1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

محمد صلاح.. ابن قرية مصرية الذي هز عروش الكرة الأوروبية!

أنور الفطناسي
٢٥ مارس ٢٠٢٦

صلاح خرج من نجريج حاملاً حلمًا يبدو أكبر من حدود القرية، وأكبر من حدود الكرة المصرية نفسها. في بداياته، لم يكن الطريق ممهدًا، بل كان مليئًا بالأسئلة: هل ينجح؟ هل يصمد؟ هل يستطيع لاعب قادم من دوري محلي أن ينافس في أوروبا؟

https://p.dw.com/p/5B4wn
الدوري الإنجليزي الممتاز 2019/20 | ليفربول ضد تشيلسي محمد صلاح يحتفل بعد الهدف الثالث (3:0)
الدوري الإنجليزي الممتاز 2019/20 | ليفربول ضد تشيلسي محمد صلاح يحتفل بعد الهدف الثالث (3:0)صورة من: firo Sportphoto/PSI/augenklick/picture alliance

لكل منا في هذه الحياة فرصته… أين تكون؟ وكيف تأتي؟ ومتى تظهر؟ لا يمكن لأحد أن يتنبأ بذلك. محمد صلاح قبل أن يكون لاعب كرة قدم عالمي، هو إنسان مثلنا، وقد جاءت فرصته في اللحظة التي لم يتوقعها كثيرون.

دعونا نعود إلى نقطة الانطلاق الحقيقية. ليست البداية في نادي المقاولون العرب المصري، ولا في بازل السويسري، ولا حتى في روما الإيطالي… بل في تشيلسي الإنجليزي خلال فترة المدرب البرتغالي جوزي مورينو.. هناك تحديدًا ظهرت شخصية صلاح الفولاذية؛ ففي الوقت الذي اعتقد فيه الجميع أن قصته ستنتهي كحكاية احتراف فاشلة، أعاد هو اكتشاف نفسه في فيورنتينا ثم روما، ليعود بعدها إلى الدوري الإنجليزي من بوابة ليفربول في حقبة حقبة كلوب ويصنعا معًا تحولًا تاريخيًا في مسيرة النادي والمدينة والدوري الإنجليزي الممتاز.

 ظاهرة حقيقية بكل المقاييس

يكفي ان نقول بأن محمد صلاح هو أكثر اللاعبين المحترفين العرب والمصريين استقرارا في المستوى بعدما قدم عشر سنوات مستمرة من التألق في الدوري الأقوى عالميا، الدوري الإنجليزي الممتاز (EPL ).. وهذا أمر نادرا ما يحصل، بل قد يستحيل تكراره.
قرابة عقد كامل من الزمن بأرقامه القياسية في صناعة وتسجيل الأهداف.


أما الجانب الأهم ، فهو أن صلاح المصري ابن قرية "نجريج" المصرية بات دون شك أيقونة عالمية. فقد حصد كل الألقاب والجوائز الممكنة، باستثناء "الكرة الذهبية". وعندما نتحدث عن ليفربول بتاريخِه ونجومه الذين مرّوا عبر عقوده الطويلة، سيبقى اسم صلاح حاضرًا في ذاكرة النادي الإنجليزي إلى الأبد. كيف لا؟ وهو اللاعب الذي لعب دورًا محوريًا في استعادةليفربول لهويته كبطل في إنجلترا. سجّل، وصنع، وقاد الفريق في أصعب اللحظات، وحصد الألقاب، وأسر قلوب جماهير أنفيلد، ذلك الملعب الذي سيظل صدى اسم "مو صلاح" يتردّد بين مدرجاته لسنوات طويلة قادمة. 


دوري أبطال أوروبا 2018/19  النهائي توتنهام هوتسبير ضد ليفربول محمد صلاح مع الكأس
دوري أبطال أوروبا 2018/19 النهائي توتنهام هوتسبير ضد ليفربول محمد صلاح مع الكأسصورة من: Frank Hoermann/SvenSimon/picture alliance

مقارنته بستيفن جيرارد لها ما يبررها..


نجم ليفربول والمنتخب الإنجليزي السابق ستيفن جيرارد  أيقونة الفريق الذي قضى مسيرته كاملة تقريبا داخل أسوار النادي، كان لسنوات طويلة يتربع وحيدا على عرش ذاكرة الـ "ريدز". لكن اليوم، يتقاسم هذا الإرث مع محمد صلاح، الفرعون المصري الذي أصبح جزءًا من هوية النادي وروحه

وعندما نقول إن "مو" صلاح أسر قلوب جماهير ليفربول، فنحن لا نتحدث فقط عن أهدافه أو أرقامه، بل عن الرابط الإنساني الذي نشأ بينه وبين المدينة. لاعب لم ينشأ في إنجلترا، ولم يتخرّج من أكاديمية النادي، لكنه أصبح واحدًا من أبنائه، جزءًا من تاريخه وحاضره ومستقبله. الشاب الذي احتضنته جماهير أنفيلد وهو في بداية رحلته، ستودّعه يومًا ما وهو رجل ناضج وأب محبّ، بينما يظل اسمه محفورًا في ذاكرة المدينة.

وصلاح نفسه لم ينسَ هذا الارتباط. ففي مقابلة مع موقع TRIBUNA.COM قال: "لقد تغيّرت كثيرًا. كشخص، أنت تنمو. بناتي أصبحن سكاوسرز الآن! لغتهن أيضًا أصبحت تحمل تلك اللكنة. لذا، إنه تغيّر كبير." هذا التصريح وحده يكشف حجم العلاقة التي تجاوزت حدود الملعب، لتصبح جزءًا من حياة اللاعب وعائلته، وجزءًا من قصة مدينة تبنّت نجمًا جاء من بعيد ليصبح أحد رموزها.

رمز للسلم والتعايش والتسامح الثقافي والديني

سجدة صلاح الشهيرة
سجدة صلاح الشهيرةصورة من: firo Sportphoto/Pro Sports Image/augenklick/picture alliance

يكفي أن تكتب على يوتيوب FOR YOU I WILL BE MUSLIM TOO حتى تظهر لك مقاطع فيديو لجماهير ليفربول وهي تملئ شوارع المدينة وتردد الأغنية الشهيرة التي تقول كلماتها بأن مشجع ليفربول قد يصل به الأمر لإشهار إسلامه اذا واصل صلاح تسجيل الأهداف، وأغاني أخرى شهيرة ك "الملك المصري" وكلها تدل على قيمة صلاح وتأثيره. ظاهرة صلاح تجاوزت المستطيل الأخضر لتصل الى أروقة أرقى الجامعات العالمية. أظهرت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد انخفاضًا في الإسلاموفوبيا في منطقة ميرسيسايد منذ وصول اللاعب المصري. كان للـمحمد صلاح تأثير كبير في تقليل الإسلاموفوبيا في ليفربول، وفقًا لما كشفته الدراسة.


الدراسة التي حملت عنوان "هل يمكن أن يقلل التعرض للمشاهير من التحيز؟ تأثير محمد صلاح على السلوكيات والمواقف المعادية للمسلمين" أُجريت في مختبر سياسات الهجرة بجامعة ستانفورد في الولايات المتحدة. وخلصت نتائجها إلى أن جرائم الكراهية في منطقة ميرسيسايد شهدت انخفاضًا ملحوظًا منذ انضمام محمد صلاح إلى ليفربول في صيف 2017.

وخلال العامين التاليين لوصوله، سجّلت المنطقة تراجعًا بنسبة 18.9% في جرائم الكراهية مقارنة بما كان متوقعًا، كما انخفضت التغريدات المعادية للمسلمين بين مشجعي ليفربول بنسبة 53%.  وجاء في الدراسة: "نفسّر هذه النتائج على أنها تدعم الفرضية القائلة بأن وصول صلاح إلى نادي ليفربول ساهم في تقليل الأفعال المتطرفة القائمة على التعصب."

واعتمد الباحثون في تحليلهم على ما يقارب 15 مليون تغريدة لمشجعي كرة القدم في المملكة المتحدة، إضافة إلى استطلاع آراء 8600 من مشجعي ليفربول قبل وبعد انضمام صلاح. كما أشارت الدراسة إلى أن صورة صلاح العامة، وأعماله الخيرية المتواصلة، ومواقفه الداعمة للسلام، لعبت دورًا مهمًا في تعزيز هذا التأثير الإيجابي.

أسطورة من أساطير ليفربول ودوري البريمييرليغ

محمد صلاح فرعون مصر ونجم ليفربول

أما رياضيًا، فكيف يمكن لجماهير ليفربول أن تنسى لاعبًا كان عنصرًا حاسمًا في تتويج النادي بثمانية ألقاب كبرى؟ فقد ساهم محمد صلاح في الفوز بلقبين للدوري الإنجليزي الممتاز، ودوري أبطال أوروبا، وكأس الاتحاد الإنجليزي، ولقبين في كأس الرابطة، إضافة كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبي.

وتبقى لحظة التتويج بدوري الأبطال عام 2019 إحدى أبرز محطات مسيرته، خاصة بعد خيبة نهائي كييف 2018. يومها سجّل صلاح هدفًا في النهائي أمام توتنهام، وقاد الفريق نحو المجد الأوروبي، مثبتًا مكانته كأحد أهم نجوم الجيل.

وعلى مستوى الأرقام، سجّل صلاح 255 هدفًا في 435 مباراة بقميص ليفربول، ليحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي، خلف الأسطورتين إيان راش وروجر هانت. هذا الإنجاز وحده يكفي ليضعه بين أعظم من ارتدوا القميص الأحمر عبر تاريخ النادي.

مراجعة: طارق أنكاي 

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد

المزيد من الموضوعات