براجماتية جديدة في العلاقات الألمانية الروسية أساسها المصالح المشتركة | سياسة واقتصاد | DW | 11.10.2006
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

براجماتية جديدة في العلاقات الألمانية الروسية أساسها المصالح المشتركة

لقاء المستشارة ميركل بالرئيس الروسي بوتين على هامش حوار سان بطرسبورغ السنوي يثمر عن تعزيز التعاون في مجال صناعة الطيران وإمدادات الطاقة. وميركل واثقة من الجهود الروسية للكشف عن ملابسات اغتيال الصحفية بوليتكوفسكايا.

المصالح المشتركة اولا...

المصالح المشتركة اولا...

وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم الثلاثاء(10 اكتوبر/تشرين اول) إلى ألمانيا في زيارة تستغرق يومين يلتقي خلالها المستشارة الألمانية انجيلا ميركل في مدينة دريسدن على هامش اللقاء السنوي المعروف بـ "حوار سان بطرسبورغ". وكان في انتظار الرئيس الروسي مفاجأة غير سارة في درسدن، حيث اصطف أكثر من ألفي متظاهر وهم يحملون لافتات تقول "قاتل...قاتل". وذلك احتجاجا على مقتل الصحفية الروسية انا بوليتكوفسكايا قبل أيام. ومن المعروف أن الصحفية كانت من أبرز منتقدي ادارة بوتين، واشتهرت برصدها لانتهاكات حقوق الانسان التي ترتكبها الحكومة الروسية خصوصا في اقليم الشيشان الجنوبي.

الجدير بالذكر أن "حوار سان بطرسبورغ" هو لقاء سنوي كان قد أسس له كل من المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عام 2001 كقناة حوار مفتوح الهدف منه تقييم وتعميق التعاون الألماني ـ الروسي في مختلف المجالات. ويعقد اللقاء هذا العام تحت شعار "مسؤولية المانيا وروسيا الأوروبية". ومن المقرر ان يشارك بوتين وميركل في الجلسة الختامية للمنتدى الذي يجمع منذ يوم الاثنين حوالي 200 خبير الماني وروسي.

براجماتية جديدة اساسها المصالح المشتركة

Wladimir Putin besucht Gerhard Schröder

مرحلة العلاقات الشخصية التي سادت فترة شرودر ـ بوتين انتهت

بقدر ما تحتاج برلين لروسيا كسوق للصادرات الألمانية وقبل هذا وذاك كمصدر للطاقة، فإن موسكو لا تستطيع الاستغناء عن ألمانيا كسوق لمنتجاتها من الطاقة التي يعتمد عليها اقتصاد البلاد بشكل كبير. كما ان هناك معادلة أخرى في العلاقات بين البلدين وهي أن روسيا ترى في المانيا بوابة مهمة إلى الإتحاد الأوروبي وبديلا مناسبا للتحرر من أي ضغوط غربية وأمريكية بوجه خاص. يشار هنا بأن ألمانيا هي الشريك الاقتصادي الاكبر لروسيا في الاتحاد الأوروبي. ويذكر في هذا السياق بأن عقد الشراكة بين روسيا والإتحاد الأوروبي سينتهي في العام القادم 2007.

يقول المحلل السياسي الروسي فلاديمير بريبيوفسكي إن العلاقة الشخصية بين بوتين و ميركل "ليست هي نفسها مع المستشار السابق شرودر". وأضاف المسئول في "مركز باناروما" في موسكو أن المستشارة "أكثر تشددا في مجال الحريات العامة"، لكن ألمانيا "مهتمة أيضا بالاحتياطيات الاستراتيجية الروسية". وهذا يعني في رأي للمحلل الروسي بأن المستشارة ستغض الطرف عن بعض أخطاء نظام بوتين مثلها مثل القادة الآخرين في المؤسسة الغربية. ويعلق السفير السوفيتي الأسبق لدى المانيا ونائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الروسي يولي كفيتسينكي بالقول بأن " ألمانيا تتصرف مثل العروسة التي تنتظر عريسا أفضل" في إشارة الى غرام ميركل بواشنطن وحاجتها لموسكو.

من جانبها صورت صحيفة شبيجل الألمانية واسعة الانتشار العلاقات الألمانية ـ الروسية الحالية بأنها شبيهة بزواج يفتقر إلى الحب. مع ذلك يسود الاعتقاد بأن هذا الزواج سوف يستمر نظرا للمصالح المشتركة وحاجة الطرفين لبعضهما البعض. ومن غير المرجح، كما يعتقد بريبيوفسكي، ان تخاصم روسيا في المستقبل المنظور مستثمرين ألمان، في إشارة إلى المطالب الأخيرة لبوتين الذي دعا حكومته إلى اتخاذ إجراءات بحق الشركات التي لا تحترم اتفاقيات منح الأجازات.

سباق محموم على الاستثمارات في البلدين

منذ زمن ليس بالبعيد والشركات الروسية والألمانية تتسابق بشكل محموم على غزو أسواق البلد الأخر والاستثمار. وازداد وتيرة هذا السباق مع زيادة تهيؤ الظروف الاستثمارية في البلدين. سبيل المثال تصدر عنوانين الصحافة خلال الأشهر القليلة الماضية أخبارا عن الاستثمارات الألمانية في روسيا تقول "شركة فولكسفاجن الألمانية تستثمر 370 مليون يورو في مصنع روسي" و"وبنك التجارة يشارك في بنك روسي"، "شركة البريد الألمانية دويتشة بوست تبني مشروعا في روسيا"، "وسيمينز تبيع قطارات سريعة لروسيا بمبلغ 600 مليون يورو". وهذه فقط مجرد أمثلة على مدى شدة تدفق رأس المال الألماني نحو السوق الروسية.

في الإتجاه المعاكس هناك ايضا حركة نشطة للاستثمارات الروسية في السوق الألمانية، التي أخذ المستثمرون الروس يتسللون إليها ولاسيما في مجال صناعة الغاز. فملا تشارك عملاقة الغاز الروسية "غازبروم" مع شركة الكيماويات الألمانية (BASF) في مجموعة (WINGAS) التي تقوم بتزويد عدد كبير من مؤسسات الإشغال والخدمات العامة والمصانع الكبيرة بالغاز في المانيا. إضافة إلى ذلك يمتلك الروس حزمة من أسهم شركة (VNG) لبيع الغاز بالجملة التي موقعها لايبتزيغ والتي تتبعها سلسلة من حوالي 30 من موسوسات الإشغال والخدمات العامة في المانيا. وما زال تعطش الروس للاستثمارات في السوق الألمانية في تزايد مضطرد. في هذا السياق تتوقع اللجنة الاقتصادية الألمانية المختصة بشئون شرق أوربا بأن تتضاعف استثمارات الشركات الروسية في قطاع الصناعة الألماني في المستقبل القريب. وتعتبر استثمارات روسيا في المجموعة الأوروبية (EADS) لصناعة الطيران الدفاع بواسطة بنك حكومي روسي مجرد البداية. وترغب روسيا برفع كمية الغاز التي تصدرها إلى المانيا الى اكثر من الضعف، حسبما كشف الرئيس الروسي أثناء محادثاته مع ميركل يوم أمس. وقال بأن المانيا ستتحول من فقط مجرد مستهلك للطاقة الروسية إلى مركز توزيع لها في القارة الأوروبية.

مقتل الصحفية بوليتكوفسكايا يخيم على اللقاء

Getötete Journalistin Anna Politkovskaya

مقتل الصحفية انا بوليتكوفسكايا يثير ردود افعال عالمية

إلى جانب مستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين، ستكون مسائل الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير في روسيا في صلب المواضيع التي ستواجه بها ميركل ضيفها. وعلى عكس سلفها جيرهارد شرود توجه ميركل نقدا مستمرا للسياسة الداخلية الروسية فيما يتعلق بالحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان والعلاقة بين الدولة ومنظمات المجتمع المدني في روسيا. من ناحية أخرى وفي نفس السياق سيواجه فلاديمير بوتين اصواتا منتقدة حيث دُعي ممثلون عن ابرز المنظمات الروسية للدفاع عن حقوق الإنسان للمرة الأولى الى طاولة مستديرة مع سيد الكرملين. يذكر هنا أن ميركل كانت خلال أول زيارة لها كمستشارة في يناير/ كانون الثاني الى موسكو، قد التقت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان واضعة بذلك حدا فاصلا مع فترة الحكم التي تولاها سلفها شرودر (1998-2005) الذي لا يزال يقيم علاقات صداقة مع الرئيس الروسي.

إلى ذلك يخيم مقتل الصحافية الروسية الناقدة انا بوليتكوفسكايا بصفة خاصة على لقاء بوتين ـ ميركل. وخرجت ميركل فور استقبالها لبوتين لتعلن بأن الأخير أوضح بانه سيجري تنفيذ كل ما هو ممكن لإزالة الغموض عن هذه الجريمة. من جانبه قال بوتين عقب اجتماع مع المستشارة الألمانية ان قتل الصحفية الروسية أنا بوليتكوفسكايا "جريمة نكراء غير مقبولة" وانه لابد من معاقبة مرتكبيها ايا كانوا. من ناحيتها قد تستغل الصحافة الألمانية المعروف عنها الجرأة الفرصة لتوجيه أسئلة جريئة للرئيس بوتين حول مقتل الصحفية الروسية وحول حقوق الإنسان وحرية الرأي والصحافة في روسيا، وهو ما لم تقدر على فعله الصحافة الروسية.

مختارات