الاستراتيجية الجديدة لإدارة الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تختلف جذريا عن إستراتيجية الأمن القومي لعام 2022 التي كانت تدعو إلى تعزيز الديمقراطية والحفاظ على النظام العالمي القائم.
اليوم، تتبنى واشنطن نهجا أكثر انعزالية، يضع المصالح الأمريكية الداخلية في الصدارة، ويقلل من التزاماتها الدولية التي شكلت لعقود جزءً من هوية السياسة الخارجية الأمريكية.
إصدار هذه الوثيقة يكشف عن تحول عميق في نظرة الولايات المتحدة لدورها العالمي. إذ باتت واشنطن تركز على إعادة ترتيب أولوياتها، في ظل تحديات اقتصادية داخلية وضغوط جيوسياسية متزايدة.
أوروبا في الاستراتيجية الجديدة
أوروبا، التي اعتمدت طويلا على المظلة الأمنية الأمريكية، تواجه اليوم واقعا مختلفا. فتراجع الالتزام الأمريكي يدفع القارة العجوز إلى تعزيز قدراتها الدفاعية الذاتية، والاعتماد على نفسها أكثر لتحقيق أمنها واستقرارها. لكن هذا التحول يثير مخاوف من فراغ استراتيجي قد تستغله روسيا أو الصين.
يرى مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، جاسم محمد، أن أوروبا هي "الخاسر الأكبر" في هذه الاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة و"تعيش دول أوروبا حالة عدم اليقين".
إذن فماذا على أوروبا أن تفعل الآن بعد هذا التغير الكبير في السياسة الأمريكية؟ "هذا يضع دول أوروبا أمام مسؤولية مباشرة، ويجب عليها تحمل مسؤوليتها بنفسها. وقد رأينا أن ألمانيا ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى، تسعى إلى زيادة إنفاقها العسكري وعلى الصناعات العسكرية، لتكون قادرة على تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة محتملة ربما مع روسيا" يقول جاسم محمد، الباحث في الأمن الدولي والإرهاب، في برنامج ستوديو الحدث.
الشرق الأوسط بين القلق وإعادة التموضع
في الشرق الأوسط، قد يعني النهج الجديد لإدارة ترامب تقليص التدخلات العسكرية والدبلوماسية، ما يفتح الباب أمام قوى إقليمية لإعادة رسم موازين النفوذ.
ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض يحاول خفض التصعيد في الشرق الأوسط وإنهاء النزاعات وإحلال السلام في المنطقة، وخاصة بين إسرائيل والفلسطينيين، و"محاولة أن يكون هناك هدوء نسبي في هذه المرحلة" يقول د. هاني الجمل، رئيس وحدة الدراسات الأوروبية بمركز العرب في القاهرة.
ويضيف لبرنامج ستوديو الحدث بتحول الولايات المتحدة إلى منطقة الخليج واختيار الحلفاء من القوى الإقليمية الداعمة للسياسات الأمريكية، "انتقل الشرق الأوسط من ملف الطاقة قبل الأمن إلى ملف الاستثمار أمام الاستقرار، وهذا أمر مهم في هذا التحول".
ويبقى السؤال الأهم: هل يمثل هذا التحول بداية لمرحلة انعزال أمريكية استراتيجية، أم مجرد تكتيك مرحلي لمواجهة ضغوط داخلية؟
ضيفا الحوار:
- د. هاني الجمل: رئيس وحدة الدراسات الأوروبية بمركز العرب في القاهرة
- جاسم محمد: مدير المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات
إعداد وتقديم:
- عارف جابو وخلدون زين الدين