1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW
سياسةشمال أمريكا

بيت هيغسيث.. من هو "وزير الحرب" المثير للجدل في إدارة ترامب؟

٢٠ مارس ٢٠٢٦

يعتبر بيت هيغسيث نفسه وطنيا مسيحيا بينما يراه منتقدوه محرضا من اليمين المتطرف. أما بالنسبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب فإن هذا الجندي والمعلق التلفزيوني السابق هو قبل كل شيء وزير حرب مخلص.

https://p.dw.com/p/5AgcK
وزير الدفاع الأمريكي هيغسيث في البنتاغون في 2 مارس 2026 بشأن العملية العسكرية في إيران: "لا قواعد عمل غبية، ولا مستنقع لبناء الدولة، ولا تمارين ديمقراطية، ولا صراع على قلوب وعقول الناس"
وزير الدفاع الأمريكي هيغسيث في البنتاغون في 2 مارس 2026 بشأن العملية العسكرية في إيران: "لا قواعد عمل غبية، ولا مستنقع لبناء الدولة، ولا تمارين ديمقراطية، ولا صراع على قلوب وعقول الناس"صورة من: Brendan Smialowski/AFP

يشتهر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث منذ فترة طويلة بعباراته القوية. كان الأمر كذلك حتى عندما كان يعمل صحفيا في قناة فوكس نيوز التلفزيونية الأمريكية المحافظة، حيث كان يشيد بجدية دونالد ترامب وحسه السياسي. ويحظى هذا الأمر بترحيب كبير خاصة لدى ترامب وأنصار حركته ماغا (MAGA في جعل أمريكا عظيمة مرة أخرى. 

لكن هيغسيث أصبح الآن قائد أقوى جيش في العالم ويطلق على نفسه بناءً على طلب ترامب لقب "وزير الحرب". لذا فإن العالم ينتبه عندما يختار كلمات تقترب من حدود القانون الدولي. في مؤتمر صحفي حول الحرب  ضد ايران في أوائل مارس وصف قواعد الاشتباك الحالية الخاصة بالجنود الأمريكيين بأنها "غبية". وبذلك شكك في قواعد تهدف في جوهرها إلى حماية المدنيين ومنع جرائم الحرب. وفي منتصف مارس ذهب إلى أبعد من ذلك وأعلن: " لا رحمة ولا شفقة لأعدائنا" في ايران.

تشرح جاكلين هيلمان، الخبيرة في القانون الدولي من جامعة كومبلوتنسي في مدريد أن ترجمة هذه العبارة من اللغة العسكرية تعني أنه سيتم قتل حتى أولئك الذين استسلموا: "تشير هذه العبارة إلى ممارسة محظورة صراحة". لا يُعتبر هذا الأمر جريمة إذا كان مجرد كلام بلاغي، لكن يمكن تصنيف هذه العبارة على أنها جريمة حرب إذا صيغت كأمر وأدت إلى قيام القوات المسلحة بأعمال مماثلة.

يُزعم أن هيغسيث أصدر أمرا بعدم "ترك أي أحد على قيد الحياة" أثناء إطلاق النار على "قارب يُشتبه في أنه يستخدم لنقل المخدرات". وينفي وزير الدفاع ذلك
يُزعم أن هيغسيث أصدر أمرا بعدم "ترك أي أحد على قيد الحياة" أثناء إطلاق النار على "قارب يُشتبه في أنه يستخدم لنقل المخدرات". وينفي وزير الدفاع ذلكصورة من: US Southern Command/AFP

هل يتعارض هيغسيث مع القانون الدولي؟

ليست هذه هي المرة الأولى التي يربط فيها النقاد هيغسيث بجرائم حرب. ففي إحدى الهجمات المثيرة للجدل أصلا التي شنها الجيش الأمريكي على قوارب تهريب مفترضة من فنزويلا كان هناك ناجيان قُتلا لاحقا في ضربة ثانية. في البداية أفادت وسائل الإعلام أن هذا حدث لأن هيغسيث أمر بعدم ترك أي ناجٍ على قيد الحياة. لكن وزير الدفاع نفى ذلك. كما أدلى الأدميرال فرانك "ميتش" برادلي القائد العسكري بشهادته قائلا إنه اتخذ القرار بنفسه.

ومع ذلك هناك مؤشرات أخرى على أن هيغسيث لا يتعامل مع اتفاقيات جنيف والنظام الأساسي لروما للمحكمة الجنائية الدولية . ففي بودكاست الجندي السابق في القوات الخاصة شون رايان دافع هيغسيث عن ثلاثة جنود أمريكيين سابقين أدينوا بارتكاب جرائم حرب وحصلوا على عفو من ترامب في عام 2019. ووصف هيغسيث قواعد الاشتباك بأنها "مستحيلة" وقال إنها "كتبت لكي نخسر، لكي تضع رجالنا في الأصفاد". وضرب مثالا على ذلك بالقاعدة التي تنص على أنه لا يجوز للجنود الأمريكيين إطلاق النار على أعداء مسلحين مشتبه بهم إلا إذا أطلقوا النار عليهم أولا. وقال إنه في العراق أخبر مرؤوسيه: "يا شباب، نحن لا نفعل ذلك!"

الجندي في الخطوط الأمامية كوزير للحرب

ولد بيت هيغسيث عام 1980 ونشأ في إحدى ضواحي منطقة مينيابوليس سانت بول في مينيسوتا. بعد الثانوية درس العلوم السياسية في جامعة برينستون النخبوية حيث أصبح ناطقا باسم التيار المحافظ في الجامعة بصفته محرر مجلة "برينستون توري".

بعد تخرجه التحق بالخدمة العسكرية في عام 2003. وخلال خدمته الفعلية شارك في مهام في معتقل غوانتانامو التابع للولايات المتحدة في كوبا، وخدم وفي العراق وأفغانستان وحصل على عدة أوسمة وترقى إلى رتبة رائد. وفي عام 2014 انتقل هيغسيث إلى الاحتياط في الحرس الوطني.

تزايدت الشكوك حول مدى ملاءمة هيغسيث لمنصبه في مارس 2026. يتحدث النائب الديمقراطي في الكونغرس جيسون كرو عن معلومات سرية تتعلق بعمليات عسكرية في اليمن، كشف عنها هيغسيث في محادثة عبر تطبيق "سيغنال" شارك فيها أحد الصحفيين
تزايدت الشكوك حول مدى ملاءمة هيغسيث لمنصبه في مارس 2026. يتحدث النائب الديمقراطي في الكونغرس جيسون كرو عن معلومات سرية تتعلق بعمليات عسكرية في اليمن، كشف عنها هيغسيث في محادثة عبر تطبيق "سيغنال" شارك فيها أحد الصحفيينصورة من: Kayla Bartkowski/Getty Images/AFP

في الوقت نفسه بدأ عمله في قناة فوكس نيوز كمعلق ومقدم برامج مما جعله معروفا لدى جمهور أوسع. صوّر هيغسيث نفسه بشكل متزايد على أنه جندي مخضرم ذو جسد قوي وإرادة قتالية صلبة للدفاع عن القيم المحافظة من خلال ظهوره عاري الصدر في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب مثل"المحاربون المعاصرون و"الحملة الصليبية الأمريكية".

اتهامات بالتطرف ضد وزير الدفاع

ظل هيغسيث في الخدمة الاحتياطية بالحرس الوطني حتى عام 2024 لكنه استقال بناءً على رغبته بعد أن أبلغ زملاؤه في وحدته عنه باعتباره متطرفا محتملا. ويُقال إن السبب في ذلك هو منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي ووشومه، كما صرح في بودكاست "شون رايان شو". يظهر على صدره ما يُعرف بـ"صليب القدس" الذي ورد ذكره لأول مرة كرمز للصليبيين وعلى عضلة ذراعه عبارة "الله يريد ذلك" باللغة اللاتينية والتي لم تكن مجرد هتاف حربي للصليبيين فحسب، بل هي أيضا شائعة في الأوساط اليمينية المتطرفة.

إلى جانب انتمائه إلى جماعة "فرسان الصليب" فإن عضويته في الكنيسة تُشير أيضا إلى نظام معتقداته: ينتمي هيغسيث إلى "اتحاد الكنائس الإنجيلية الإصلاحية" وهي حركة يسعى زعيمها إلى تحويل الولايات المتحدة إلى دولة مسيحية.

جدل حول الكفاءة المهنية

عندما أصبح معروفا أن ترامب يريد تعيين هيغسيث وزيراً للدفاع ثارت معارضة حتى داخل حزبه. كان الكثيرون يفضلون سياسيا تقليديا في مجال الدفاع. لكن ترامب فرض رأيه وشرح اختياره قائلا من بين أمور أخرى: "بيت قوي وذكي ومؤيد قوي "لأمريكا أولا".

بدا أن ولاء هيغسيث كان أهم من أهليته للمنصب لأنه لم يكن لديه خبرة سياسية تذكر:

كلن هيغسيث قد أنضم في عام 2012 إلى الحزب الجمهوري للترشح لمجلس الشيوخ الأمريكي في مينيسوتا، لكنه سحب ترشيحه بعد فترة وجيزة. وأقام علاقات أخرى في عالم السياسة بصفته رئيسا لمنظمة "قدامى المحاربين القلقون في أمريكا".

وعندما فكر ترامب في تعيينه وزيرا لشؤون المحاربين القدامى عام 2016 احتجت عدة منظمات للمحاربين القدامى. ومع ذلك عيّنه ترامب في عام 2025 وزيرا للدفاع في حكومته. وخلال إجراءات التصديق في مجلس الشيوخ الأمريكي واجه أسئلة انتقادية. فعلى سبيل المثال استجوبته السناتور الجمهورية جوني إرنست وهي نفسها من قدامى المحاربين في العراق باستفاضة حول رؤيته لدور المرأة في الجيش. وكان هيغسيث قد أعرب سابقا عن معارضته لمشاركة النساء في العمليات القتالية وللتنوع في الجيش. أمام مجلس الشيوخ خفف من حدة بعض هذه المواقف، لكنه شدد على أن الفعالية في الجيش أهم من سياسة المساواة.

إلى ذلك أثيرت شكوك حول ملاءمته الشخصية: فقد أسقطت امرأة اتهامها له  بالتحرش الجنسي في عام 2017 بعد دفع تعويض خارج المحكمة. وبصفته الوزير المرشح أكد أن العلاقة كانت بالتراضي لكنه وصفها بأنها سلوك خاطئ جسيم تجاه زوجته آنذاك. كما نفى هيغسيث الاتهامات التي وُجهت إليه من جهات مختلفة بأنه يعاني من مشكلة إدمان الكحول.

هيغسيث يحث كبار القادة العسكريين في 30 سبتمبر 2025 في كوانتيكو بولاية فرجينيا على "إعادة إحياء روح المحارب"
هيغسيث يحث كبار القادة العسكريين في 30 سبتمبر 2025 في كوانتيكو بولاية فرجينيا على "إعادة إحياء روح المحارب"صورة من: Andrew Harnik/Getty Images/dpa/picture alliance

"إعادة إحياء روح المحارب"

انتهى التصويت الحاسم في مجلس الشيوخ بالتعادل فقد صوّت ثلاثة جمهوريين ضده أيضا. أصبح هيغسيث وزيرا للدفاع لأن جي دي فانس بصفته نائب الرئيس الذي يمتلك الصوت المرجح في مثل هذه الحالات، أيد تعيينه.

ومنذ ذلك الحين واصل هيغسيث السعي لتحقيق خططه الرامية إلى استبعاد التنوع كمعيار من القوات المسلحة الأمريكية. ويربط بعض المراقبين بين هذا الأمر وبين إقالة وتخفيض رتب بعض الجنرالات ذوي الخبرة الطويلة.

وفي مارس 2025 تعرض لضغوط بسبب تسريب معلومات سرية يبدو أنه كشف عنها عن غير قصد في محادثات مع صحفيين وأشخاص آخرين غير مخولين.

وأثار وزير الدفاع ضجة كبيرة في سبتمبر 2025 عندما استدعى مئات الجنرالات الأمريكيين بعضهم في مهام جارية في أنحاء العالم لحضور اجتماع في القاعدة البحرية في كوانتيكو (فيرجينيا) من أجل حشدهم مع دونالد ترامب على مساره. وهذا يعني حسب كلمات هيغسيث نفسه قبل كل شيء "إعادة إحياء روح المحارب".

أعده للعربية: م.أ.م (ع.ج.م)

 

 

Jan Walter Autorenfoto
يان فالتر يان فالتر هو محرر ومراسل للقسم الألماني في شؤون السياسة الدولية والمجتمع.