1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

تحليل بُراز: الجعة والجبنة على موائد البشر منذ 2700 عام

١٩ أكتوبر ٢٠٢١

حلل باحثون من إيطاليا والنمسا عينات من براز بشري قديم عمره 2700 عام، عثروا عليه بداخل أحد مناجم الملح شمال غرب النمسا. نتائج التحليل كشفت عن معلومات جديدة حول النظام الغذائي للبشر في عصور ما قبل التاريخ.

https://p.dw.com/p/41qfB
(صورة رمزية)
البشر شربوا البيرة وتناولوا الجبن قبل 2700 عام! (صورة رمزية)صورة من: Fotolia

تم ضم منطقة هالشتات في شمال غرب النمسا للتراث العالمي لليونسكو عام 1997. في هذه المنطقة تم استخراج الملح الصخري منذ 3000 عام. ويعرف علماء الآثار حقبة العصر الحديدي المبكر (800-450 قبل الميلاد) في وسط أوروبا بثقافة هالشتات.

تعد هذه المنطقة موطن عدة إكتشفات عن حياة البشر خلال هذه الحقبة الزمنية. فقد عثر العلماء بها على هياكل عظمية، وقطع من الملابس، وبقايا مقابر، وفضلات طعام محفوظة و أيضاً براز بشري، قادهم إلى اكتشاف جديد.

بينما كان يشق علماء الآثار طريقهم عبر طبقات الأنقاض المرتفعة في منجم الملح، عثروا على براز بشري محفوظ بشكل جيد. إذ عادة لا تبقى هذه الإفرازات فترة طويلة، لكن ذلك حدث في منجم الملح، حيث كانت درجة الحرارة المحيطة حوالي ثماني درجات مئوية، وقد حافظت الملوحة على البراز بشكل مثالي تقريباً على مدى آلاف السنين.

تم فحص العينات في النمسا ونقلها إلى معهد أبحاث أوراك في بولزانو بإيطاليا. تبع ذلك فحوصات ميكروبيولوجية وتحاليل الحمض النووي التي امتدت لأول مرة إلى البحث عن الفطريات في فضلات الإنسان خلال هذه الدراسة، التي نشرت نتائجها على موقع إذاعة وتلفزيون جنوب غرب ألمانيا  SWR.

منطقة هالشتات في شمال غرب النمسا
منطقة هالشتات في شمال غرب النمساصورة من: Edris

أجرى الدراسة عالم الأحياء المجهرية فرانك مايكسنر، والذي توصل إلى اكتشاف نوعين من الفطر في عينات البراز البشري المستخرج. يعتبر  فطر المعروف بالإسم العلمي  Penicillium rogueforti نوعاً من العفن ويشتهر بإنتاج الجبن الأزرق. أما الفطر الثاني، يعرف بـSaccharomyces cerevisiae، ويستخدم أيضاً في تخمير البيرة (الجعة).

تشير التحليلات على مستوى الجينوم إلى أن كلا الفطرين كانا يتم استخدامهما في تخمير الطعام. ويقدم هذا الإكتشاف أول دليل  على استهلاك البشر الجبن الأزرق والبيرة في أوروبا خلال العصر الحديدي.

وفقًا للباحثين، كان النظام الغذائي ما قبل التاريخ يتألف بشكل أساسي من أنواع مختلفة من الحبوب الغنية بالكربوهيدرات. كما كان غنياً أيضاً بالفواكه، المكسرات أو الأطعمة الحيوانية. كما أن البشر في عصور ما قبل التاريخ  كانوا على دراية بمعالجة الأغذية المعقدة، مثل التخمير. في هذه العملية، يتم حفظ الطعام بمساعدة الفطريات والبكتيريا.

تسلط هذه النتائج الضوء من جديد على حياة عمال مناجم الملح  في عصور ما قبل التاريخ في هاشتات وتسمح بفهم ممارسات الطهي القديمة بشكل جيد. في الدراسات الحالية والمستقبلية التي أجريت بمنطقة هاشتات، يأمل الباحثون في معرفة المزيد عن الإنتاج المبكر للأطعمة المخمرة والتفاعل بين النظام الغذائي وتكوين الميكروبيوم المعوي في عصور مختلفة.

إ.م/ع.ج.م