DW تتحقق .. ما هي مبررات بوتين لشن الحرب على أوكرانيا؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 26.02.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

DW تتحقق .. ما هي مبررات بوتين لشن الحرب على أوكرانيا؟

بينما تهاجم قواته أوكرانيا، يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تبرير الغزو: يجب على روسيا "الدفاع" عن نفسها، ووقف "الإبادة الجماعية" و "إزاحة النازيين" في أوكرانيا. DW تقصت الحقائق وكشفت أن الكثير من هذه الحجج خاطئة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع في أواخر عام 2019

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع في أواخر عام 2019

فعلتها روسيا: بعد أسابيع من التصعيد في الصراع مع أوكرانيا، غزت القوات الروسية أوكرانيا وتهاجم العديد من الأهداف في جميع أنحاء البلاد. قبل الهجوم بفترة وجيزة، خاطب الرئيس فلاديمير بوتين شعبه في خطاب تلفزيوني وذكر دوافعه للهجوم - الذي يراه بمثابة عمل دفاعي. DW فحصت بعض المبررات الرئيسية التي يسوقها بوتين للغزو.

هل كانت قوات الناتو تتقدم على حدود روسيا؟

الادعاء: بوتين يتحدث عن "التوسع شرقا لكتلة الناتو، مما يجعل بنيته التحتية العسكرية أقرب إلى حدود روسيا". قال بوتين في خطابه التلفزيوني: "الناتو يواصل التوسع. وآلة الحرب في حالة تحرك، وأكرر، إنها تقترب من حدودنا".

 DW تتحقق: الادعاء مضلل.

ما هو صحيح في هذا البيان هو أنه منذ انهيار الاتحاد السوفيتي، تم قبول 14 دولة من أوروبا الشرقية في حلف الناتو. أربعة منهم مجاورة لروسيا. كما تم منح أوكرانيا إمكانية الانضمام إلى الناتو في عام 2008، لكن الناتو جمد الإمكانية منذ ذلك الحين. وكما أكد المستشار أولاف شولتس، من بين آخرين، خلال زيارته لموسكو منتصف فبراير الحالي، فإن هذه الخطوة لن تكون على جدول الأعمال في المستقبل المنظور.

ومن الصحيح أيضاً أن الناتو قام باستعدادات لوجستية في دوله الأعضاء في أوروبا الشرقية وقام أيضاً بإعداد المطارات للتعزيز السريع للقوات. ومع ذلك، فإن الحقيقة هي أن الناتو فعل ذلك بعد عام 2014، وذلك رداً على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم المخالف للقانون الدولي.

مشاهدة الفيديو 52:17

مسائية DW: الحرب في أوكرانيا.. عجز أوروبي وتردد أمريكي؟

يواصل الناتو احترام  القانون التأسيسي لاتفاقية حلف الناتو- روسيا لعام 1997، والذي يحظر التمركز الدائم الإضافي لقوات قتالية كبيرة في الدول المنضمة إلى الناتو. رداً على تدهور العلاقات بين الشرق والغرب، بدأ الناتو في التناوب على تدريب أربع كتائب قتالية في دول البلطيق وبولندا في عام 2016. ومع ذلك، فإن هذه المجموعات القتالية التي يبلغ قوامها الإجمالي 5000 جندي أصغر بكثير من أن تشكل تهديداً حقيقياً لروسيا، التي يبلغ قوام قواتها ما يقدر بنحو 850 ألف جندي في الخدمة.

خارج حلف شمال الأطلسي، تعمل الدول الأعضاء في الناتو بشكل ثنائي معاً. تنظر موسكو إلى نشر أنظمة الدفاع الصاروخي إيجيس أشور بريبة كبيرة. ونُشرت هذه الأنظمة بالفعل في رومانيا. ومن المخطط أن تُنشر أيضاً في بولندا. تم تطوير هذه الأنظمة في الأصل للسفن الحربية. ويمكن أيضاً إطلاق صواريخ كروز التي يمكن أن تصل إلى روسيا في وقت قصير، كما أوضح الكولونيل (العقيد) في الجيش الألماني السابق فولفغانغ ريختر في مقابلة مع DW.

Infografik NATO Osterweiterung AR

ومع ذلك، لن تكون هذه مشكلة غير قابلة للحل، وفقاً لريختر، الذي يعمل الآن في مركز الأبحاث "مؤسسة العلوم والسياسة" في برلين: "يمكن حلها من خلال التحقق الملموس". بمعنى آخر: يمكن منح روسيا الفرصة للتحقق من عدم وجود صواريخ كروز في مستودعات إيجيس أشور متهيئة للإطلاق. لكن عرض الدخول في حوار بشأن الحد من التسلح رفضته موسكو، كما يقول ريختر: "اختارت موسكو الحرب بدلاً من ذلك وأسقطت احتمالات التوصل إلى حل تفاوضي".

