خيارات قطر للرد على الهجوم الإسرائيلي - ما هي؟
١٢ سبتمبر ٢٠٢٥
حتى الآن، اقتصر رد قطر على القصف الإسرائيلي غير المسبوق الذي استهدف مسؤولين من حركة حماس في الدوحة، على إصدار بيانات إدانة. وأدان أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الهجوم، محملا إسرائيل "مسؤولية تداعياته".
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الهجوم "مبرر تماما"، نظرا لأن حماس هي من دبرت الهجوم الإرهابي على إسرائيل في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 1200 شخص واحتجاز نحو 250 رهينة.
وربط نتنياهو الهجوم بإطلاق النار في القدس الشرقية المحتلة، والذي أسفر عن مقتل ستة أشخاص قبل أيام.
من جانبها، أكدت حركة حماس - وهي جماعة إسلامية فلسطينية مسلحة تُصنفها إسرائيل والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول أخرى كمنظمة إرهابية - مقتل همام، نجل رئيس وفد حماس التفاوضي خليل الحية.
خيارات قطر للرد؟
وفي مقابلته مع شبكة "سي إن إن"، قال رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إنه يبحث حاليا الرد على الهجمات الإسرائيلية مع الشركاء الإقليميين، وإن القادة سيجتمعون في الدوحة قريبا.
وفي تعليقها، قالت سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز "تشاتام هاوس" البحثي ومقره لندن، إن الضربة الإسرائيلية تمثل "جرس إنذار للمنطقة ككل، حيث تُعاد صياغة حدود الشراكات والتحالفات التقليدية".
وفي مقابلة مع DW، أضافت أن دول الخليج "تُدرك أهمية شراكاتها الأمنية والاقتصادية مع الولايات المتحدة، لذا من الصعب توقع أي انقطاع أو انهيار فوري لهذه العلاقات".
من جانبه، قلل الباحث السياسي في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، هيو لوفات، من احتمالات تفاقم الوضع الحالي وتحوله إلى صراع بين قطر وإسرائيل. وأضاف في مقابلة مع DW أن قطر "لن ترد عسكريا على الإطلاق"، مشيرا إلى أن الدوحة قد تستخدم صندوقها السيادي ونفوذها الاقتصادي للضغط.
ويتفق في هذا الرأي نيل كويليام، الخبير البارز في شركة "أزوري ستراتيجي" للاستشارات التي تركز على الشرق الأوسط ومقرها لندن. وفي مقابلة مع DW، قال إن قطر "ليست مستعدة لتصعيد الوضع، لأن أي رد سيدفع إسرائيل للرد بقوة أكبر، ومن المؤكد أن ثقة الدوحة في الولايات المتحدة لتوفير الحماية لها قد اهتزت بشكل كبير بعد الضربة الإسرائيلية".
وترتبط قطر منذ وقت طويل بمصالح تجارية رئيسية مع الولايات المتحدة، حليفتها وضامنة أمنها منذ أمد بعيد، حيث تستضيف قاعدة العديد الجوية، وهي الأكبر لواشنطن.
وسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي زار الدوحة في مايو/ أيار الماضي، إلى طمأنة القطريين بعد الهجوم، مؤكدا أن شيئا كهذا لن يحدث على أراضيهم مرة أخرى. وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب أجرى مكالمة هاتفية حادة مع نتنياهو الثلاثاء، وأبلغه فيها بأن قراره استهداف حماس داخل قطر لم يكن "حكيما".
وكانت انتقادات ترامب غير معهودة منذ عودته إلى البيت الأبيض مطلع العام، واعتبر أن الضربات لا تخدم مصالح واشنطن أو إسرائيل. وأكد أنه طلب إخطار قطر بالضربة، لكن ذلك أتى متأخرا.
وتؤدي قطر دورا أساسيا مع مصر والولايات المتحدة في الوساطة بين إسرائيل وحماس بشأن الحرب في غزة.
قطر.. "وسيط استثنائي"
وحذر رئيس الوزراء القطري من أن الهجوم الإسرائيلي قد يترك تداعيات خطيرة على ملف الرهائن المحتجزين في قطاع غزة.
وقال في مقابلة مع "سي إن إن": "أعتقد أن ما فعله نتنياهو بالأمس (الثلاثاء) قضى على أي أمل لهؤلاء الرهائن".
وأوضح الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني: "كنت أعيد التفكير، حتى بشأن العملية برمّتها خلال الأسابيع الماضية، أن نتنياهو يضيع وقتنا فحسب".
وأضاف أن الدوحة "تعيد تقييم كل شيء" متعلق بدورها في محادثات مستقبلية لوقف إطلاق النار، وتجري "محادثة مفصلة جدا" مع واشنطن حيال كيفية المضي قدما". وجاءت الضربة في وقت بالغ الحساسية، في ضوء استضافة قطر مفاوضات تهدف إلى وقف إطلاق النار في حرب غزة المستمرة منذ نحو عامين.
ويرى الخبير في شؤون الشرق الأوسط، نيل كويليام، أن قطر تُعد "بالفعل الوسيط الاستثنائي في المنطقة عندما يتعلق الأمر بإسرائيل".
يُشار إلى أنه في عام 2012، انتقلت القيادة السياسية لحماس من سوريا إلى الدوحة، فيما يقول خبراء إن الولايات المتحدة أرادت من ذلك منع حماس من الانتقال إلى إيران. وافترضت واشنطن أنه سيكون من السهل مراقبة حماس في الدوحة.
قطر وحماس.. "علاقة عملية"
يرى كويليام أن أفضل وصف لعلاقات قطر مع حماس هو أنها "علاقة عملية". وفي هذا السياق، قال إن قطر "أكثر ميلا لحركات الإسلام السياسي في المنطقة"، في موقف مغاير لما تتبناه دول الجوار الخليجي، السعودية والإمارات، التي تعارض الحركات الإسلامية. وأضاف أن قطر كانت أيضا من أشد منتقدي إسرائيل مقارنة بدول الخليج الأخرى.
ومع ذلك، أشار إلى أنه في حين أن قطر تحترم حماس "كحركة سياسية ومقاومة"، إلا أنها لم تُعلن تأييدها المطلق لسيطرتها على غزة. وقال إن هذا الموقف قد حظي بتقدير إسرائيل، التي عززت ثقتها في قدرات قطر التفاوضية بمرور الوقت.
ومع ذلك، لم تُقم قطر وإسرائيل علاقات رسمية، رغم حفاظهما على علاقات براغماتية منذ التسعينيات. ويرى مراقبون أن حكومة نتنياهو ترى أن إبقاء دور الوساطة القطري أمر بالغ الأهمية، في ظل تزايد الضغوط من داخل إسرائيل وخارجها لإنهاء الحرب في غزة التي اندلعت إثر هجمات حماس في السابع من أكتوبر.
أعده للعربية: محمد فرحان