النحل يفكر؟ دراسة حديثة تدهش العلماء
١٤ يونيو ٢٠٢٦
كشفت دراسة فنلندية أن النحل قادر على التعامل مع مهام إدراكية معقدة دون تعليم مباشر مسبق. وتشير الدراسة التي نشرتها مجلة "ساينس"إلى أن النحل الطنان لا يقتصر على التعلم البسيط أو السلوك الغريزي، بل يمكنه في بعض الحالات ابتكار حلول جديدة لمشكلات غير مألوفة.
وأظهرت تجارب حديثة أن هذه الحشرات قادرة على استخدام أجسام بسيطة كأدوات للوصول إلى هدف غذائي، ما يعيد فتح النقاش حول حدود الذكاء في الكائنات الصغيرة.
حل فطري أو مكتسب؟
وفي دراسة سابقة تعود لعام 2024، أثبت فريق بقيادة الباحث أولي لوكولا من جامعة فنلندا أن النحل الطنان قادر على التعاون لحل مهام معقدة، مثل تحريك أجسام صغيرة أو دفع عناصر للوصول إلى مكافأة. وقد قورنت هذه النتائج بسلوكيات تُلاحظ عادة لدى الثدييات ذات الأدمغة الكبيرة.
في تلك التجارب، كان أداء النحل أفضل عندما يعمل ضمن أزواج، ما دفع الباحثين لطرح احتمال وجود شكل بدائي من التعاون "المقصود"، رغم أن هذا التفسير لا يزال غير محسوم علميا.
أما في الدراسة الجديدة، فركز العلماء على مشكلة مختلفة تماما ألا وهي ما إذا كان النحل قادرا على حل مهمة جديدة دون أي تدريب مسبق، أي دون أن يتم تعليمه كيفية استخدام الأدوات أو تحريك الأجسام؟
ولفهم ذلك، صمم الباحثون تجربة تتضمن زهرة اصطناعية موضوعة فوق حفرة لا يمكن الوصول إليها مباشرة.، فيما كان الحل الوحيد أن تقوم النحلة بدفع كرة صغيرة داخل الحفرة، ثم استخدام هذه الكرة كمنصة للصعود إلى الزهرة.
وتُعرف هذه التجربة علميا بأنها نموذج لما يُعرف باسم "مشكلة استخدام الأداة"، حيث يجب على الكائن إدراك أن جسما محايدا في البيئة يمكن تحويله إلى وسيلة لتحقيق هدف.
نتائج التجارب: هل الحل فطري أم مكتسب؟
وخلال الدراسة، تم تقسيم النحل إلى ثلاث مجموعات كالآتي، مجموعة تلقت تدريبا على عناصر المهمة دون معرفة الحل الكامل ومجموعة تعلمت فقط أن الزهرة مصدر غذاء ومجموعة لم تتلق أي تدريب على الإطلاق.
وأظهرت المجموعة المدربة جزئيا أداءً أفضل بوضوح، إذ تعاملت مع الكرة بطريقة أكثر تنظيما وحققت معدلات نجاح أعلى. أما المجموعتان الأخريان فأظهرتا أداءً ضعيفا ومتقاربا.
ويشير هذا إلى أن فهم العناصر الأساسية للمهمة قد يكون كافيا لتحفيز ما يشبه "الاكتشاف الذاتي للحل”، بدلا من الاعتماد على التدريب المباشر.
وللتأكد من أن النجاح ليس مجرد صدفة أو نتيجة محفزات بصرية، أجرى الباحثون تجارب إضافية استخدموا فيها حواجز تقلل رؤية الزهرة أو تمنعها تماما. ورغم ذلك، تمكن عدد من النحل من حل المهمة، حيث نجح 16 نحلة من أصل 22 في إحدى المراحل.
وفي تجربة أكثر تعقيدا، طُلب من النحل اختيار المسار الصحيح نحو مكافأة مخفية داخل بيئة ذات قسمين غير مرئيين. نجح 23 من أصل 30 نحلة في الوصول إلى الحل الصحيح، وغالبية الناجحين اختاروا المسار الصحيح من المحاولة الأولى.
تحرير: محمد فرحان