أول مناظرة انتخابية في تونس: ″برودة النقاش″ تقلل من ″الحدث التاريخي″ | سياسة واقتصاد | DW | 08.09.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

أول مناظرة انتخابية في تونس: "برودة النقاش" تقلل من "الحدث التاريخي"

رغم وصفهم بمرشحين من "الوزن الثقيل" فان مشاركتهم في أول مناظرة تلفزيونية من نوعها بتونس، لم تحمل الإثارة والتشويق الذي كان يعلق عليها كثير من الناخبين والمراقبين.

قبل ثمانية أيّام من الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسيّة، نظّمت تونس ليل السبت/ الأحد (8/7 سبتمبر أيلول 2019) أول مناظرة تلفزيونية لمرشحي الرئاسة في تونس، تعد الأولى من نوعها في البلد الذي يوصف بـ"الاستثناء" من بين بلدان الربيع العربي. وتجري المناظرات بين مرشحي الرئاسة الـ26، على ثلاث مراحل، وتجري الثانية اليوم الأحد والثالثة يوم غد الإثنين.

وهذه العمليّة التي قدّمها مروّجوها على أنّها "الحدث" الأبرز خلال الحملة الانتخابيّة و"نقطة تحوّل" في الحياة السياسيّة في تونس التي انطلق منها حراك الربيع العربي، تعمل منذ أسابيع على تعبئة وسائل الإعلام السمعيّة البصريّة العامة والخاصّة، فضلاً عن منظّمة غير حكومية متخصّصة في الحوار السياسي، وهي مؤسسة "مناظرة" التي يديرها الألماني من أصل جزائري بلعباس بن كريدة. 

وتمّ توزيع المرشّحين للتناظر خلال ثلاث أمسيات، ثمانية السبت وتسعة الأحد وثمانية الإثنين، وذلك لمدة ساعتين ونصف ساعة لكلّ مناظرة تحت عنوان "الطريق إلى قرطاج. تونس تختار"، وبُثّت الأمسية على 11 قناة تلفزيونية بما في ذلك قناتان عامتان وعشرون إذاعة.

وبلهجة مازحة، يقول بلعباس بن كريدة، مؤسّس مبادرة "مناظرة"، الشريك غير الحكومي للعمليّة، تعليقاً على هذه المناظرات: "لا مجال للإفلات منها". 

وشارك في مناظرة السبت عدد من أبرز المرشّحين من أصحاب "الوزن الثقيل"، بينهم المرشّح الإسلامي عبد الفتاح مورو، وأوّل رئيس تونسي ما بعد الثورة منصف المرزوقي، ورئيس الوزراء السابق مهدي جمعة، والناشطة المعارضة للإسلاميين عبير موسي. وكان هناك كرسي فارغ لرجل الأعمال المثير للجدل نبيل القروي، المرشّح الذي أودع السجن بتهم غسل الأموال.

وجاء في تغريدة على الصفحة الرسمية للقروي تعليقاً على غيابه "حرموني هذه الليلة من حقّي الدستوري للتعبير أمام الشعب التونسي. ويجرؤون على الحديث عن انتخابات شفافة وديمقراطية في غياب مبدأ أساسي وهو التساوي في الحظوظ". ودرس المنظّمون إتاحة مشاركته في النقاش عبر الهاتف من زنزانته، لكنّ القرار تُرِك للقضاء.

نُظّمت المناظرة التي بدأ الإعداد لها منذ شهر آذار/مارس الفائت، في مقرّ قناة "الوطنية" التونسية العامة، ووقف خلالها المرشّحون على شكل نصف دائرة أمام منابر اختيرت على أساس القرعة وفي الوسط صحافيّان يُديران الحوار وفقاً للتوقيت المحدّد. طرح الصحافيّان أسئلةً أعدّها إعلاميّون وكانت اختيرت بالقرعة مساء الجمعة، ورَدّ عليها المشاركون على امتداد ساعتين. وشملت الأسئلة مجالات تتعلّق بحقوق الإنسان والأمن والاقتصاد والعلاقات الخارجيّة، إضافة إلى تعهّدات المرشحين للأيّام المائة الأولى من الحكم.

وتقول إيمان (30 عاماً) وهي عاطلة عن العمل، لوكالة فرانس برس وهي تتابع المناظرة في العاصمة تونس ويظهر على ملامحها عدم الرضا "بالنسبة لي، لم تتّضح الأمور بعد". وبدا روّاد مواقع التواصل الاجتماعي منقسمون بين محتفلين بهذا الحدث ومستائين من غياب حوار حقيقي بين المرشحين المتناظرين. إذ يعزو بعض مستخدمي شبكات التواصل الإجتماعي "برودة" النقاش إلى طريقة "مدرسية" في تقديم الأسئلة، وكانت إجابات المرشحين تتم بشكل روتيني، مما جعل مدة المناظرة (ساعتين ونصف) خالية تقريبا من اللقطات المثيرة أو النقاشات المباشرة بين المرشحين، ما عدا بعض الحالات المحدودة، حيث اتهم منصف المرزوقي (مرشح "ائتلاف تونس أخرى")، منافسة وزير التعليم السابق ناجي جلول (مرشح مستقل) بـ"الاستيلاء" على نقطة من برنامجه وتتعلق بالماء وبذور الزراعة. وفي تعقيب على حديث جلول عن ضرورة أن يكون الرئيس ايضا مثقفا وبأن الرؤساء السابقين لم يكن بينهم مثقف، ردّ المرزوقي قائلا "بلى لقد كان رؤساء مثقفون بتونس".

وفي مشهد آخر من المناظرة، قالت المرشحة عبير موسي (الحزب الدستوري الحر) ضمن وعودها الإنتخابية إنها ستسعى "إلى حظر الأحزاب القائمة على أساس ديني"، بينما لم يعقب عليها مرشح حزب حركة النهضة الإسلامي، الشيخ عبد الفتاح مورو.

وحول قواعد إدارة الحوار في المناظرة، قال الأسعد خضر، رئيس نقابة قنوات التلفزيون الخاصة "سنكون صارمين للغاية في تحديد الوقت. هذه هي قاعدة اللعبة. أنتم أمام الشعب ولديكم جميعا الوقت نفسه لإقناعه"، متوقعاً "مناقشات غنية جداً وحامية جداً". وعلاوةً على الجوانب التنظيميّة والفنّية، يصرّ جميع المنظّمين على الطبيعة غير المسبوقة لهذه العملية.

ويبيّن خضر "في العالم العربي، في أغلب الأحيان عندما نتحدّث عن المنافسة، نعرف من سيفوز في النهاية بنسبة 99,99% من الأصوات. أما اليوم فنحن لا نعرف من سيفوز". وفي الواقع، يصعب التكهن بنتائج الانتخابات الرئاسية التونسية، مع هذا العدد الكبير من المرشحين والبرامج والقضايا التي يصعب حصرها في بعض الأحيان.

مشاهدة الفيديو 56:05

جعفر توك - تونس تنتخب، هل أنت مشارك أم مقاطع؟

ويؤكد كثير من التونسيين أنّهم ينتظرون المناظرة الكبرى لتحديد موقفهم. ويقول الإعلامي زياد كريشان "التونسيون لم يحسموا رأيهم. الأرجح أن يكون للمناظرات الثلاث دور في التأثير على قرارهم بشأن بعض الأمور، وقد يغيّر بضعة آلاف توجّه البلاد بصورة جذريّة".

وتقول منية ذويب عضو اللجنة المنظمة، "هذا غير مسبوق! بصفتي صحافية تونسية، أنا فخورة بهذا ومتلهفة للأمر".

ويضيف بلعباس بن كريدة "لم تجد ثقافة النقاش بعد مكاناً لها في العالم العربي". ومع تأكيده أنّ العرض سيُعاد بثّه على قنوات عراقيّة وجزائريّة وليبيّة، فإنّه يأمل في "أن تكون الخطوة الأولى بمثابة مصدر إلهام" للآخرين.

وفي عام 2012، بعد 15 شهرًا من إطاحة الرئيس حسني مبارك من جانب حركة احتجاج استلهمت الثورة التونسيّة، نظّمت مناظرة تلفزيونية، وُصِفت حينها بأنها "تاريخية" بين مرشّحين اثنين من بين 13 مرشحاً للرئاسة. وكانت موريتانيا سبّاقة، حيث نظمت أول مناظرة تلفزيونية بين مرشحيْ الرئاسة سيدي ولد الشيخ عبد الله  وأحمد ولد داداه في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية التي جرت في مارس/ آذار 2007.

م.س/ و.ب (أ ف ب، د ب أ، DW)

مشاهدة الفيديو 03:46

حملات انتخابية حامية للمرشحين للانتخابات الرئاسية المبكرة في تونس

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة