جدل في فرنسا حول تنفيذ الحكم بسجن ساركوزي قبل الاستئناف
٢٧ سبتمبر ٢٠٢٥
أدى صدور حكم بالسجن على الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي إلى تعميق الانقسامات في فرنسا حول تعامل القضاة مع المخالفات السياسية، وذلك قبل أشهر من محاولة زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان الطعن على إدانتها بالاختلاس والترشح لرئاسة الجمهورية.
صدمة سياسية
وأحدثت محكمة في باريس صدمة على الساحة السياسية يوم الخميس (25 سبتمبر/ أيلول 2025) عندما قضت بسجن ساركوزي خمس سنوات بتهمة التآمر الجنائي لمحاولته جمع أموال لحملته الانتخابية من ليبيا وسيصبح قريبا أول رئيس سابق للبلاد في فترة ما بعد الحرب يُسجن.
وقال لودوفيك فريات رئيس أكبر نقابة تمثل المدعين والقضاة الفرنسيين، إن الحكم يثبت أن لا أحد فوق القانون، حتى لو اختار البعض التشكيك في دوافع المحكمة.
وأضاف "سيترك هذا القرار أثرا واضحا وسيميز بين ما كان عليه الوضع قبل صدوره وما بعده. في المحاكمات البارزة ذات الطابع السياسي والمالي، يرى البعض حتما أن القضاة يتدخلون في الشأن السياسي. وما يؤسفني هو أن هذا غالبا ما يتحول إلى ستار يصرف الانتباه عن الجرائم المرتكبة بالفعل".
وكرر ساركوزي براءته لدى مغادرة المحكمة، وقال إن الحكم من شأنه أن يقوض الثقة في القضاء الفرنسي. وأضاف "ما حدث اليوم أمر بالغ الخطورة على سيادة القانون، وعلى الثقة التي يمكن أن يوفرها نظام العدالة".
ساركوزي سيدخل السجن في انتظار الاستئناف
وحكم السجن الصادر بحق ساركوزي قابل للتنفيذ على الفور، مع منح الرئيس السابق وقتا قصيرا لترتيب أموره، ولكن لن يُسمح له بتجنب دخول السجن في انتظار الاستئناف كما حدث لبعض الساسة الفرنسيين في الماضي.
وقال محامون وسياسيون لرويترز إن الاستئناف قد يستغرق سنوات، مما يمنح شعورا بالإفلات من العقاب لدى أصحاب النفوذ، لذلك دأب القضاة على إصدار أحكام "التنفيذ المؤقت" انتظارا لقرار نهائي أو استكمال الطعون.
وصدر حكم على مارين لوبان "بالتنفيذ المؤقت" في مارس آذار، بعد إدانتها باختلاس أموال الاتحاد الأوروبي. وحكم عليها بالحظر السياسي لمدة خمس سنوات، وهو ما يمنعها من الترشح في انتخابات 2027.
وقالت لوبان، التي سيحدد الاستئناف الذي تقدمت به في يناير كانون الثاني ما إذا كان بإمكانها الترشح في انتخابات عام 2027، إن إدانة ساركوزي أظهرت أن "تعميم الولايات القضائية لعمليات التنفيذ الفوري يمثل خطرا كبيرا".
تهديدات بالقتل
وارتباطا بهذه القضية، أعلن الاتحاد النقابي للقضاة أمس الجمعة (26 سبتمبر/ أيلول 2025)، أنه قدّم بلاغا للقضاء الفرنسي بشأن تهديدات طالت رئيسة المحكمة التي دانت الرئيس الأسبق ساركوزي بالسجن خمس سنوات وإيداعه الحبس.
وأفاد الأمين العام المعاون للاتحاد أوريليان مارتيني بأن رئيسة المحكمة تلقّت تهديدات بالقتل وبالعنف الشديد على شبكات التواصل الاجتماعي، حيث نُشرت صورتها. وصرّح لوكالة فرانس برس "نتابع الوضع ونشعر بالقلق".
وأعرب اتحاد USM الذي يمثّل عددا كبيرا من الحقوقيين في فرنسا، في بيان "عن القلق من اعتبار القضاء والادعاء ومقرّ المحكمة كأعداء سياسيين والتداعيات المترتّبة عن الأمر، حتّى تلك غير المباشرة، كالتهديد بالقتل أو عنف خطير".