1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

السيسي يعفو عن مراسل الجزيرة الاسترالي غريست

خالد الكوطيط٢ فبراير ٢٠١٥

400 يوم قضاها صحفي قناة الجزيرة الإنجليزية الأسترالي بيتر غريست في السجون المصرية. وقد جاء العفو، الذي منحه إياه الرئيس السيسي، مفاجئا، لكنه يفتح المجال لأسئلة عدة بعد تدخل الرئيس في قضية ما بات يعرف بخلية الماريوت.

https://p.dw.com/p/1EUSP
Ägypten Ausweisung Journalist Peter Greste ARCHIVBILD 2014
صورة من: picture-alliance/dpa/K. Elfiqi

في الشهور والأسابيع الأخيرة كثرت الإشاعات حول العفو عن صحفيي الجزيرة، خاصة الأجانب منهم. خاصة بعض المصالحة والتقارب بين مصر وقطر، حيث مقر قناة الجزيرة الفضائية. هذه القناة، التي تعد في مصر موالية للإخوان المسلمين، المنظمة التي باتت محظورة والتي بات اسمها يرتبط بكل عمل إرهابي يحدث في الأراضي المصرية، خاصة بعد الأحداث الدموية التي تلت عزل الرئيس السابق محمد مرسي عن السلطة. هذه الأحداث، التي كان يغطيها بيتر غريست وزملاؤه بشكل ينتقدون فيه الحكومة المصرية وتصرفها تجاه المعارضة، ما تسبب في اعتقالهم.

لكن الإشاعات حول إطلاق سراح الصحفيين لم تتحقق رغم اعتراف الرئيس المصري بخطأ اعتقال الصحفيين الأجانب وإدراكه للأضرار التي ألحقتها محاكمة الصحفيين بصورة مصر في الخارج. ففي لقاء مع صحفيين محليين بعد تولي السيسي مقاليد السلطة، قال إنه كان من المستحسن طرد الصحفيين من البلاد عوضا عن محاكمتهم. رغم ذلك لم يتوان القاضي المسؤول من تأكيد حكمه وإرسال الصحفيين الثلاثة: بيتر غريست ومحمد فهمي وماهر محمد وآخرين إلى السجن لسنوات عديدة.

في مذكرة الحكم قال القاضي إن صحفيي الجزيرة يدعمون الإخوان المسلمين وإنهم موجهون من الشيطان بهدف تشويه مصالح مصر. رغم ذلك لم يتفاعل الرئيس، الذي أكد دائما ثقته بالقضاء المصري وعدم رغبته في التدخل في قراراته. لكن ذلك لم يهدئ من الانتقادات الأجنبية تجاه القيادة المصرية وتعاملها مع ملفات حرية التعبير وحقوق الإنسان. خاصة وأن محاكمة الصحفيين جلبت للقيادة المصرية انتقادات عنيفة في الدول الغربية.

الكيل بمكيالين

والآن أصبح من الضروري تلميع صورة مصر في الخارج. القيادة الحالية تحتاج للدول الغربية من أجل النهوض باقتصاد البلاد. فمنذ الثورة ومصر تعاني من تراجع القطاعات الحيوية كالسياحة، وهي في أمس الحاجة إلى استثمارات جديدة. والاقتصاد المصري لن يعتمد إلى الأبد فقط على المنح التي تتدفق من دول الخليج الصديقة كالسعودية والإمارات والكويت. الرئيس عبد الفتاح السيسي في أمس الحاجة إلى تحقيق وعوده الانتخابية بتوفير الخبز والعيش الكريم. إحدى أبرز شعارات ثورة الخامس والعشرين من يناير. لذا فهو محتاج إلى تصالح مع الغرب، لذا دعت الحكومة المصرية إلى مؤتمر اقتصادي منتصف الشهر القادم بهدف جلب الاستثمارات الخارجية خاصة من الدول الغربية. العفو عن الصحفي الأسترالي بيتر غريست رسالة إلى الغرب من أجل تحسين الصورة هناك.

Inhaftierte Al-Dschasira-Reporter vor Gericht Peter Greste
صحفيو قناة الجزيرة الإنجليزية بيتر غريست ومحمد فهمي وباهر محمدصورة من: picture-alliance/dpa/Elfiqi

لكن هذه الخطوة لا تعني أي تغير في التعاطي مع ملف الحريات وحقوق الإنسان في بلاد النيل، فالتهم الموجهة لبيتر غريست لم يتم إسقاطها كما أنه طرد من البلاد، ما يعتبر عقوبة في حد ذاته. حسب وزارة الداخلية المصرية من المفترض أن يقضي بقية عقوبته في سجون بلاده أستراليا. ورغم أن هذا مستبعدا تماما، إلا أنه يؤكد تشبث مصر بالحكم في حق الصحفي غريست.

من ناحية أخرى ما زال زميلاه محمد فهمي وباهر محمد يقبعان في السجن. بعد العفو عن غريست باتت الإشاعات بشأن العفو عن محمد فهمي أكثر رواجا. فهذا الأخير يحمل الجنسية الكندية – مواطن غربي مثله مثل الأسترالي غريست. أما المصري باهر محمد، فمصيره يبقى معلقا. تماما كمصير العديد من المعتقلين السياسيين والمعارضين مثل علاء عبد الفتاح وأخته سناء وغيرهما. فالقيادة المصرية في حال بيتر غريست فضلت الكيل بمكيالين: الحرية للأجنبي والسجن للمصريين. وهكذا تبقى الحرية والديمقراطية، تلك الشعارات التي رفعتها الثورة، بعيدة المنال في مصر في الوقت الراهن.

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد