1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

بين الضغط والحوار: انقسام أوروبي حول وقف الشراكة مع إسرائيل

صلاح شرارة رويترز، د ب أ
٢١ أبريل ٢٠٢٦

بين دعوات لوقف الشراكة وبين التمسك بالحوار، يجد الاتحاد الأوروبي نفسه أمام اختبار صعب. هل يغامر بتعليق معاهدة الشراكة مع إسرائيل تحت ضغط القيم وحقوق الإنسان، أم يفضّل الحفاظ على المصالح الاقتصادية والتوازنات السياسية؟

https://p.dw.com/p/5Cc32
مجلس الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل. صورة من الأرشيف لمؤتمر صحفي في بروكسل بحضور وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية كايا كالاس، ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون البحر الأبيض المتوسط ​​دوبروفكا سويكا. 24 فبراير/ شباط 2025.
يمثل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، إذ بلغ حجم تجارة السلع بين الجانبين نحو 42.6 مليار يورو في عام 2024.صورة من: Yves Herman/REUTERS

تشهد مؤسسات الاتحاد الأوروبي حالة من الانقسام الواضح بشأن مستقبل معاهدة الشراكة التي تنظم علاقاتها مع إسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية للسياسات الإسرائيلية، خاصة في ما يتعلق بالاستيطان في الضفة الغربية والوضع الإنساني في قطاع غزة. وقد برز هذا الانقسام مجدداً قبيل اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذي عقد اليوم الثلاثاء (21 أبريل/ نيسان 2026) في لوكسمبورغ، حيث طُرحت دعوات صريحة لتعليق المعاهدة كلياً أو جزئياً.

وتعود معاهدة الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل إلى عام 2000، وتشكل أساس العلاقات السياسية والاقتصادية بين الطرفين.

دوافع الدعوة إلى تعليق المعاهدة

وكانت عدة دول أوروبية، من بينها إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا، قد دعت إلى تعليق معاهدة الشراكة مع إسرائيل، مستندة إلى ما تعتبره انتهاكات متواصلة للقانون الدولي. وترتكز هذه الدعوات على ثلاثة محاور رئيسية: توسّع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، الأزمة الإنسانية في غزة، وصدور قانون إسرائيلي جديد يثير مخاوف تتعلق بتطبيق عقوبة الإعدام.

ومن جهته، شدد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس على أن "مصداقية أوروبا على المحك"، داعيا إلى مناقشة تعليق معاهدة الشراكة.

وقد فشلت محاولة جديدة لفرض عقوبات على إسرائيل داخل الاتحاد الأوروبي. وصرحت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عقب اجتماع وزراء الخارجية في لوكسمبورغ، بأن الأغلبية اللازمة لفرض قيود تجارية أو غيرها من التدابير المقترحة غير متوفرة. ويتعين على الدول الأعضاء تغيير موقفها.

ولا تزال مواقف الدول متباينة بشأن ما إذا كان ينبغي تغيير سياسات الاتحاد الأوروبي تجاه إسرائيل وكيفية القيام بذلك.

الإطار القانوني ومعوقات اتخاذ القرار

تعليق معاهدة الشراكة مع إسرائيل، سواء جزئياً أو كلياً، يخضع لشروط قانونية صارمة. فتعليق الشق التجاري من المعاهدة يتطلب أغلبية مؤهلة، أي موافقة 15 دولة من أصل 27 تمثل ما لا يقل عن 65% من سكان الاتحاد الأوروبي. أما التعليق الكامل للمعاهدة، فيستلزم إجماع جميع الدول الأعضاء، وهو شرط يبدو بعيد المنال في ظل التباينات الحالية.

في سبتمبر/ أيلول الماضي قدمت المفوضية الأوروبية اقتراحا لتعليق بعض البنود التجارية، التي تؤثر على صادرات إسرائيلية بقيمة تقارب 5.8 مليار يورو، وحينها قالت إسرائيل إن المقترحات "مشوهة أخلاقيا وسياسيا".

وحتى الآن لم يحصل هذا الاقتراح على الدعم الكافي لتطبيقه. ويراقب المسؤولون على وجه الخصوص موقفي برلين وروما، لكن ألمانيا وإيطاليا أشارتا اليوم الثلاثاء إلى تمسكهما بموقفيهما الحاليين.

ألمانيا وإيطاليا: التمسك بالحوار بدل العقوبات

تلعب مواقف برلين وروما دوراً محورياً في ترجيح كفة النقاش داخل الاتحاد، وقد أكدت الدولتان تمسكهما بخيار الحوار مع إسرائيل بدل اللجوء إلى تعليق المعاهدة. فقد أوضح وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول للصحفيين أن بلاده أعربت عن انتقادها بشأن تطبيق عقوبة الإعدام، محذرة "مسبقا من اتخاذ هذه الخطوة". وأضاف: "ولدينا أيضا موقفا واضحا للغاية بشأن عنف ‌المستوطنين في الضفة.

وتابع فاديفول أن برلين لا تزال ملتزمة بتهيئة الظروف الملائمة لحل الدولتين مع الفلسطينيين، "ولكن يجب أن يتم ذلك من خلال حوار نقدي وبناء مع إسرائيل".

صورة من الأرشيف للقاء في القدس بين رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير خارجية ألمانيا يوهان فاديفول (11/5/2025)
وزير الخارجية الألماني فاديفول: عبرنا ‌عن انتقادنا بشأن تطبيق عقوبة الإعدام، وحذرنا مسبقا من اتخاذ هذه الخطوة. ولدينا أيضا موقفا واضحا للغاية بشأن عنف ‌المستوطنين. صورة من: Michael Kappeler/dpa/picture alliance

ومن جانبه، قال وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني قبل الاجتماع إن الوزراء لن يتخذوا أي قرارات اليوم الثلاثاء لأن "الظروف غير مواتية، لا من حيث عدد (المشاركين) ولا من الناحية السياسية". وأضاف تاياني "لا أعتقد أن تعليق الشق التجاري للاتفاقية وسيلة مجدية، إذ سينعكس ذلك في نهاية المطاف على سكان إسرائيل الذين غالبا لا علاقة لهم بالأفعال التي يرتكبها الجيش"، حسب قوله.

دول تدفع نحو تشديد الضغط الأوروبي

وفي المقابل، ترى دول أخرى مثل إيرلندا وبلجيكا والسويد وفرنسا أن سياسة الاتحاد الأوروبي الحالية تفتقر إلى أدوات ضغط فعّالة. وأكد وزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو أن بلاده تدعو على الأقل إلى التعليق الجزئي للمعاهدة، مع إقراره بصعوبة تحقيق إجماع أوروبي على تعليقها بالكامل، وقال أن بلجيكا "تدرك أن التعليق الكامل ربما يكون بعيد المنال نظرا لمواقف الدول الأوروبية المختلفة".

وقال وزير الخارجية الدنماركي لارس لوك راسموسن قبل الاجتماع إنه "لا توجد أي مؤشرات على وجود أغلبية مؤيدة لاتخاذ أي إجراء بشأن معاهدة الشراكة"، مشيرا أيضا إلى ⁠وقف إطلاق النار الحالي بين إسرائيل ولبنان.

دور الاتحاد كشريك تجاري

يمثل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لإسرائيل، إذ بلغ حجم تجارة السلع بين الجانبين نحو 42.6 مليار يورو في عام 2024.

ويضفي هذا البعد الاقتصادي ثقلاً إضافياً على النقاش، إذ تخشى بعض الدول الأوروبية من أن يؤدي تعليق المعاهدة أو فرض قيود تجارية واسعة إلى آثار اقتصادية وسياسية معقدة، دون ضمان تغيير فعلي في السياسات الإسرائيلية.

بدائل مطروحة في ظل غياب الإجماع

وفي ظل غياب الأصوات الكافية لتعليق معاهدة الشراكة، يبحث عدد من وزراء الخارجية عن وسائل بديلة للضغط على إسرائيل. وتشمل هذه الوسائل مقترحات لفرض عقوبات على مستوطنين متورطين في أعمال عنف، إضافة إلى وزراء إسرائيليين يُنظر إليهم على أنهم متشددون. غير أن هذه الخطوات بدورها تتطلب إجماعاً كاملاً من الدول الأعضاء.

ويأمل الدبلوماسيون أن تمضي الإجراءات التي تستهدف ⁠المستوطنين الذين يمارسون العنف قدما بمجرد تولي الحكومة المجرية الجديدة مهامها في مايو/ أيار. وحملت إسرائيل مسؤولية هجمات المستوطنين على ما تصفها بأنها "أقلية هامشية".

وأشار بعض الوزراء إلى أنهم يبحثون عن سبل للضغط على إسرائيل، حتى في ظل غياب الأصوات الكافية لاتخاذ إجراء بشأن معاهدة الشراكة. وكحل وسط محتمل في الخلاف الداخلي للاتحاد الأوروبي حول العقوبات المحتملة ضد إسرائيل، اقترحت فرنسا والسويد تقييد واردات المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الأراضي الفلسطينية. ويتضمن ذلك، على سبيل المثال، النظر في فرض تعريفات جمركية وضوابط على الواردات. ومع ذلك، ووفقًا لكلاس، يفتقر هذا المقترح أيضًا إلى الدعم الكافي بين الدول الأعضاء.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم المجتمع الدولي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية. وترفض إسرائيل هذا التفسير.

وأكد وزير الخارجية الهولندي توم بيرندسن أنّ "من المهم زيادة الضغط على إسرائيل"، مضيفا: "الهدف ليس تعليق الشق المتعلق بالتجارة، الهدف هو تغيير السلوك في إسرائيل، وهذا ما نعمل عليه".

 

يكشف الجدل الدائر داخل الاتحاد الأوروبي عن معضلة عميقة بين الالتزام بالقيم المعلنة، مثل احترام حقوق الإنسان والقانون الدولي، وبين الحفاظ على المصالح السياسية والاقتصادية والعلاقات الدبلوماسية القائمة. وبينما ترتفع الدعوات لاتخاذ موقف أوروبي أكثر حزماً، يبقى غياب الإجماع عائقاً جوهرياً أمام إحداث تحوّل ملموس في سياسة الاتحاد تجاه إسرائيل.

تحرير: ع.ج.م

 

صلاح شرارة صحفي ومراجع تحريري ومقدم برامج، يعمل بدويتشه فيله منذ عام 2005