1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

مصر- خلاف وجدل محتدم حول مشروع قانون الأحوال الشخصية

١٥ مارس ٢٠٢١

غضب وانتقادات متزايدة في مصر بسبب ما قيل إنه مسودة لمشروع قانون جديد للأحوال الشخصية قدمته الحكومة للبرلمان لمناقشته وإقراره. المنتقدون يقولون إنه ردة للوراء فيما يرفضه آخرون باعتباره منافياً للشريعة الإسلامية!

https://p.dw.com/p/3qf2X
سيدات مصريات بإحدى محطات مترو الأنفاق بالقاهرة
يقول المنتقدون إن مشروع القانون الجديد يلغي الشخصية القانونية للمرأة ويعد ردة للوراء صورة من: Getty Images/AFP/T. Coex

جدل شديد يشهده المجتمع المصري حالياً، محوره الأساسي الاعتراض على ما قيل إنه مسودة لمشروع قانون جديد للأحوال الشخصية مقدم من الحكومة إلى مجلس النواب، تضمن تعديلات ومواد وصفت بأنها رِدة لم يسبق لها مثيل في المجتمع المصري.

ونظراً للمواد المثيرة للقلق والتعجب الواردة في مسودة القانون والواردة في 45 صفحة، وما أثارته من غضب، ليس بين السيدات وحسب بل وبين كثير من الرجال أيضاً، تبرأت الحكومة والبرلمان وكثير من الجهات الرسمية من مسودة القانون، بل ونفى بعض المسؤولين والنواب طرح القانون من الأصل للنقاش داخل البرلمان.

عدد غير قليل من منظمات المجتمع المدني المصرية وجه انتقادات شديدة للكثير من مواد القانون الجديد بدعوى عدم المشاركة في إعداد القانون، وهي التي طالما طالبت بتعديل القانون الحالي الذي يبلغ عمره نحو 100 عام، فيما يرى آخرون أن الكثير من مواد القانون الجديد تتنافى مع الشريعة الإسلامية.

"ولاية المرأة".. سبب الغضب

وبحسب وسائل إعلام مصرية مختلفة، فإن الحكومة قدمت للبرلمان مشروع قانون جديد للأحوال الشخصية حفل بعدد من التعديلات الجيدة منها تغيير ترتيب الحاضنين وجعل الأب في المرتبة الرابعة بدلاً من السادسة عشر، ومنها تغريم الزوج الذي يتزوج بأخرى دون إبلاغ الأولى بمبلغ يتراوح ما بين 20 ألف و 50 ألف جنيها (يؤديها الزوج للحكومة!) أو الحبس ما لايقل عن سنة، وكذا معاقبة المأذون إذا لم يخطر الزوجة الأولى بكتاب مسجل مقرون بعلم الوصول.

أيضاً ووفق مسودة القانون فإن وجود ملحق لوثيقة الزواج أو الطلاق تتضمن حقوق وواجبات الطرفين بما فيها النفقة للزوجة والأولاد والمسائل المتعلقة بالرؤية والاستضافة للأطفال عند الانفصال وغيرها أصبح أمراً ملزماً.

على أن أكثر ما أثار غضب كثير من النساء في مصر هو ما يتعلق بحق ولاية الزوجة أو الأم، فعلي سبيل المثال ووفق إحدى مواد القانون الغريبة فإنه يحق لأي "ذكر" في عائلة المرأة التي ترغب في الزواج من شخص أن يبطل هذا الزواج في غضون عام واحد بدعوى عدم كفاءة الزوج الذي اختارته السيدة أو إذا تزوجت دون موافقة هذا "الذكر" أو غيره من ذكور العائلة أو إذا لم تحصل على مهر ممن زوجت نفسها له.

أيضاً، ووفق القانون الجديد فليس للأم ولاية على أطفالها في كل ما يتعلق بالتعليم والصحة والسفر وإصدار الأوراق الرسمية وغيرها من المعاملات التي تلغي تقريباً وجود المرأة في كل تعامل قانوني أو رسمي يتصل بأولادها، وفيما يمكن للأب السفر بأولاده دون إذن من أحد، لا يحق للزوجة أو المطلقة السفر بأبنائها دون الحصول على موافقة كتابية من الزوج:

 

كما يتنقد حقوقيون عدم وجود أي إشارة لغير المسلمين في القانون الجديد، خاصة وأن الكثير من المسيحيين في مصر يعانون بسبب تشدد الكنيسة في مسائل الطلاق والتي حددت فقط الزنا أو تغيير الملة -وقد كانت 7 أسباب لكن البابا شنودة اعتمد التعديل الجديد في 2008- ما جعل حياة الكثيرين شبه مستحيلة خاصة لو كان للزوج نشاط إجرامي أو كان مدمن مخدرات.

قصص مأساوية

على مواقع التواصل الاجتماعي انتشرت قصص تجسد معاناة النساء بسبب القانون القديم الذي يبدو أنه كان أكثر تطوراً مقارنة بالقانون الجديد المقترح.

وتحت وسوم (هاشتاغات) #الولاية_حقي  و#قانون_الأحوال_الشخصية #الولاية_حقهم ، نشرت سيدات وقائع تجسد المعاناة الشديدة التي تواجهها الام لدى الدوائر الحكومية والجهات الرسمية.

كتبت "هاميس" عن قصة سيدة باتت في المقابر مع أولادها بسبب رفض الفنادق استضافتها لعدم وجود رجل من عائلتها معها:

 

أما "منة ثروت" فقد تحدثت عن معاناتها الشخصية خلال إجراءات طلاقها:

فيما روت سيدة أخرى معاناة الزوجة التي يتوفى زوجها للحصول على حق الولاية على أبنائها:

 

كما نشر رجال قصصاً عن معاناة أمهاتهم اللواتي تولين رعايتهم بعد وفاة الأب أو الانفصال عنه

تعديلات مطلوبة

المحامية والحقوقية المصرية عزة سليمان كتبت عدة تدوينات على صفحتها في موقع فيسبوك ذكرت فيها عدداً من المواد التي يجب تغييرها، منها عدم وصاية الأم على أولادها عند وفاة الزوج إلا بعد تنازل الجد لها، رافضة تحويل المرأة إلى "مجرد وعاء":

كما انتقدت المحامية والناشطة الحقوقية نهاد أبو القمصان مسودة القانون، واصفة إياه بأنه يلغي الشخصية القانونية للمراة ويحرم النساء من أي صفة قانونية في حياة أطفالهن:

وطالبت أبو القمصان الرئاسة المصرية بالتدخل لإلغاء المسودة وتشكيل لجنة خبراء من مجالات متعددة لدراسة قوانين الدول العربية والإسلامية وإصدار قانون يتواكب مع العصر ودور المرأة.

مؤسسة المرأة والذاكرة أصدرت بياناً طالبت فيه بأن يتم وضع مصلحة الأطفال فوق كل اعتبار والإقرار بولاية المرأة البالغة الراشدة على أولادها حال وفاة الزوج أو الانفصال عنه.

 انتقادات برلمانية ورسمية

زعيم الأغلبية النيابية، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب مستقبل وطن، أشرف رشاد، وجه انتقادات حادة لمشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، منتقداً سياسة الحكومة في إعداد التشريعات، قائلا: "الحكومة لازالت تكرر عدم إشراك النواب في التشريعات، التي تكون بمثابة قنابل مشتعلة تلقيها في الشارع ثم تثير أزمة يحتويها النواب بعد ذلك".

واستشهد زعيم الأغلبية النيابية بمشروع قانون الأحوال الشخصية، الذى قدمته الحكومة للبرلمان. وتستعد عدة أحزاب لعقد جلسات حوار مجتمعى حوله، قائلا، إنه "يتضمن الكثير من المشاكل حيث توجد 37 مادة تشوبها شبهات عدم دستورية وغيرها من المشكلات" بحسب ما نشرت صحيفة الشروق المصرية.

أما أمين عام المجلس القومي للطفولة والأمومة، سحر السنباطي، فقالت في تصريحات لصحيفة الشروق إن المجلس أعد مذكرة بجميع التعديلات على جميع البنود الخلافية بمسودة مشروع القانون تم إرسالها لمجلس الوزراء، رافضة التعليق على مسودة القانون في الوقت الحالي قائلة "المجلس في حالة ترقب وتنسيق وننتظر رد فعل مجلس النواب على مسودة القانون".

محمود حسين

مصر - مدربة كرة قدم نسائية تواجه جبروت المجتمع الذكوري