1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

طرابلس اللبنانية: مرآة صراع الطوائف

باتريك ستريكلاند/ ياسر أبو معيلق١٥ أبريل ٢٠١٥

تشهد مدينة طرابلس اللبنانية منذ فترة ليست بالقصيرة صراعاً طائفياً، ولكن الحرب الأهلية في سوريا المجاورة صبت مزيداً من الزيت على نار الصراع في هذه المدينة الساحلية.

https://p.dw.com/p/1F8EY
Libanon Folgen des Syrien Krieges
صورة من: DW/D. Collins

حيان في قلب مدينة طرابلس اللبنانية على ساحل البحر الأبيض المتوسط يمثلان لب الحرب الأهلية في سوريا المجاورة، ففي هذين الحيّين تقاتل الدولة مليشيات إسلامية معارضة لحكم الرئيس السوري بشار الأسد، كما تشتبك فيهما أيضاً مجموعة مسلحة تنتمي إلى الطائفة العلوية في معارك ضد تلك المليشيات الإسلامية، وفوق ذلك تحارب تلك المليشيات بعضها البعض.

حمام الدم هذا بين حي باب التبانة ذي الأغلبية السنية وحي جبل محسن الذي تقطنه أغلبية علوية قائم قبل اندلاع الثورة السورية بوقت طويل، ورغم ذلك، فقد ازدادت حدة النزاع الطائفي في مدينة طرابلس مع كل عام تدخله الحرب الأهلية السورية.

الصراع بين مليشيات باب التبانة وبين الجيش اللبناني قد يشهد قريباً تصعيداً جديداً، ففي الأسبوع الماضي قُتل أسامة منصور، المعروف بارتباطه بجبهة النصرة، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، خلال تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن اللبنانية في طرابلس. وبحسب التقارير الإعلامية الواردة من لبنان، فقد كان منصور يرتدي حزاماً ناسفاً عند قتله.

Libanon Anschlag Bombe Cafe Tripolis Selbstmordanschlag 11.1.2015
تتعدى المعارك بين حيي باب التبانة وجبل محسن حدود الصراع الطائفي، بل تمتد إلى كونها حرباً بالوكالة بين السعودية وسوريا (أرشيف)صورة من: Reuters/Hasan Shaaban

حرب بالوكالة

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وقعت اشتباكات دامية بين الجماعات الإسلامية المتطرفة في باب التبانة وبين قوات الجيش، ما دفع الأخيرة إلى تطبيق خطة أمنية جديدة في المدينة. لكن المقاتلين وسكان الحي يعتقدون أن الهدوء الذي يسود الحي لن يدوم طويلاً، إذ يقول أبو بشار، قائد "لجان المساجد"، وهي مليشيات محلية في الحي: "نحن ننتظر فقط أوامر من السعودية كي ننطلق إلى المعركة المقبلة... يجب علينا حماية الطائفة السنية في الحي".

ولكن من الخطأ تصوير العنف في المدينة اللبنانية على أنه نابع فقط من التوترات الطائفية، لأن المعارك بين باب التبانة وبين جبل محسن لا تشكّل في حقيقة الأمر سوى صراعاً بالوكالة على النفوذ. فما يتدفق من دعم مالي سعودي إلى حي باب التبانة يوازيه دعم مالي سوري يتدفق على المقاتلين العلويين في جبل محسن. كما أنّ سكان الحيين كانوا يقاتلون على جانبين مختلفين في الحرب السورية، ومن ثم عادوا إلى منازلهم لاستكمال هذا الصراع.

ولا يخفي أبو بشار رغبته في استمرار غياب الجيش عن المدينة، فهو مطلوب للقوى الأمنية، إلا أنه تمكن حتى الآن من الإفلات من قبضة الدولة. من جهة أخرى، وبعد اعتقال عشرات المقاتلين وقادة المليشيات في الربيع الماضي، لا يريد الجيش استفزاز المقاتلين الباقين في الحي وجرّهم إلى معركة جديدة.

ويرى أبو بشار، قائد "لجان المساجد" في باب التبانة، أنّ الصراع القائم حالياً بين السنة وبين العلويين وبين الجيش اللبناني أصبح أكثر تعقيداً بعد ظهور فروع لجبهة النصرة وتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، والتي تنشط حالياً في الحي.

Libanon Folgen des Syrien Krieges
يقول خضر عاصي إنه لا يستطيع التعايش مع "المتطرفين" الذين يقيمون في الحي المجاور لهصورة من: DW/D. Collins

هدنة حقيقية أم "استراحة محارب"؟

الهدنة القائمة حالياً بين الحيّين هي فترة استراحة أكثر منها وقف لإطلاق النار، إذ يعتبر كثير من السكان الذين يقاتلون في طرفي الصراع أنّ الوضع قد ينفجر في أيّ لحظة. ويأمل خضر، البالغ من العمر 24 عاماً ويقاتل في مليشيا متحالفة مع جبهة النصرة، أن يسيل "بحر من الدماء" في شوارع طرابلس، مضيفاً: "لن نرحم أي أحد في جبل محسن على الإطلاق"، وروى كيف شهد مقتل أخيه وجار له خلال الاشتباكات في شهر مارس/ آذار عام 2014.

وفي حي جبل محسن، لا يختلف مستوى الغضب عما هو سائد في باب التبانة، إذا يقول خضر عاصي، البالغ من العمر 42 عاماً ويمتلك مقهى في الحي، إنه فقد زوجته العام الماضي بعد أن أطلق قناص النار عليها، ثم فقد ابنه البالغ من العمر 20 عاماً بعدها بشهور قليلة، والذي أطلق عليه النار في الشارع.

كما أن عاصي نفسه تعرض لإطلاق نار عليه في الخريف الماضي عندما كان مقاتلون سنة يوقفون العلويين عشوائياً ويطلقون النار على أرجلهم، ما جعله أعرجاً، ويضيف بمرارة: "كيف يمكننا أن نعيش معهم سوية؟ لا يمكن أن يطلب مني أي أحد بكل جدية أن أعيش جنباً إلى جنب مع هؤلاء المتطرفين ".

لا رغبة في التعايش

هذا الرأي يسود حي جبل محسن وحي باب التبانة أيضاً. فعلي عاصي، البالغ من العمر 23 عاماً، ويقاتل في إحدى المجموعات المسلحة، يقول: "لقد اشتريت سيفاً بعد أن أطلقوا النار على والدي وقتلوه. أريد الانتقام. نحن جميعاً مستعدون للمعركة المقبلة. لقد كان والدي يحب الحياة، ولو قتلوني أنا أو أي مقاتل آخر، لكان ذلك مقبولاً، ولكن والدي لم يكن مقاتلاً ولم يظلم أي أحد. نحن لم نولد عنيفين، ولكنهم علّمونا كيف نكون كذلك".

في أغسطس/ آب الماضي، استهدفت سيارتان مفخختان مسجدين في مدينة طرابلس وأدت إلى مقتل 27 شخصاً وإصابة العشرات. ويعتقد كثيرون أن المسجدين استهدفا لأنهما على علاقة بفصائل المعارضة في سوريا. كما تعرض مقهى في حي جبل محسن مطلع هذا العام إلى هجومين انتحاريين بدوافع انتقامية على ما يبدو، ما أدى إلى مقتل تسعة علويين وإصابة العشرات. وأعلنت جبهة النصرة مسؤوليتها عن الهجومين.

وبحسب مسؤول رفيع المستوى في الجيش اللبناني، فإن الوضع في طرابلس يزداد تعقيداً مع تدفق عدد كبير من السوريين إلى باب التبانة. ويتوقع المسؤول نفسه أن نحو 20 إلى 30 في المائة من سكان الحي سوريين، و ورغم أن معظم هؤلاء هم لاجئون فروا من ويلات الحرب في بلدهم، إلا أنّ بينهم عددا ليس بقليل من المقاتلين الذي كانوا يحاربون نظام الرئيس بشار الأسد.

من جهته، يعتبر علي فوده، الناطق باسم الحزب الديمقراطي العربي الذي يمثل الطائفة العلوية في طرابلس: "إنهم حبيسو الوضع في الشرق الأوسط ... عندما يسوء الوضع في سوريا أو يندلع القتال في اليمن، فإن الوضع هنا يصبح أكثر حساسية".

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد

اكتشاف المزيد