هل الهجوم الروسي حالة دفاع بموجب ميثاق الأمم المتحدة؟

الادعاء: قال بوتين: "ببساطة لم يُمنح لنا أي خيار آخر للدفاع عن روسيا وشعبنا غير الخيار الذي يجب أن نلجأ إليه اليوم". "لقد طلبت جمهوريتا دونباس الشعبية من روسيا المساعدة. وفي هذا الصدد، وبموجب الفصل 7، المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة (...) اتخذت قراراً بإجراء عملية عسكرية خاصة".

 DW تتحقق: الادعاء خاطئ.

ليس صحيحاً أن روسيا بحاجة إلى "الدفاع" عن نفسها ضد أوكرانيا، وكذلك لا يستطيع بوتين الاستناد على ميثاق الأمم المتحدة عند القيام بذلك. هذا الادعاء هو واحد من سلسلة مزاعم بوتين بأن أوكرانيا تشن عمليات عسكرية هجومية وتستعد حتى لشن حرب ضد روسيا. بعد فترة وجيزة من اعتراف روسيا بجمهوريتي دونيتسك ولوهانسك(لوغانسك) الشعبية المعلنة من جانب واحد، طلبتا المساعدة وأرسل بوتين - على حد قوله - "قوات حفظ سلام" إلى المناطق الانفصالية.

لكن في الواقع، هذا هو استمرار للاحتلال الزاحف الذي بدأ في عام 2014. وفشلت روسيا حتى الآن في تقديم أي دليل على أن أوكرانيا هاجمت روسيا، ولا توجد معلومات مستقلة عن ذلك أيضأً. في المناطق الانفصالية في شرق أوكرانيا، والتي كانت موضع نزاع منذ سنوات، كانت هناك أيضاً عمليات رفعت أعلاما زائفة، مثل هجمات وهمية كشفها مدونون.

قوات روسية تدخل أوكرانيا - أسباب الحرب غير مبررة

قوات روسية تدخل أوكرانيا - أسباب الحرب غير مبررة

(لتفاصيل أكثر يمكن تتبع  البلوغر التالي : ملاحظة: هناك صور قد تكون مزعجة أو قد تحتوي على مشاهد عنف في البلوغر).

وقالت بيا فوهرهوب، الباحثة في المعهد الألماني للسياسة والأمن الدوليين، لـ DW: "الحق في الدفاع عن النفس يفترض هجوماً من جانب الطرف الآخر. في حالة أوكرانيا، لا يوجد أي مؤشر على ذلك على الإطلاق". ووصفت منطق بوتين بأنه "خادع"، لأن: "على العكس من ذلك، فقد فعلت أوكرانيا كل شيء في الأسابيع الأخيرة لعدم إعطاء روسيا أي ذريعة لإعلان مثل هذا الحق في الدفاع عن النفس".

وكذلك منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي تراقب الصراع في أوكرانيا في إطار مهمة خاصة منذ سنوات، تتباين بشكل واضح مع تصريح بوتين بأن الغزو الروسي مشمول بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. وأدان رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا ووزير الخارجية البولندي زبيغنيف راو الغزو الروسي ووصفه بأنه "انتهاك أساسي لميثاق الأمم المتحدة". وأضاف أن "تبرير الهجوم بالمادة 51 "مثير للشفقة ومخزِِ".

المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش للصحفيين: "هذه الحرب لا معنى لها. إنها تنتهك مبادئ الميثاق". تضمن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للدول الأعضاء في الأمم المتحدة الحق في "الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس" في حالة وقوع هجوم مسلح. ولكن هذا ليس هو الحال فيما يتعلق بروسيا، كما يقول مارسيلو كوهين، أستاذ القانون الدولي في معهد الدراسات الدولية والتنمية في جنيف، وأضاف كوهين لـ DW: "أن حجج بوتين لا أساس لها من الصحة لعدة أسباب". أولاً، المنطقتان الانفصاليتان ليسا دولتين بمعنى القانون الدولي. ثانياً، تصرفت أوكرانيا لغاية حصول الغزو ضد المنطقتين "ليس بشكل عنيف" ضد المنطقتين. وثالثًا، "الاستخدام المكثف للقوة ضد المنشآت العسكرية في جميع أنحاء أوكرانيا غير ضروري وغير متناسب".

في غياب أي دليل على هجوم مسلح من قبل أوكرانيا، يظل العمل الروسي فعلياً حرباً عدوانية دون أي مبرر بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.

هل حدثت "إبادة جماعية" في أوكرانيا؟

الادعاء: الهدف مما يسميه بوتين "عملية عسكرية خاصة" هو "حماية الأشخاص الذين يتعرضون للانتهاكات والإبادة الجماعية منذ ثماني سنوات".

 DW تتحقق: الادعاء خاطئ.

