منذ توقيع اتفاق 10 آذار بين الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، سادت حالة من التفاؤل بإمكانية طي صفحة الماضي في سوريا وتمهيد الطريق نحو الأمن والاستقرار في البلاد. الاتفاق نصّ على تطبيق بنوده ودمج قوات قسد في الجيش السوري حتى نهاية العام. واعتُبر الاتفاق خطوة تاريخية نحو إعادة بناء الدولة السورية على أسس جديدة. لكن مع مرور الوقت، يبدو أن هذه الآمال تواجه تحديات كبيرة، وأن الطريق إلى التنفيذ ليس سهلا.
التحديات وعراقيل تنفيذ الاتفاق
رغم وضوح بنود الاتفاق، فإن تطبيقه على الأرض يواجه عقبات عديدة. أبرزها الخلافات حول آلية دمج قوات قسد في الجيش السوري، وضمانات الإدارة الذاتية في المناطق الكردية، إضافة إلى انعدام الثقة المتراكم بين الطرفين والشك المتبادل بينهما. هذه العراقيل تجعل من الاتفاق أقرب إلى ورقة تفاهم سياسية منه إلى خطة عملية قابلة للتنفيذ.
لكن اللافت أنه يتم التركيز على دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ضمن وحدات الجيش ومرتبات وزارة الدفاع السورية، وإهمال البنود الأخرى التي يتضمنها الاتفاق والتي "من شأنها أن تعزز الثقة بين الطرفين كوقف إطلاق النار الذي تم خرقه عدة مرات" يقول الكاتب والصحفي، عبد الحليم سليمان ويضيف لبرنامج ستوديو الحدث من القامشلي، بأنه و"رغم مرور قرابة سنة على سقوط النظام (بشار الأسد)، لم يعد النازحون وخصوصا الكرد إلى مناطقهم، لا سيما في عفرين ورأس العين وتل أبيض؛ وغير ذلك من المسائل، التي كان من شأنها أن تعزز الثقة ما بين الطرفين".
الخلافات لا تقتصر على الجوانب العسكرية، بل تمتد إلى ملفات سياسية حساسة مثل مستقبل الإدارة الذاتية وتوزيع الموارد، والتمثيل السياسي للأكراد في مؤسسات الدولة. كل طرف يخشى أن يؤدي التنازل إلى فقدان نفوذه أو تهديد مصالحه الاستراتيجية. ويشير سليمان في حديثه إلى أن هناك معوقات أخرى تعرقل الاتفاق لم تكن متوقعة مثل تبادل الاتهامات والاستقطاب والتحشيد و"ارتفاع نبرة خطاب الكراهية تجاه شمال سوريا وشمال شرق سوريا".
مخاطر الحل العسكري
بدوره يقول الباحث معن طلاع، مدير البحوث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية، إن نقاط الاختلاف، وان بدت تقنية وفنية بمكان ما "إلا أنها أسباب موضوعية داخل كل هذه الأطراف، وهي عدم إدراك هذه اللحظة، من جهة، ومن جهة أخرى هو السياق الأمني المتبدل الإقليمي والمحلي" ويضيف لبرنامج ستوديو الحدث متسائلا "كيف يمكن أن نفهم في لحظة ما أن هذه التدخلات الهائلة في المشهد السوري وعشية سقوط بشار الأسد ستزول، فقط لأن هذا الإقليم يريد الاستقرار في سوريا؟".
ويحذر مراقبون من أن عدم إحراز تقدم في تنفيذ الاتفاق يثير مخاوف من انفجار الوضع واللجوء إلى الخيار العسكري لحسم الخلافات. وأن أي مواجهة مسلحة ستكون كارثية، ليس فقط على الأكراد ودمشق، بل على كامل المشهد السوري، إذ قد تعيد البلاد إلى مربع الفوضى وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية أوسع.
ضيفا الحوار:
- عبد الحليم سليمان: كاتب وصحافي
- معن طلاع: مدير البحوث في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية
إعداد وتقديم:
عارف جابو وخلدون زين الدين