1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

هكذا فتحت مدرسة أبواب العالم لشاب عراقي

٩ يوليو ٢٠٢٦

في عام 2015 وصل نمير أحمد إلى ألمانيا في سن مبكرة، التحق فيها بمدرسة دولية ودخل عالم ثقافي غير مألوف، ومازال تؤثر على حياته إلى الآن.

https://p.dw.com/p/5Gosh

" لم تكن المدرسة التي ذهبت إليها تشبه المدارس الألمانية التقليدية، بل كانت بيئة دولية تعتمد اللغة الإنجليزية، و معظم الطلاب هم من خارج ألمانيا، وهذا ما جعل اندماجي المباشر مع المجتمع الألماني أكثر تعقيداً".
حصل نمير على منحة دراسية إلى ألمانيا بعمر 16 عاما ، وكان في وقتها غير ملم على ثقافات العالم وخاصة في وقت لم تكن فيه مواقع التواصل الاجتماعي منتشرة بشكل مكثف كالوقت الحالي.

صدمة ثقافية

رغم دراسة نمير في مدرسة في ألمانيا، فإن الحياة اليومية ونظامها كانا مختلفان تماماً عن الحياة خارج أسوار المدرسة. الطلاب كانوا ينحدرون من مختلف بلدان العالم، ويتكلمون الإنجليزية مع بعضهم البعض، والتعامل كان قائماً على التعددية الثقافية. 
ويضيف نمير: " الصدمة الحقيقية كانت بعدما تخرجت من المدرسة وبدأت أعيش بشكل مستقل بداخل المجتمع الألماني".
كان بالنسبة لنمير كل شيء يبدو غريباً وجديداً عليه، حتى في التعامل مع الناس وأسلوب الحديث، عما اعتاد عليه داخل المدرسة.
لكن رغم هذا، تعلم من خلال تجربته في المدرسة، كيف يتقبل ثقافات غريبة عنه وكيف يتعامل معها، ويصف ذلك قائلاً: " كان ذلك اصطداماً ثقافياً حقيقياً، لكني تعلمت كيف أتقبل الآخرين وأعيش معهم".

المدرسة... محطة مفصلية مازالت تؤثر على حياته

رغم مرور سنوات كثيرة منذ تخرج نمير من المدرسة، إلى أن تأثيرها لم ينته إلى الآن، بل مازال حاضراً في حياته اليومية وحتى في قرارته المهنية والشخصية، ويقول: " لم أمر لوحدي بهذه التجربة، حتى معظم أصدقائي الذين درسوا معي، يعتبرونها نقطة فاصلة في حياتهم، وما زلنا نعود إليها باستمرار لأنها غيرت طريقة تفكيرنا".
ومن الناحية الإيجابية يؤكد نمير، انه اكتسب من تجربته القدرة على فهم ثقافات مختلفة، وأصبحت لديه مرونة عالية في التعامل والعمل مع مختلف الجنسيات: " أصبحت أستطيع العمل مع الألمان والبريطانيين والعرب، كلٌ بالطريقة المناسبة لثقافته".
وأكثر ما يعتز به نمير إلى الآن هو شبكة العلاقات التي كونها خلال تلك المرحلة، إذ ما يزال يحتفظ بأصدقاء يزورهم إلى الآن في شتى أنحاء العالم.

منحة إلى الولايات المتحدة ثم قرار العودة

بعد تخرجه من المدرسة فتحت لنمير أبواب كثيرة للدراسة في الجامعات العالمية، وكان من الخيارات المتاحة هو الذهاب إلى الولايات المتحدة. وفعلاً انتقل نمير للدراسة هناك لكن اصطدم بواقع مختلفاً عما كان يتوقع، يقول نمير: "الأشهر الأولى كشفت لي تحديات لم تكن أكاديمية، بل قيود في حرية التنقل والعنصرية".
كان القانون آنذاك يحتم على طالب المنحة عدم مغادرة الولايات المتحدة وإن غادرها فكان عليه تقديم تأشيرة دخول إلى البلاد من جديد، وكان هذا يعني لنمير عدم استطاعته زيارة أهله حتى يكمل دراسته ويحصل على الجنسية أو البطاقة الخضراء. وهذا الأمر كان مستبعداً بالنسبة له.
إلى جانب هذا، مرَ نمير بتجربة يصفها بـ "العنصرية"، في الجامعة كان هناك انقسامات اجتماعية وتمييزاً تجاه الأجانب، ويصف ذلك قائلاً: " بعد أن عشت في مدرسة تقوم على أساس إزالة الحدود بين البشر، كان من الصعب تقبل هذا الواقع والتعامل معه".

قرار العودة وإكمال الدراسة في ألمانيا

حصل نمير على منحة دراسية في ألمانيا ويقول: " حصلت على منحة دراسية في مجال الهندسة باللغة الإنجليزية، وكان قرار العودة ممتازاً بالنسبة لي". وبدأ من هنا ببناء مستقبله العلمي والمهني بصورة مستقلة، مستفيداً من الخبرات المكتسبة من أيام دراسته.

تأسيس عمله الخاص

إلى جانب عمله في مؤسسة إعلامية ضخمة في العاصمة برلين، أسس نمير شركة متخصصة في الهندسة والبرمجيات، ويضيف: " أعمل بدوام كامل في مؤسسة إعلامية كبرى، بالتوازي مع عملي الخاص في تجربة تجمع بين الوظيفة وريادة الأعمال".
ويذكر نمير أن برلين تقدم دعماً كبيراً للشباب الراغبين في تأسيس شركات في المجالات التقنية والهندسية، وهذا ما ساعدني كثيراً في بناء مشروعي".

 

أجرت الحوار: زينب الخفاجي