1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

القرى التعاونية بين انهيار القيم الفكرية وحرب البقاء

١ نوفمبر ٢٠١٠

تحتفل الحركة الكيبوتسية بإسرائيل بالذكرى المئوية لتأسيسها. ورغم أن الكثيرين شككوا في صمودها، أسوة بغيرها من الحركات الاجتماعية، فإنها عادت لتتبوأ مكانا مرموقا بعد خوض ميدان الخصخصة والاعتماد على الأيدي العاملة العربية.

https://p.dw.com/p/PeLb
مجموعة من مؤسسي كيبوتس معاليه هاحميشة، أول قرية تعاونية في إسرائيلصورة من: Kibbutz Movement

باشرت دينا أبو هيكل (أم لأربعة أطفال) عملها في كيبوتس معاليه هاحميشة قبل خمس سنوات كمربية، بعد تجربة طويلة في إدارة حضانة في بيتها في قرية عين نقوبة. وفي غضون ذلك تخصصت في تربية الجيل الناشئ إلى أن أصبحت مديرة مسؤولة عن خمس مربيات. وفي لقاء مع دويتشه فيله كشفت أبو هيكل أنها ترددت في قبول المنصب، خوفا من الآراء المسبقة التي قد تعترض طريقها للنجاح، وأضافت بأن "العديد من أولياء الأمور الذين تعاملت معهم اتصلوا بي وأكدوا لي تقديرهم ومساندتهم مما شجعني على قبول الوظيفة".

وتستخدم القرى التعاونية الآلاف من المواطنين العرب في مختلف القطاعات الإدارية والمهنية. ومما يساهم في تقوية العلاقات بين الطرفين أن 75 % من القرى التعاونية، البالغ عددها 280، تتواجد في النقب والجليل بجوار القرى العربية.

رياح التغيير

Kibuzzim in Israel - Stand der Kollektivsiedlungsdörfer
تربية الأبقار في كيبوتس معاليه هاحميشةصورة من: Kibbutz Movement

إن شيوع استخدام الأيدي العاملة العربية والأجنبية في الكيبوتس للقيام بأشغال فقدت بريقها في نظر الجيل الصاعد، يعكس وهن المضامين الفكرية، التي اعتبرت جميع الوظائف مصدر فخر واعتزاز باعتبارها النواة الأولى لبناء أسس الدولة العبرية. كما ساهمت عوامل عديدة في أفول نجم القرى التعاونية، منها التغييرات الحضرية التي طغت على المجتمع الإسرائيلي بينما بقيت القرى التعاونية على منوالها القروي، إضافة إلى اجتياح العولمة وانهيار الاتحاد السوفيتي (مصدر إلهام في نظر المؤسسين).

أما على الصعيد الداخلي، فقد فشل هذا النمط في تحقيق المساواة المثلى بين أفراد الكيبوتس، على غرار الحركات الشيوعية والاشتراكية. مقابل كل هذه التحديات، لم يكن للقرى التعاونية رد مناسب، مما اضطرها إلى اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية باتجاه الخصخصة. ومن المعروف أن الهدف من نشأة الكيبوتس، قبل مئة عام، كان "تجسيد الفكرة الصهيونية بعودة بني إسرائيل من مختلف بقاع العالم إلى ارض الميعاد، تمهيدا لإقامة موطنه وإحياء تراثه عميق الجذور، معتمدا على تطوير الزراعة".

وكانت فكرة الكيبوتس مبنية على الحرية وتكافؤ الفرص في العمل التطوعي والسكن في ظل إدارة مستقلة، مما استحوذ على أفكار الشبيبة. وتمخض عن رواج الفكرة بناء كيبوتسات وقرى تعاونية في مختلف أرجاء إسرائيل بلغت ذروتها عام 1984 عندما سجل عدد الأعضاء فيها 130 ألف مقابل 115 ألف عام 2004 .

صحوة القرى التعاونية

Zeev Shor
زئيف شور، السكرتير العام للحركة الكيبوتسيةصورة من: Kibbutz Movement

ويقول السكرتير العام للحركة الكيبوتسية زئيف شور لدويتشه فيله :"إن الحركة نجحت في تخطي أزمة استمرت 20 عاما، حيث تم استيعاب الآلاف من الأعضاء الجدد، منهم 60% من شبيبة الكيبوتس، عادوا سعيا وراء حياة نوعية تقوم على قيم اجتماعية". أما دينا أبو هيكل فتقول: "إن تجربتي السابقة دفعتني إلى تفضيل تسجيل ابني الصغير في روضة أطفال في الكيبوتس لضمان اندماجه في اطر التعليم الإسرائيلي".

ولاشك في أن غلاء المعيشة في المدن، في وقت اشتدت فيه المنافسة على أماكن العمل، كان محفزا فعالا وراء هذا التوجه، فالحياة في الكيبوتس توفر راحة البال لأنها تكفل معظم المقومات الأساسية لمتطلبات الحياة ونسبة البيروقراطية فيها محدودة. وبلغت نسبة المقيمين في القرى التعاونية في عام 1948 8% من مجموع السكان، بينما لا تتجاوز نسبتها حاليا 2%. ومع ذلك يشدد شور على أن مقياس النجاح هو "مساهمة الكيبوتسات بما يعادل 9%" من مجمل ريع الإنتاج الصناعي".

الانفتاح مصدر التقارب

صحيح أن القرى التعاونية كانت نواة المجتمع الإسرائيلي في مختلف المجالات، غير أن دورها تقلص شيئا فشيئا من كونها أكبر مختبر لبناء الهوية الإسرائيلية وتطوير التربية الصهيونية إلى نظام تحكمه الاعتبارات الاقتصادية بدلا من القيم الفكرية والدينية.

ولاشك أن تغير متطلبات العصر حمل معه رياح الانفتاح أمام الأيدي العاملة العربية في مجالات، كانت بوتقة صرفة للصهيونية مثل تربية الأطفال. وتقول دينا أبو هيكل لدويتشه فيله: "لقد تخطيت الكثير من الحساسيات مع المحيط الإسرائيلي غير أننا فهمنا بعضنا البعض وتعلمنا أن نتعامل مع بعضنا البعض بكل احترام". ويتبين أن الانفتاح من شأنه صهر الاحتكاكات الفئوية والتقريب بين شرائح المجتمع بل ربما في الشرق الأوسط قاطبة.

ليندا منوحين عبد العزيز ـ تل أبيب

مراجعة: أحمد حسو

تخطي إلى الجزء التالي اكتشاف المزيد