"الأنماط الخادعة" .. هكذا يتم التلاعب بك في الفضاء الرقمي!
٧ مايو ٢٠٢٦
هل يملك مستخدمي تطبيقات فيسبوك أو إنستغرام السيطرة على المحتوى، أم أنهم يدفعون عمداً نحو خوارزميات تجمع المزيد من البيانات عنهم وتزيد الوقت الذي يقضونه على المنصات؟
أسئلة محورية أجاب عنها تحقيق أجرته هيئة تنظيم الإعلام الأيرلندية ضد شركة ميتا؛ إذ درست الهيئة ما إذا كانت أنظمة التوصيات في فيسبوك وإنستغرام تنتهك المادة 27 من قانون الخدمات الرقمية الأوروبي، وهو قانون يهدف إلى حماية مواطني الاتحاد الأوروبي من الممارسات غير العادلة على الإنترنت. بموجب هذا القانون، يجب أن يكون للمستخدمين القدرة على فهم خوارزميات شبكاتهم الاجتماعية وتعديلها في أي وقت.
يهدف التحقيق لتحديد ما إذا كانت شركة ميتا تتلاعب بواسطة ما يعرف باسم "الأنماط الخادعة" أو "الأنماط المظلمة" (Dark Patterns)، لتعقيد خيارات المستخدمين.
يمكن أن تؤدي الانتهاكات لقانون أمن البيانات إلى غرامات تصل إلى 6% من الإيرادات السنوية العالمية. وفي حالة ميتا، قد تصل هذه الغرامات إلى 20 مليار يورو.
كيف يحصل التلاعب؟
يتم تصميم مواقع إلكترونية لخداع المستخدمين وحملهم على القيام بأمور لا يرغبون بها أو لا تصب في مصلحتهم. تستغل هذه الأنماط كسل المستخدمين، أو ضيق وقتهم، أو خوفهم من تفويت الفرص. والهدف هو إغراء المستخدمين بإجراء عمليات شراء، أو الاشتراك في خدمات، أو الكشف عن بياناتهم الشخصية.
في هذه الحالة، تحقق هيئة تنظيم الإعلام الأيرلندية فيما إذا كانت ميتا تعيد ضبط الإعدادات المختارة بعد إغلاق المستخدم التطبيق، بحيث يوافق المستخدمون، بعد شعورهم بالإحباط، على تلقي المحتوى المخصص لمجرد التخلص من هذه المشكلة.
ميتا ليست الوحيدة
ويشير التحقيق إلى أن ميتا ليست شركة الإنترنت الوحيدة المشتبه في استخدامها لمثل هذه الممارسات. توجد هذه الأنواع من واجهات المستخدم في الشبكات الاجتماعية والمتاجر الإلكترونية، وكذلك في ألعاب الهاتف المحمول والتطبيقات الأخرى.
من بين أكثر الأساليب الخادعة شيوعا:
- التلاعب بالموافقة: عندما يُطلب من المستخدمين الموافقة، على سبيل المثال، على تتبع البيانات للإعلانات المخصصة، يُعرض عليهم خياران: زر الموافقة كبير وملون، بينما زر الرفض صغير ورمادي.
- أزرار "لا" المخفية: في الغالب يوجد زر "نعم"، لكن الزر الآخر يُحيل إلى "خيارات إضافية"، مما يُجبر المستخدمين على تصفح قوائم فرعية إضافية لاختيار "لا".
- "الإلحاح": يتضمن هذا الأسلوب حث المستخدمين بشكل متكرر على اتخاذ إجراء مُحدد، بهدف الموافقة عليه في النهاية للتخلص من الإشعار المُزعج. قد يحدث هذا، على سبيل المثال، عند حجز رحلة عبر عدة خطوات، حيث يظهر اقتراح شراء تأمين إلغاء السفر أو حجز مقعد في كل صفحة مقابل رسوم إضافية.
- نموذج "الدفع أو الموافقة": يُجبر هذا النموذج المستخدمين على الدفع مقابل استخدام الموقع الإلكتروني بدون إعلانات، أو الموافقة على معالجة بياناتهم لأغراض الإعلانات المُخصصة. ينتقد المدافعون عن حقوق المستهلك هذا النموذج لأنه لا يمنح المستخدمين خيارا متكافئا، ويُجبرهم فعليا على مشاركة بياناتهم، إذ أن الخيار الآخر فقط هو الذي يخضع للرسوم.
- "مصيدة الصراصير": يُسهّل هذا النموذج الاشتراك في خدمة معينة بنقرة زر. ولكن لا يكون إلغاء الاشتراك بنفس السهولة. غالبًا ما تكون خيارات الإلغاء مخفية في قوائم فرعية، أو يتطلب الأمر تقديم طلب إلغاء كتابي أو إجراء مكالمة هاتفية. يُشتقّ مصطلح هذه الممارسة من مصيدة صراصير أمريكية، حيث يمكن للحشرات الدخول إليها دون الخروج منها.
- ثمّة أيضاً "اشتراكات تجريبية مجانية" تُجدّد تلقائياً بسعر مدفوع إذا لم يتم إلغاؤها في الوقت المناسب. ولا يُشار إلى تكلفة هذه الاشتراكات عند التجديد إلا بشكل غير واضح.
كيف يحمي المستهلكون أنفسهم من أساليب التلاعب؟
بسن قانون الخدمات الرقمية (DSA)، حظر الاتحاد الأوروبي فعلياً على مُشغّلي المنصات الإلكترونية استخدام هذه الممارسات. وفق القانون يجب ألا يتعرض المستخدمون للخداع أو التلاعب أو عرقلة خياراتهم الحرة. لكن، لا يوجد تعريف قانوني موحد وواضح لما يُعتبر "تلاعباً". تستخدم العديد من المواقع الإلكترونية آليات نفسية مثيرة للتساؤل، ولكنها ليست غير قانونية بشكل مباشر.
لذلك تبقى التوعية أفضل وسيلة لتجنب الوقوع ضحية لهذه الحيل. تنتشر أنماط الاحتيال الإلكتروني بكثرة، لدرجة أن العديد من المواقع الإلكترونية، بدءا من منظمات حماية المستهلك وصولا إلى مشاريع البحث الأكاديمي، جمعت معلومات حول الكثير منها وكشفت آلياتها الخفية.
وتنصح هيئة حماية المستهلك الألمانية المستخدمين عموما بتوخي الحذر دائماً عند استخدام الإنترنت، وتجنب النقر السريع على الأزرار المحددة مسبقاً، والتحقق بدقة من مربعات الاختيار وسلال التسوق .
أعدته للعربية: ماجدة بوعزة