1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

أزمة مالية بالأمم المتحدة ـ عندما تصبح الإغاثة بحاجة لإغاثة

عادل الشروعات
١٩ أبريل ٢٠٢٦

تتعرض الأمم المتحدة لضغوط مالية غير مسبوقة في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط واحدة من أكبر موجات النزوح في السنوات الأخيرة، ما يجعل مهمة العاملين الإنسانيين أكثر صعوبة وتعقيدا من أي وقت مضى.

https://p.dw.com/p/5CSB5
علم الأمم المتحدة ـ مدينة بون، بولاية شمال الراين-وستفاليا، ألمانيا، في 31 يوليو/ تموز 2025.
تتعرض الأمم المتحدة لضغوط مالية غير مسبوقة، بينما يشهد الشرق الأوسط موجات نزوح كبيرة، ما يزيد صعوبة العمل الإنساني.صورة من: Michael Nguyen/NurPhoto/picture alliance

تشهد منظومة العمل الإنساني التابعة للأمم المتحدة واحدة من أخطر أزماتها المالية في السنوات الأخيرة، في وقت تتصاعد فيه الحاجات الإنسانية بشكل غير مسبوق، خصوصا في مناطق النزاع مثل الشرق الأوسط. هذا التناقض بين تزايد الطلب وتراجع الموارد يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الاستجابة الدولية للأزمات.

في لبنان، تتجلى هذه الأزمة بشكل واضح. فمع استمرار التوترات العسكرية والنزوح الداخلي الواسع، يجد مئات آلاف الأشخاص أنفسهم في ظروف معيشية قاسية داخل مدارس ومراكز إيواء مؤقتة. نقص المواد الأساسية مثل المراتب والحفاضات يعكس حجم الفجوة بين الاحتياجات الفعلية وقدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة.

تقليص ميزانيات التشغيل وتسريح آلاف الموظفين

هذا الوضع لا يمكن فصله عن السياق الأوسع للأزمة المالية التي تضرب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. فالتراجع الكبير في التمويل الدولي، خاصة من بعض الدول الكبرى، أدى إلى تقليص ميزانيات التشغيل وتسريح آلاف الموظفين، ما انعكس مباشرة على قدرة المفوضية في تنفيذ مهامها الميدانية. ويُعد خفض المساهمات الأمريكية والأوروبية عاملا رئيسيا في هذا الانكماش المالي.

من زاوية تحليلية، لا يقتصر أثر هذه التخفيضات على الجانب الإداري أو المالي، بل يمتد إلى إعادة تشكيل فعالية النظام الإنساني الدولي. فضعف التمويل يعني تقليص التدخلات الميدانية، ما يترك فراغًا في مناطق النزاع، ويزيد من هشاشة الاستقرار الاجتماعي فيها. وهذا بدوره قد يؤدي إلى تكاليف سياسية وإنسانية أكبر على المدى الطويل، حسبما يتوقع موقع تاغسشاو الألماني.

كما تكشف الأزمة عن إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة النظام الإنساني متعدد الأطراف، الذي يعتمد بشكل كبير على مساهمات طوعية من الدول. هذا النموذج يجعله عرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية في الدول المانحة، ويطرح تساؤلات حول استدامته في ظل تزايد الأزمات العالمية.

ضغط متزايد لتنفيذ مهام أكبر بموارد أقل

في المقابل، يبرز العامل الإنساني الميداني كأحد أكثر الجوانب تأثرا. فالعاملون في المفوضيات والمنظمات الدولية يواجهون ضغطا متزايدا لتنفيذ مهام أكبر بموارد أقل، وهو ما يضعف جودة الاستجابة ويؤدي إلى إنهاك الكوادر، بل وفقدان خبرات ميدانية مهمة.

من جهة أخرى، يحذر خبراء من أن استمرار  تقليص التمويل قد يؤدي إلى ما يشبه الحلقة المفرغة: تراجع في القدرة التشغيلية، ثم انخفاض في فعالية التدخلات، ما يضعف ثقة الدول والمجتمعات في جدوى النظام الإنساني نفسه، حسبما نقل موقع تاغسشاو الألماني.

بناء على ذلك، لا تبدو الأزمة الحالية مجرد مشكلة مالية ظرفية، بل مؤشرا على تحول أعمق في بنية العمل الإنساني العالمي، حيث تتراجع الأولويات الإنسانية أمام اعتبارات سياسية ومالية، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تدخل دولي أكثر فاعلية واستقرارا. فإلى أين يتجه مستقبل العمل الإنساني في ظل هذا التراجع؟

تحرير: عماد غانم