ترامب والناتو.. من تحالف عسكري إلى "ماكينة" لسحب الأموال؟
٥ يوليو ٢٠٢٦
قبل قمة الناتو في تركيا، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقاده لحلفاء بلاده في الحلف الأطلسي، وقال إنه "من السخيف" استمرار الولايات المتحدة في علاقتها "الأحادية" مع حلف الناتو.
وأنتقد ترامب علاقة حلف الناتو ببلاده وقال إنها ليست تبادلية. وفي منشور على منصة تروث سوشال أمس الخميس (الرابع من يوليو/تموز 2026)، اشتكى ترامب من أن الولايات المتحدة تنفق أموالا لحماية أعضاء الحلف "من دون أن تجني أي فائدة من ذلك".
ويواصل ترامب انتقاد الحلفاء الأوروبيين بسبب موقفهم من حرب إيران. كما شدد على أنه يريد من أوروبا أن تتولى المسؤولية عن دفاعها، وذلك بينما تعمل الولايات المتحدة على تقليص التزاماتها.
بيد أن موقف ترامب من الحلف يحمل في طياته أمرا جديدا في إطار أن ترامب ينظر إلى السياسة، بحسب كثيرون ومنهم المستشارة الألمانية السابقة انغيلا ميركل، من عقليته كرجل أعمال في العقارات قبل أن يصبح سيد البيت الأبيض مرتين.
الحسابات التجارية ومنطق الربح والخسارة
وفي ذلك، قالت مجلة "بوليتيكو" إن ترامب أعاد صياغة الناتو من تحالف قائم منذ أجيال على قيم ديمقراطية مشتركة، ليصبح منصة تقوم بدرجة متزايدة على الحسابات التجارية ومنطق الربح والخسارة.
وأضافت أن ترامب أقنع أعضاء الناتو بتسريع وتيرة إنفاقهم الدفاعي بشكل كبير والاستثمار بكثافة في شراء الأسلحة الأمريكية لصالح أوكرانيا.
وبضغط من ترامب، اتفق قادة الناتو في اجتماع العام الماضي على زيادة الإنفاق المتعلق بالدفاع إلى خمسة في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2035.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) عن مصادر قولها إنه خلال القمة من المقرر أن تحصل أوكرانيا على تعهد جديد من الناتو بمساعدات عسكرية بقيمة مبلغ 70 مليار يورو سنويا، على مدى عامين، ليصبح الإجمالي 140 مليار يورو خلال القمة المقبلة.
غير أن هذا التمويل يشمل قرضا مقدما من الاتحاد الأوروبي لدعم القوات المسلحة الأوكرانية بقيمة 60 مليار يورو للعامين 2026 و2027، مما يعني أن الحلفاء سيتحملون نحو 40 مليار يورو سنويا من ميزانياتهم لتغطية باقي الاحتياجات.
قمة "لإبرام الصفقات"
وأكد مات ويتاكر، السفير الأمريكي لدى الناتو، على البعد الاقتصادي للقمة، قائلا: "ترحب واشنطن بالجهود الأوروبية الرامية إلى زيادة الإنتاج الدفاعي. وأضاف "لا نؤيد اللغة الحمائية التي تضمنتها في كثير من الأحيان العديد من المبادرات الدفاعية الأوروبية".
وأشاد ويتاكر بالحلفاء بعد أن التزموا بإنفاق دفاعي إضافي بلغ نحو 120 مليار دولار خلال العام الماضي، ذهب نصفه تقريبا إلى شراء معدات مصنعة في الولايات المتحدة، واصفا ذلك بأنه "بداية جيدة"
ويُعد هذا الرقم أعلى بكثير مما كان عليه في قمة العام الماضي، حيث تعهد الحلفاء آنذاك باستثمارات إضافية بلغت 90 مليار دولار.
وقال مارك روته قال الأمين العام للناتو، الشهر الماضي إن الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي وكندا أنفقت في عام 2025 مبلغا إضافيا قدره 90 مليار دولار على الدفاع مقارنة بالعام السابق، ليتجاوز إجمالي الإنفاق 570 مليار دولار.
وخلال زيارة إلى واشنطن الشهر الماضي، كشف روته عن أن الاستثمارات الأوروبية تدعم 110 آلاف وظيفة أمريكية من خلال طلبات شراء أسلحة أمريكية بقيمة 300 مليار دولار.
ونقلت بوليتيكو عن دبلوماسي أوروبي ثان، قوله إن روته "يريد أن يحول القمة إلى مناسبة لإبرام الصفقات، حيث تعلن الشركات عن شراكات واتفاقيات جديدة".
وأضاف أنه "إذا رأى ترامب أن فعالية الصناعات الدفاعية شي إيجابي، فقد ينظر أيضا إلى قمة أنقرة، وربما إلى الناتو نفسه، باعتبارهما أمرين إيجابيين".
ويسعى الأوروبيون إلى تحسين صورتهم في هذه القمّة التي من المتوقع أن تشهد إبرام عدّة صفقات تسلح، لا سيّما مع شركات أمريكية، وفق ما أفاد مسؤول في الناتو لفرانس برس.
تحرير: ع.ج.م