أفغانستان تدفع الأحزاب الألمانية لكشف سياسة اللجوء في برامجها | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 08.09.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

أفغانستان تدفع الأحزاب الألمانية لكشف سياسة اللجوء في برامجها

دفع انهيار الوضع في أفغانستان ومشاهد الهروب الهوليودي من إعصار طالبان لعودة موضوع اللجوء لقلب الحملة الانتخابية الألمانية. وبعدما تم تجاهل الموضوع في بداية الحملة، عادت الأحزاب وكشفت عن برامجها بشأن موضوع بالغ الحساسية.

تدفق الأفغان نحو مطار كابول والتشبث بطائرات الإجلاء أملا في الحصول على فرصة لمغادرة البلاد (16/8/2021)

تدفق الأفغان نحو مطار كابول والتشبث بطائرات الإجلاء أملا في الحصول على فرصة لمغادرة البلاد

حينما كتبت الأحزاب الألمانية فقرات برامجها الانتخابية، وخاصة تصورتها بشأن سياسة اللجوء، كان الوضع في أفغانستان مستقرا نسبيا، ولم تبسط حركة طالبانحينها سيطرتها على كامل البلاد. كما لم تتداول وسائل الإعلام بعد مشاهد الرعب في مطار كابول وخوف عشرات الآلاف من الأفغان من بطش الحركة المتشددة، ومحاولتهم بالتالي مغادرة البلاد بكل الوسائل. ومع ذلك كان بالإمكان توقع ردود فعل الأحزاب بشأن الأحداث الكارثية في ذلك البلد.

بالنسبة للحزبين الشقيقين (المسيحي الديموقراطي والمسيحي الاجتماعي) كان الموقف واضحا: لا يجب بأي حال من الأحوال تكرار سيناريو 2015، حينما تدفق ما لا يقل عن مليون لاجئ سوري على ألمانيا. أما حزب الخضر فكان له موقف مغاير نسبيا، إذ طالب باستقبال آلاف المتعاونين الأفغان مع الجيش الألماني. وعلى العموم تبلور موقف شبه مشترك لدى جميع الأحزاب يقوم على تفضيل توزيع اللاجئين على الدول المجاورة لأفغانستان.

وبهذا الصدد حذرت صحيفة "نويه تسوريخه تسايتونغ" (السابع من سبتمبر/ أيلول 2021) وكتبت "بعد سنوات من فقدان مؤقت للسيطرة عام 2015، لا تزال ألمانيا تجد صعوبة في التوفيق بين استعدادها لتقديم المساعدة الإنسانية من جهة وتحمل الدولة لمسؤوليتها السياسية من جهة ثانية. إن دخول مجرمين أو حتى أو مشتبه بهم بالإرهاب (مرة أخرى) إلى ألمانيا ليس بالخطر الهين. إن تجنب إيذاء الشعب الألماني هو جزء من القسم الذي يؤديه كل عضو في الحكومة الألمانية. من يريد حماية ألمانيا وشعبها ليس أنانيًا. إنه يتبع حتمية أخلاقية. يجب أن يُنسب لوزير الداخلية زيهوفر الفضل في لفت الانتباه إلى المخاطر المحتملة التي قد تنشأ عن فحص المخاطر الأمنية ​​بعد الوصول إلى ألمانيا. غير أنه في ضوء الفوضى السائدة في كابول، اعتبر الأمر مبررا. (...). في كثير من الحالات سيتضح أن جميع المتعاونين المحليين الأفغان لم يعملوا لصالح ألمانيا بدافع المثل الخالصة والقيم الغربية. بالنسبة لعدد غير قليل، كانت الدوافع المالية في المقدمة. كثير من الذين يأتون إلى ألمانيا الآن، سيعانون من الثقافة الألمانية وقيمها".

 

معضلة اليسار الألماني ـ اللجوء على محك التحديات الأمنية

لحزب اليسار موقف معروف اتجاه سياسة اللجوء، فهو يدعو في برنامجه الانتخابي إلى "فتح الحدود أمام الجميع" داخل أوروباو"تغيير السياسة تجاه حرية الحركة على مستوى العالم". ولا يرى الحزب في ظاهرة الهجرة تهديدا في حد ذاته، إذ يعتبر حرية التنقل حقا فرديا وعالميا. غير أن الحزب يقترح في الوقت نفسه، رزنامة إصلاحات تشمل محاربة الفقر وحماية البيئة والمناخ. أما موقف الخضر فقد تغير نسبيا، إذ كان يدعو قبل عام 2015 بقوة إلى استقبال اللاجئين. أما اليوم فيمكن قراءة عبارات جديدة في برنامجه الانتخابي، والتي تحاول الجمع بين "حماية ومراقبة لحدود الخارجية" وضمان "طرق وصول آمنة" للاجئين، واحترام "سيادة القانون وحقوق الانسان". ويذهب برنامج الحزب الديموقراطي الاشتراكي في نفس الاتجاه بدعوته إلى ضرورة التوازن بين "المسؤولية والتضامن".

مشاهدة الفيديو 01:38

مخاوف من أزمة لاجئين جديدة في ألمانيا

التحول في مواقف الأحزاب اليسارية المساندة تقليديا لحق اللجوء، يعكس تحولا في الرأي العام الألماني بعد موجة اللجوء لعام 2015. وأظهر استطلاع أجراه معهد "بوغوف" نشرته وكالة الأنباء الألمانية (الرابع من سبتمبر) أن حوالي 46% من الألمان يعارضون استقبال لاجئين أفغان على نطاق واسع. وفي المقابل، أيد 47% منهم منح الحماية للمزيد منهم. غير أن ربع من استطلعت آراؤهم قالوا إنه لا ينبغي لألمانيا استقبال المزيد من اللاجئين، إلا إذا حذت دول الاتحاد الأوروبي الأخرى حذوها. ولم يتجاوز عدد الذين يوافقون على قبول لاجئين أفغان دون شروط إضافية 22%.

 

الحل السحري؟ ـ توطين اللاجئين في دول الجوار؟

كالعادة، فشلت دول الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى موقف موحد بشأن هذه الإشكالية، إذ أصرت دول مثل النمسا والتشيك والدنمارك على تقديم المساعدة في منطقة الصراع وليس في أوروبا. وبهذا الصدد كتبت "هاندلسبلات" (السابع من سبتمبر) مشككة في نجاعة خيار توزيع اللاجئين على دول الجوار، وقالت "إن ترك هذه المهمة للدول المجاورة لأفغانستان لوحدها لن يكون عادلاً. صحيح أنه خيار غير مكلف، فما يكلفه اللاجئ في الشرق الأوسط هو جزء بسيط مما يكلفه في أوروبا، (لكن) لا يمكن أن يكون الحل في أن يترعرع الأطفال في مثل تلك المخيمات دون أي أمل في تحسين أوضاعهم، خاصة وأن الدول الغنية قد فشلت في كثير من الأحيان في الوفاء بوعودها بتمويل المنظمات الإنسانية، التي تعنى بشؤون اللاجئين بشكل مناسب".

وليس من الواضح بعد، كيف ستتطور علاقات المجتمع الدولي مع حركة طالبان. دول التكتل الأوروبي عرضت شروطها لإقامة علاقات مع التنظيم المتشدد، واتفقت على التنسيق فيما بينها لأجل ضمان حضور مدني لها في كابول للمساهمة في عمليات الإجلاء في حال توفير الأمن. ومن بين تلك الشروط عدم تحول أفغانستان إلى معقل للإرهاب واحترام حقوق المرأة وحرية التعبير إلى جانب إرساء "حكومة جامعة وذات صفة تمثيلية"، وعدم إعاقة المساعدات الإنسانية التي يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى زيادة حجمها. وإذا ما قبلت الحركة بالشروط الأوروبية وطبعت علاقاتها مع العالم فقد يخف مشكل اللاجئين هناك على المدى المتوسط.

مشاهدة الفيديو 04:20

هكذا يرى لاجئون أفغان بألمانيا أفغانستان في عهد طالبان

مقبرة المتوسط ـ إنقاذ اللاجئين في برامج الأحزاب

يدعو كل من الحزب الاشتراكي الديمقراطي والحزب الديمقراطي الحر (ليبرالي) والخضر إلى إنقاذ اللاجئين في البحر الأبيض المتوسط. حزب الخضر كتب أنه من "العار" استمرار تعرض اللاجئين لخطر الغرق وفقدان حياتهم في المتوسط. الأحزاب الثلاثة تسعى للحفاظ على دور وكالة الحدود الأوروبية (فرونتكس)، على عكس حزب اليسار، لكن بشرط أن تضبط الوكالة الحدود وألا تجبر اللاجئين على العودة من حيث أتوا.

ويرى برنامج الخضر أنه يتعين أولا تسجيل الذين يصلون إلى الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي وفحصهم قبل مواصلة رحلتهم إلى المنطقة التي يسعون الوصول إليها في أوروبا بشرط موافقتها على قبولهم. وفي حال غياب دول متطوعة، يقترح حزب الخضر إجبار الدول الأعضاء في التكتل الأوروبي، إما بقبول حصة من اللاجئين أو دفع مقابل مالي. ويصبو الاشتراكيون كما الليبراليون في ألمانياإلى نفس الهدف، أي حل أوروبي مشترك. ولكن شتان بين طموحات البرامج الانتخابية وواقع العلاقات الأوروبية. فمعظم هذه الأفكار ليست جديدة وهناك دول أوروبية كثيرة ترفضها بعناد منذ عدة سنوات. وليس من المتوقع أن تغير سياستها بهذا الصدد بغض النظر عن الفائز في الانتخابات الألمانية.

