فرنسا تعيش إحياء الصورة النمطية المعادية لليهود
١٠ ديسمبر ٢٠١٤
خرج هذه الأيام الكثير من الفرنسيين إلى الشارع للمشاركة في مظاهرة في أحد أحياء باريس ضد معاداة اليهود، فقد أثار اعتداء في هذا الحي على زوجين يهوديين شابين استياء شديدا في عموم فرنسا. وعلى ما يبدو، فإن المجرمين الشباب ارتكبوا اعتداءهم على الزوجين لأنهما يهوديان ولأنهم اعتقدوا لهذا السبب أن الزوجين من الأغنياء وبحوزتهما الكثير من المال. ولم يسلب المجرمون ضحيتيهم فقط، وإنما اغتصبوا المرأة الشابة أيضا قبل أن يختفوا. بعد الحادث الشنيع تم اعتقال ثلاثة أشخاص يشتبه بارتكابهم الجريمة.
وتطرح هذه الجريمة البشعة السؤال عن أبعاد معاداة اليهودية في المجتمع الفرنسي، فعدد الاعتداءات على اليهود وممتلكاتهم يتزايد حاليا في فرنسا بشكل ملموس. وكانت وزارة الداخلية قد سجلت حتى صيف السنة الجارية 500 جناية معادية لليهود. ويتجاوز هذا العدد مجمل الجرائم على خلفية معاداة اليهود في العام الماضي بأسره. وتشمل الجنايات في السنة الجارية أيضا اعتداءات على المعابد اليهودية ومحلات البيع اليهودية.
فرنسا تحتل مكانة من نوع خاص
كما هو الحال في العديد من الدول الأخرى، فإن حكام فرنسا أيضا طردوا عبر تاريخ البلاد المرة بعد الأخرى أبناء الجالية اليهودية. ورغم ذلك، فإن مكانة فرنسا بهذا الشأن من نوع خاص، كما تقول المؤرخة الألمانية ماري كريستين لوكس. وتضيف: "منذ الثورة الفرنسية توجد في البلاد جماعات يهودية كبيرة. وكانت فرنسا أول دولة أعطت اليهود الحقوق المدنية، وذلك قبل ألمانيا والدول الأوربية الشرقية بفترة طويلة". وتشير المؤرخة إلى أن يهودا كثيرين في فرنسا يشعرون بأنهم فرنسيون بالدرجة الأولى وأنهم يهود بالدرجة الثانية فقط.
إلا أن نتائج استطلاعات الرأي توضح أن عدد الفرنسيين الذين يشاركون هذا الموقف في تراجع مستمر. وبموجب استطلاع للرأي قامت به مؤسسة فوندابول البحثية، يرى حوالي خمس المستجوبين أن سلطة سياسية مفرطة في أيدي اليهود في البلاد. ويرى ربعهم أن نفوذ اليهود في القطاع المالي مفرط. ويرفض عشر المستجوبين العمل في شركة يهودية. ولا توجد مثل هذه المواقف بين مؤيدي التطرف اليميني فقط، وإنما بين جميع أوساط المجتمع الفرنسي.
وكما تقول المؤرخة لوكس، تعود الصورة النمطية لليهودي الغني الذي يتمتع بنفوذ كبير في الاقتصاد، إلى القرن التاسع عشر. وهذه الصورة، تتخللها حاليا صورة سلبية عن إسرائيل تبناها فرنسيون يساريون بشكل خاص.
وتشير الوكالة اليهودية الإسرائيلية إلى أن فرنسا تقف في مقدمة الدول التي يهاجر يهود منها. وفي هذه السنة ترك 5000 يهودي تقريبا فرنسا في اتجاه إسرائيل. إلا أن نصف مليون يهودي لا يزالون يعيشون في فرنسا، أي أن فرنسا تحتل بين الدول التي يعيش فيها يهود، المرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة وإسرائيل. وتأمل المؤرخة ماري كريستين لوكس أن يستمر تضامن الرأي العام الفرنسي مع اليهود وتصميمه على مكافحة الكراهية والأحكام المسبقة ضدهم.