1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

نجاح المغرب في التحكم في نموه الديمغرافي- بأي ثمن؟

١١ يوليو ٢٠١١

تخليد المغرب هذا العام لليوم العالمي للسكان اليوم 11 من يوليو/تموز، يتزامن مع تسجيل تراجع ملحوظ في النمو الديمغرافي. لكن الخبراء يحذرون من تصاعد التحديات الاجتماعية والاقتصادية للبلد الذي يتجاوز عدد سكانه 30 مليون نسمة

https://p.dw.com/p/11sdd
صورة من: DW/Laaribi Abdelhalim

أظهرت احصائيات للمندوبية السامية للتخطيط، وهي جهاز الإحصاءات الرسمي في المغرب، أن وتيرة النمو الديمغرافي في البلد سجلت خلال السنوات العشر ما بين 1998 و2008، تراجعا كبيرا بمعدل 30 في المائة. فبعد أن كان عدد المواليد 55 شخصا في الساعة سنة 1998 أصبح بعد عشر سنوات 39 شخصا. واستنادا إلى نفس المصدر، فإن عدد سكان المغرب ازداد خلال السنوات العشر الأخيرة ب350 ألف نسمة سنويا ومن المتوقع أن لا يتجاوز 300 ألف نسمة كل عام إلى غاية 2030.

وحسب دراسة أنجزتها مندوبية الاحصاء على مستوى وطني في المغرب خلال سنتي 2009 و2010، فقد تبين أن أمل الحياة في المغرب في تحسن بزيادة 28 سنة مقارنة مع فترة الستينات، ومرد ذلك حسب نفس المصدر إلى تحسن الظروف الصحية ومستوى العيش. لكن الدراسة أشارت بأن مستوى وفيات الأطفال والأمهات يظل مرتفعا نسبيا، رغم اتجاهه للتراجع، فقد انتقل معدل وفيات الأطفال من 149 في الألف سنة 1962 إلى 30 في الألف سنة 2010.

وتبدو هذه المؤشرات دالة على تحسن ملحوظ في سياسة النمو السكاني بالمغرب، وتجاوب منه مع توصيات عدد من المؤسسات الانمائية والاقتصادية الدولية التي كانت تحثه على التحكم في نموه الديمغرافي، بهدف السيطرة على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية وخصوصا الهجرة والبطالة وتفشي مظاهر الإقصاء الاجتماعي. بيد ان خبراء يحذرون من المبالغة والتسرع في الاستنتاجات من هذه المؤشرات، ويقولون إن معظلات اجتماعية كبيرة ما زالت تواجه البلد.

قراءات متباينة للنمو للديمغرافي

Omar Kettani
الدكتور عمر الكتاني أستاذ الاقتصاد الاجتماعي بجامعة محمد الخامس في الرباطصورة من: Privat

ويعزو محللون انخفاض وفيات الأمهات في جزء منه إلى انخفاض معدل الخصوبة، ذلك أن الخصوبة عندما تنخفض فهذا يعني تراجع حمل النساء وولادتهن، وبالتالي التقليل من خطر تعرض الأمهات للوفاة حسب ما أوضحه بيان تحليلي للمندوبية السامية للتخطيط. ووفقا لهذه المؤشرات فقد أصبح المغرب يصنف ضمن طليعة الدول العربية التي تتحكم في النمو الديمغرافي كتونس ولبنان. ومقارنة بأوروبا فلم تعد تفصله إلا بضع أعشار عن فرنسا.

ويؤدي هذا الأمر يؤدي إلى تغير البنية السكانية للمغاربة، فنسبة السكان من 15 إلى 49 في ارتفاع مقابل انخفاض في عدد الأطفال وبالتالي فان المغرب، كما يقول سعيد أزمام، عن المندوبية السامية لللتخطيط، يعتبر في مرحلة الانتقال الديموغرافي، الأمر الذي يتطلب نهج سياسات موازية لهذه الفئات الاجتماعية من توفير ظروف الدراسة للأطفال، ومناصب العمل وخلق استثمارات. وقال الخبير المغربي ان البلد يتوفر حاليا على ثروة بشرية يجب الاستفاذة منها من أجل النهوض بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي.

ومن جهته يتساءل أستاذ الاقتصاد الاجتماعي بجامعة محمد الخامس في الرباط، عمر الكتاني، عن أسباب انخفاض النمو الديمغرافي المغرب في فترة وجيزة، ويضيف ان الانخفاض النسبي مقبول، ولكن ارتفاع مستواه يعتبر خطيرا، وقال الكتني: "الخبراء يقولون إن عملية التعويض عن القوة العاملة بعد سنوات تكون صعبة، لأن الخلف في الزيادة السكانية لن يعوض خسارة السكان النشيطين ما سينعكس سلبا على الاقتصاد المغربي".

وأضاف الخبير الاقتصادي المغربي أن هنالك شكوكا حول وسائل منع الحمل التي استعملت في المغرب من أجل تحديد السكان وأنه قد مورست ضغوط من أجل منع بحث حول هذا الموضوع من طرف بعض الأطباء. ومن بين الأسباب التي يراها الكتاني وراء هذا الانخفاض هي الضائقة الاقتصادية التي تجعل مداخيل الأسر لا يكفي لسد رمق العيش. بالإضافة إلى انتشار ظاهرة العزوبة والعدول عن الزواج مقابل الاتجاه نحو حياة فردية.

