الذكرى المئوية الثانية لولادة الموسيقار الألماني روبرت شومان
٩ يونيو ٢٠١٠
فَكَر روبرت شومان كثيراً قبل أن يقرر التوجه إلى مجال الموسيقى، فقد كان عليه الاختيار بينها وبين الأدب. وفي سن صغيرة حصل على أول دروس تعلّم العزف على البيانو ليكتب بعدها قطعاً موسيقية صغيرة. وبعد أن وصل شومان إلى سن الشباب كان عليه أن يغادر مسقط رأسه مدينة تسفيكاو إلى لايبزغ ليدرس المحاماة. بيد أن مجرى حياته ما فتئ أن تغير من جديد ليدرس التأليف الموسيقي، ويؤسس مع مدرّسهِ للبيانو فريدريش فييك "مجلة الموسيقى" التي مازالت تصدر حتى اليوم. حينها تعرّف شومان على ابنة فييك " كلارا" ليتزوجا في عام 1840 رغم كل محاولات الأب منع هذا الزواج.
وراء كل عظيم امرأة
عاشت العائلة الشابة أربع سنوات في لايبزغ، ساهم خلالها زواجه من كلارا الموسيقية وعازفة البيانو المشهورة في إبداع قطع موسيقية مميزة مثل: رباعيات وترية وأول سيمفونياته وكونشرتو البيانو"امول" والموسيقى الكنسية "الجنة والحورية" و "حب الشاعر"، إضافة إلى معزوفات للأطفال. بعد ذلك حصل بعدها شومان على الدكتوراه الفخرية من جامعة يينا/ Jena لتتسع بعد ذلك شهرته كموسيقار مرموق. وفي مدينة لايبزغ التقى شومان بالموسيقار فيليكس ميندلسون – بارثولدي الذي فتح له الباب ليصبح مدرّسا في مدرسة الموسيقى هناك. بيد أن موسيقى شومان لم تستطع الوقوف أمام الذوق الموسيقي العام في ذلك الوقت، والذي كان متأثرا بموسيقى بيتهوفن وميندلسون –بارثولدي وشوبان. إلا أن الأمل أشرق من جديد في حياة شومان حين ُدعي لتقلد منصب مدير شؤون الموسيقي في مدينة ديسلدورف، وقد كان توقيت الدعوة ملائما، إذ جاء في وقت زاد فيه عدد أفراد أسرته، ما استدعى توفير دخل أكبر للعائلة.
مرحلة صعبة في حياته
كان حماس شومان لمنطقة الراين شديداً مما دفعه إلى كتابة سيمفونية الراين. ولكن هذا الحماس ما لبث أن تلاشى سريعاً، إذ أن عمله كمدير لم يثمر. وقد ساءت حالته الصحية، وأصيب بنوبات اكتئاب دفعته عام 1854 إلى قذف نفسه في نهر الراين محاولاً الانتحار، إلا انه أُنقذ ليقضي العامين الأخيرين من حياته في مصحة بمدينة بون.
وبعد مائتي عام على ولادة هذا الموسيقار يحتفل الكثيرون بميلاده من خلال عزف موسيقاه. فمعهد هاينريش هاينه في دوسلدورف يعرض بعضاً مما ألفّه شومان، إذ تقول السيدة اورسولا روث أمينة المعهد: "كتب شومان سيمفونية الراين هنا، بالإضافة إلى كونشرتو التشيلو، وكونشرتو الكمان، كما كتب هنا بعضاً من الموسيقى الكنسية. هذا بالتأكيد له قيمة كبيرة،ما يدفعنا إلى الاحتفال به وتقديره".
شهرة محدودة
معروف اسم روبرت شومان في عالم الموسيقى الكلاسيكية، إلا أن القليل من مؤلفاته الموسيقية اشتهرت مقارنة بالموسيقيين الألمان الآخرين. إذ يوضح عازف التشيلو "يان فولكر"، أحد المعجبين بموسيقى شومان: "أظن أن علينا في هذه السنة أن نستغل الفرصة للتعريف به أكثر. لأنه لم يحظ بالشهرة التي يستحقها مقارنة بآخرين أمثال برامس وشتراوس".
الكاتبة: جودرون شتيجين /عباس الخشالي
مراجعة: هبة الله إسماعيل