 

فكرة إنشاء مراكز استقبال خارج الحدود الأوروبية

يتبنى التكتل المسيحي المحافظ فكرة"مراكز تديرها أوروبا"خارج حدودها للبت في طلبات اللجوء. والهدف لا يقتصر حسب الحزبين على "خفض عدد الأشخاص اللاجئين المتوجهين إلى ألمانيا وأوروبا بشكل دائم، بل وتقليصه أيضًا"، حسبما جاء في برنامج الحزبين، اللذين يسعيان بوضوح إلى تشديد قوانين اللجوء الحالية. ولتحقيق هذا الهدف يسعى الحزبان لمواجهة تحد التصويت في مجلس الولايات، وبالتالي الرفض المحتمل لحزب الخضر الذي قد يمارس حقه في النقض. ولتحقيق ذلك سيكون السبيل هو تحويل مزيد من البلدان إلى بلدان منشأ آمنة، لا يحق لمواطنيها بشكل عام اللجوء إلى ألمانيا.

وتعارض المنظمات الحقوقية والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين هذه الفكرة وتعتبرها تخليا لأوروبا عن مسؤوليتها اتجاه القانون الدولي. وثارت موجة تنديد حقوقية واسعة حينما تبنت الدنمرك قانونا بهذا الشأن. وتنتهج الدنمرك بالفعل واحدة من أكثر سياسات الهجرة تشددا في أوروبا وتهدف لعدم قبول لاجئين إلا بموجب نظام حصص التوزيع الذي حددته الأمم المتحدة. ويتيح القانون الدنمركي نقل اللاجئين الذين يصلون البلاد إلى مراكز لطالبي اللجوء في دولة شريكة يجري فيها بحث حالاتهم وربما الحصول على حماية في تلك الدولة. ولم تتوصل الدنمرك بعد إلى اتفاق مع بلد شريك لكنها قالت إنها تتفاوض مع عدة دول مرشحة.

مشاهدة الفيديو 02:02

المتعاونون الأفغان في ألمانيا.. خوف متواصل بسبب من تركوهم بأفغانستان

حزب البديل ـ تغيير جذري لسياسة اللجوء

يسعى حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي إلى تغيير جذري لسياسة اللجوء، برفض منهج لجميع طالبي اللجوء بدخول التراب الألماني، باعتبار أن بإمكانهم التقدم بطلب اللجوء في أي بلد آخر مجاور لألمانيا، في تأويل للقوانين الجاري بها العمل، وهو تأويل ترفضه كل الأحزاب الأخرى، بما في ذلك التكتل المسيحي المحافظ. أما عدد الذين يسمح لهم باللجوء فيجب أن تقدم لائحتهم في البرلمان، حسب "البديل". ولا يحق حسب برنامج الحزب لطالبي اللجوء العمل. أما أولئك الذين قُبلت طلباتهم، فعليهم إثبات كل عام أحقيتهم في اللجوء طيلة العشر السنوات الأولى من إقامتهم فوق التراب الألماني. كما يسعى الحزب إلى إلغاء نهائي لوضعية "منع الترحيل" (دولدونغ)، وترحيل جميع الأشخاص الذين يصنفون في هذه الوضعية.

كما ينص برنامج الحزب على إلغاء اللجوء الكنسي والتوقف عن دفع الأموال للاجئين والاكتفاء بالمواد العينية فقط، إضافة إلى فرض رسوم مالية عليهم كلما حوًلوا أموالا إلى بلدانهم الأصلية. ويتضمن البرنامج كذلك حظر تقديم المشورة القانونية لطالبي اللجوء من قبل منظمات غير حكومية وتكفل الدولة بذلك. ويسعى حزب البديل أيضا إلى سحب أي صلاحية تتعلق بموضوع اللجوء من هيئات الاتحاد الأوروبي وكذلك الانسحاب من أجندة الأمم المتحدة في هذا الشأن.

 

دراسة: برامج الأحزاب تختزل الهجرة في اللجوء!

أظهرت دراسة لمعهد الاقتصاد العالمي الألماني، نشر نتائجها موقع الإذاعية الألمانية "دويتشلاندفونك" (الرابع من سبتمبر)، أن هناك مبالغة من قبل الأحزاب في التأكيد على جوانب اللجوء والنزوح حينما يتعلق الأمر بالهجرة والمهاجرين. الدراسة أظهرت أن 75% من برامج الأحزاب يختزل ظاهرة الهجرة في اللجوء، في حين أن الأخير لا يهم سوى 10% من مجموع حركة الهجرة. وكشفت الدراسة أن تعابير مثل "التعليم في أوساط المهاجرين" و "التجمع العائلي" و "هجرة اليد العاملة" نادرًا ما تظهر في البرامج الانتخابية للأحزاب الستة الحالية الممثلة في البرلمان الألماني (البوندستاغ).

وقال معدو الدراسة إنه إذا كانت ألمانيا تسعى لتفادي رفع سن التقاعد أو خفض مستوى المعاشات في الفترتين التشريعيتين المقبلتين، فهي ستكون في حاجة لمن يحل مكان أولئك الذين سيتقاعدون، في وظائف يدفعون فيها الضرائب والمساهمات في الضمان الاجتماعي. ويذكر أن ديتليف شيل، رئيس وكالة العمل الألمانية، سبق وأن ناشد الحكومة في أغسطس / آب الماضي لتشجيع هجرة المهارات لما لا يقل عن 400 ألف شخص سنويًا من أجل التمكن من سد الفجوة في سوق العمل.

حسن زنيند

 

مختارات

مواضيع ذات صلة