أسباب تراجع النمو الديموغرافي بالمغرب

Weltbevölkerungstag in Marokko
هل يؤدي تراجع النمو الديمغرافي إلى شيخوخة الجتمع المغربي؟صورة من: DW

وقد أظهرت دراسة حديثة حول النمو في المغرب، أن ارتباط التراجع الشديد للخصوبة بتراجع سن الزواج سواء لدى الرجال أو النساء على حد سواء، يؤشر إلى تحولات عميقة تعرفها منظومة القيم والسلوكيات المجتمعية ومن أبرز علاماتها ظاهرة الهجرة ، كما أن المراقبة المتزايدة للخصوبة، التي تعكس اختيارات للزوجين، قطيعة مع قيم المجتمع التقليدي. وبهذا فإن الانخفاض الشديد للخصوبة يشكل في هذا الجانب مؤشرا على بروز نزعة فردية في المجتمع مع ما لها من تداعيات اقتصادية ومجتمعية بل وسياسية أيضا.

وفي تعليق على هذه النقطة قال سعيد أزمام، عن المندوبية السامية للتخطيط في تصريح لدويتشه فيله، إن انخفاض مستوى الخصوبة سبب رئيسي في تراجع النمو الديموغرافي حيث أظهرت نتائج أحد البحوث أن مغربية واحدة كانت تنجب في بداية الستينات 7.2 من الأطفال في حياتها، أما اليوم فان هذا العدد لا يزيد عن 2.19 من الولادات الحية أي 5 أطفال اقل عما كان عليه الحال منذ خمسين سنة.

هل سيواجه المغرب معظلة الشيخوخة؟

ويستنتج خبراء المندوبية السامية للتخطيط في المغرب بأن هذه المعطيات ستقود حتما إلى شيخوخة الهرم السكاني. الأمر الذي يؤكده كذلك عمر الكتاني، أستاذ الاقتصاد الاجتماعي، موضحا أن الأمر له بعد اجتماعي آخر مرتبط بالضمان الاجتماعي، لأنه إذا كثرت نسبة المتقاعدين فيجب أن توازيها نسبة الفئة النشيطة حتى تعوض بدخلها الضمان الاجتماعي. وأوضح"إذا وقع نقص في عدد السكان النشيطين لن يكون دخلهم كاف من أجل تغطية الضمان الاجتماعي للسكان المتقاعدين" وبالتالي، يضيف الكتاني فالأمر ليس بهذه البساطة التي تتناولها السياسة الاقتصادية الرسمية بالمغرب. خاصة وأن النمو الديمغرافي وصل "مستوى خطيرا"، فالأسرة صارت لا تلد أكثر من اثنين وفي بعض الأحيان تكتفي بواحد فقط ولذلك فهي لا تعوض حتى نفسها حسب نفس المصدر.

Flash Galerie Weltbevölkerungstag in Marokko
المغرب ينضم إلى نادي الدول المتحكمة في نموها الديمغرافيصورة من: DW

ويؤكد عمر الكتاني أن الدول القوية مستقبلا هي التي يكون عدد سكانها كبيرا كالصين والهند. وبالتالي فالفكرة التي تقول أن مقولة تخفيض عدد السكان هو في صالح الاقتصاد "نظرية خاطئة"، وأضاف:"نسبة العباقرة في كل مجتمع تقدر بعشرة في المائة. إذا كان عدد السكان كبيرا وبالتالي فنسبتهم تكون أكبر وبالتالي فالابتكار العلمي والتكنولوجي يكون أكثر". لكن الكتاني يستطرد موضحا أن تشجيع النمو السكاني يجب أن يكون بموازاة مع التعليم والبحث العلمي، وبالتالي فإذا كان تزايد السكان هو كمي وليس نوعي فهو سلبي.، مشيرا في هذا السياق إلى مثال "ماليزيا التي ابتدأت منذ 1980 سياسة تنمية بشرية حقيقية وليس كما يقع في بعض الأحيان بالمغرب"، على حد قول عمر الكتاني.

وناهيك عن النتائج الايجابية لاستراتيجية التنمية البشرية التي اعتمدها المغرب منذ سنوات، في مجال التحكم في النمو الديمغرافي، يطرح خبراء المندوبية السامية للتخطيط عوامل ظرفية قد تكون مؤثرة في معادلة النمو الديمغرافي والتحديات الاجتماعية. إذ يقول خبراء مندوبية التخطيط إن تنامي ظاهرة الهجرة في العالم، ساعدت إلى حد الآن على التخفيف من الضغط على سوق العمل المحلي، لكن من المحتمل أن تعرف تراجعا تحت تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية. وهم يقترحون "تعبئة أكبر للادخار من أجل الاستثمار باعتبارها السبيل الوحيد لرفع التحديات الحالية بالمغرب".

سارة زروال – الدار البيضاء

مراجعة: منصف السليمي

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد