أن يوصلوا أصواتهم بطرق أخرى، وقد يؤدي ذلك إلى فتح باب التطرف".

 

وقد شهدت مواقع التواصل الاجتماعي موجة من الجدل حول الانتخابات المصرية وموقف الدول الأوروبية من السيسي، حيث اعتبر البعض أن ما يجعل الغرب يؤيد السيسي هي "إنجازاته على أرض الواقع"، وكتب معاذ الطحاوي على تويتر: "إنجازات الرئيس السيسي على أرض الواقع أصبحت حديث الشعوب في أوروبا وأفريقيا وآسيا والشعوب العربية ... زعيم بحجم مصر ... ربنا ينصره ويحفظه آمين يا رب العالمين".


بينما تنبأ البعض بنتائج الانتخابات المصرية بأسلوب ساخر، حيث كتب علي أحمد على تويتر: "
نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية  هي كالتالي : عبد ٣٢٪ الفتاح٤١٪ السيسى ٢٧٪".

وعبر البعض الآخر عن رأيه بالسباق الرئاسي في مصر، من خلال نشر رسوم كاريكاتورية مختلفة.



تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد