تشييع خامنئي في العراق لم يكن بروتوكول دولة بحتًا، بل أُخرج أساسًا بصفة دينية-رمزية، مع توظيف سياسي واضح. فاختيار النجف وكربلاء، وما رافقه من حضور شعبي ورسائل رسمية، يوحي بأن المقصود إبراز مكانته في الوجدان الشيعي أكثر من التعامل معه كرئيس دولة أو مسؤول حكومي.
ماذا وراء التشييع؟
الحدث حمل رسالتين متداخلتين: دينية تؤكد مركزية الرموز الشيعية في العراق، وسياسية تريد طهران من خلالها إظهار أن لها امتدادًا وتأثيرًا خارج حدودها. يرى الدكتور عقيل عباس الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط في حوار مع ميكروفون العراق اليوم يرى أن "خلف تشييع الخامنئي في العراق رسائل سياسية ودينية في ظل الخلاف مع الولايات المتحدة الأميركية وأن طهران سجلت نقطة لصالحها، لكن هذه النقطة ليست ذات أهمية تذكر على الأرض في الواقع".
العراق اختير لأن النجف وكربلاء تحملان ثقلًا دينيًا هائلًا لدى الشيعة، ما يمنح التشييع معنى يتجاوز الحدود الوطنية. كما أن مرور المراسم عبر هذه المدن يربط الحدث مباشرةً بذاكرة دينية وسياسية شيعية، ويحوّله إلى رسالة موجهة للداخل الإيراني وللخارج معًا.
الحدث يكشف أن العلاقة بين بغداد وطهران ليست علاقة دولة بدولة فقط، بل شبكة نفوذ ودين ومصالح وأحزاب وذاكرة مشتركة. وفي الوقت نفسه، أظهر أن بغداد تحاول إدارة هذه العلاقة بحذر، لأنها تدرك أن أي اصطفاف علني واسع مع طهران قد يضعها في حرج إقليمي ودولي.
الدكتور عقيل عباس الباحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأوسط