1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW
سياسةشمال أمريكا

قضية كيرك تتعقد مع تشكيك الدفاع في دليل الرصاصة

٣١ مارس ٢٠٢٦

تدخل قضية مقتل تشارلي كيرك منعطفا حاسما بعد أن طعن الدفاع في مطابقة الرصاصة القاتلة للسلاح المنسوب للمتهم، مما يهدد بزعزعة أساس ملف الادعاء بالكامل.

https://p.dw.com/p/5BQ0o
تشارلي كيرك في فعالية قبل كلمة المرشح الجمهوري آنذاك لمنصب نائب الرئيس، جيه دي فانس 09/05/2024
الدفاع يستند إلى ملاحظة في ملف التحقيق تفيد بأن السلطات لم تحسم بعد إنْ كانت الرصاصة المستخرجة من جسد كيرك تطابق البندقية التي يُقال إنها استُخدمت في الجريمة.صورة من: Ross D. Franklin/AP Photo/dpa/picture alliance

تدخل قضية مقتل تشارلي كيرك مرحلة أكثر تعقيدا بعد أن دفعت هيئة الدفاع عن المتهم تايلر روبنسون باتجاه التشكيك في أحد أهم عناصر ملف الادعاء: التطابق بين الرصاصة القاتلة والسلاح المنسوب إلى المتهم.

ووفق ما أوردته تقارير صحفية، فإن الدفاع يستند إلى ملاحظة في ملف التحقيق تفيد بأن السلطات لم تحسم بعد إنْ كانت الرصاصة المستخرجة من جسد كيرك تطابق البندقية التي يُقال إنها استُخدمت في الجريمة وفق ما ذكر موقع "تي إم زد".

ويرى مراقبون أن هذا التطور مهم لأنه لا يقتصر فقط على كونه خلافا فنيا في علم المقذوفات، بل يمس جوهر السردية القضائية نفسها. ففي القضايا الجنائية الكبرى، لا تُبنى الإدانة عادةً على دليل واحد، لكن أي شك في السلاح أو الذخيرة يفتح الباب واسعا أمام الطعن في سلسلة الأدلة كلها، من طريقة جمعها إلى كيفية حفظها وفحصها. ومن هنا تبدو خطوة الدفاع محاولة واضحة لإضعاف الثقة بالاستنتاجات الأولية التي استندت إليها النيابة.

نصب تذكاري للناشط اليميني تشارلي كيرك، الذي قُتل بالرصاص في 11 سبتمبر 2025
في القضايا الجنائية الكبرى، لا تُبنى الإدانة عادةً على دليل واحد، لكن أي شك في السلاح أو الذخيرة يفتح الباب واسعا أمام الطعن في سلسلة الأدلة كلها.صورة من: Cheney Orr/REUTERS

ملف ضخم

ويشير تقرير لموقع "نيوز 18" إلى أن فريق الدفاع لا يكتفي بإثارة الشكوك حول الرصاصة، بل يسعى أيضا إلى الحصول على وقت إضافي لمراجعة ملف ضخم يضم عشرات الآلاف من الصفحات وساعات من التسجيلات الصوتية والمرئية والمواد الرقمية. ويقول التقرير إن هذه النقطة لها وزن كبير في قضايا الرأي العام، لأن التسرع في بناء قناعة قضائية على أساس أدلة كثيرة غير مرتبة جيدا قد يخلق ثغرات يستغلها الدفاع لاحقا.

يذكر أن مسؤول الشرطة نيت بروكسبي، الذي "رتب" لتسليم تايلر روبنسون المتهم بقتل تشارلي كيرك نفسه قد استقال من منصبه ما فتح باباً أوسع لمزيد من الشكوك.

في المقابل، لا يبدو أن الادعاء وصل إلى مرحلة الانهيار كما قد توحي بعض العناوين الصحفية. فالمواد المنشورة حتى الآن تفيد بأن النيابة ما تزال تعتمد على حزمة أوسع من الأدلة، تشمل معطيات جنائية ورقمية وشهادات مرتبطة بالتحقيق، وليس فقط مطابقة الرصاصة بالسلاح. وهذا يعني أن المعركة القانونية المقبلة ستكون على وزن كل دليل منفرد، وعلى قدرة الادعاء على تحويل مجموع الأدلة إلى رواية متماسكة تقنع المحكمة بما يتجاوز الشك المعقول.

نصب تذكاري مؤقت للناشط اليميني، تشارلي كيرك، أمام مقر المنظمة في فينيكس، أريزونا، في 19 سبتمبر/أيلول 2025.
ستكون المعركة القانونية المقبلة على وزن كل دليل منفرد، وعلى قدرة الادعاء على تحويل مجموع الأدلة إلى رواية متماسكة تقنع المحكمة.صورة من: Charly Triballeau/AFP

أبعاد سياسية وإعلامية

الأكثر لفتا في هذه القضية أن بُعدها السياسي والإعلامي يضاعف أثر كل تطور. فمقتل شخصية مثيرة للجدل بحجم كيرك يجعل أي نزاع حول الدليل الجنائي مادةً فورية للتأويل والاصطفاف، وهو ما يفرض على المحكمة والجهات المحققة مستوى أعلى من الدقة والشفافية. وفي مثل هذه الملفات، لا تكون المعضلة في العثور على رواية قوية فقط، بل في إثبات أن هذه الرواية صمدت أمام الفحص العلمي والقانوني الصارم.

ومع اقتراب الجلسات المقبلة، ستتركز الأنظار على إنْ كانت المحكمة ستنظر قانونيا في الخلاف حول الرصاصة والسلاح كمسألة ثانوية يمكن حسمها لاحقا، أَم كثغرة جوهرية تستدعي إعادة ضبط مسار القضية ابتداءً من هذه اللحظة. وحتى تتضح نتائج الفحوصات والخبرات الفنية بشكل نهائي، ستبقى هذه القضية مفتوحة على أكثر من تفسير، ومثقلة بأسئلة تتجاوز حدود الرصاصة نفسها إلى مصداقية التحقيق برمته.

تحرير: على المخلافي

عماد حسن كاتب في شؤون الشرق الأوسط ومدقق معلومات ومتخصص في العلوم والتقنية.