تم تعريف مصطلح  "الإبادة الجماعية"  في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن الإبادة الجماعية لعام 1948 على أنها "جريمة إبادة متعمدة لكامل أو أجزاء من جماعة قومية أو إثنية أو دينية أو عرقية". لا توجد تقارير عن عمليات قتل جماعي مستهدفة للمدنيين في أوكرانيا، على الرغم من أن المراقبين الدوليين وثقوا بدقة جميع ضحايا النزاع المدنيين منذ عام 2014.  التقارير الدورية  لبعثة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا، التي كانت تسافر على جانبي "خط الاتصال" في شرق أوكرانيا منذ عام 2014 – التي تعمل أيضاً بموافقة روسيا - لا تعطي أي مؤشر على قتل ممنهج للسكان المدنيين.

وفقاً للمراقبين، يمكن إرجاع ضحايا النزاع المدنيين إلى الأعمال القتالية أو عواقبها.  وفقاً لمعلومات  مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في عام 2021، لقي حوالي 3000 مدني مصرعهم في منطقة الحرب بشرق أوكرانيا.

تسجل بعثة مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا جميع القتلى والجرحى في تقاريرها اليومية. ولقي معظم القتلى المدنيين حتفهم في المرحلة الأولى من الصراع بين عامي 2014 و2015. منذ عام 2016، انخفض عدد الضحايا بشكل مستمر.  سجل آخر تقرير  موجز متوفر من بعثة المراقبة لعام 2020 مقتل 161 مدنياً في الفترة من 1 يناير 2017 إلى منتصف سبتمبر 2020 - مع عدد مماثل من الضحايا من كلا الجانبين.

وكان السبب الرئيسي للوفاة هو القصف المدفعي، يليه تفجيرات للألغام الأرضية والذخائر. وأوضح التقرير أن "معظم الضحايا - 81 قتيلاً و231 جريحاً - ناجمة عن ألغام وذخائر غير منفجرة ومواد متفجرة أخرى. وقتل أو أصيب مدنيون في ظروف مختلفة، بما في ذلك العمل في الحقول أو صيد الأسماك أو المشي".كما يقول تقرير عن بعثة المراقبة التابعة لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا في سبتمبر 2020. ولا يوجد دليل من مصادر مستقلة - من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والأمم المتحدة - على "إبادة جماعية" مزعومة.

من جانبها، تصف بيا فوهرهوب من مؤسسة العلوم والسياسة اتهام بوتين بالإبادة الجماعية بأنه "لا أساس له على الإطلاق". وهي تعتقد أن الرئيس الروسي لا يهتم بالحقائق على الإطلاق: "في النظام الاستبدادي الذي تعيشه روسيا اليوم، لا توجد وسيلة لوسائل الإعلام الناقدة للتحقق من ذلك بأي شكل من الأشكال. وفي هذا الصدد، هناك مبرر للحرب كافٍ بالنسبة له رغم عدم وجود أسس واقعية لذلك"، حسب فوهرهوب.

لجأ أوكرانيون إلى محطة مترو أنفاق للإحتماء من الهجمات - أسباب الحرب ليست ذات مصداقية بالنسبة للأوكرانيين

لجأ أوكرانيون إلى محطة مترو أنفاق للإحتماء من الهجمات - أسباب الحرب ليست ذات مصداقية بالنسبة للأوكرانيين

ماذا عن "إزاحة النازيين" في أوكرانيا؟

الادعاء: من أجل وقف سوء المعاملة المزعوم و "الإبادة الجماعية" المزعومة، يجب على روسيا "بذل جهد لنزع السلاح ونزع النازيين في أوكرانيا".

 DW تتحقق: الادعاء خاطئ.

تصريح بوتين هو رواية دعائية كان يكررها لفترة طويلة، لكن لا أساس لها على الإطلاق. مع إزالة النازية، يوظف بوتين مصطلحاً تاريخياً لتبرير خططه الخاصة بأوكرانيا، فهو يشير إلى سياسات قوى الحلفاء المنتصرة على ألمانيا النازية بعد الحرب العالمية الثانية. لقد أرادوا تحرير البلاد من تأثيرات الحزب النازي "الاشتراكية القومية" وإخراج الأشخاص المرتبطين بها من مناصبهم.

لكن المقارنة مع أوكرانيا خاطئة، كما قال أندرياس أوملاند المحلل في مركز ستوكهولم لدراسات أوروبا الشرقية (SCEEUS)، لـ DW: "هذا الحديث عن النازية في أوكرانيا ليس في محلّه تماماً". ويضيف: "رئيس أوكرانيا يهودي ناطق بالروسية فاز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة بفارق كبير ضد مرشح أوكراني غير يهودي".

وفقاً لأوملاند، هناك أيضاً مجموعات يمينية متطرفة في أوكرانيا، لكنها ضعيفة نسبياً مقارنة بالعديد من الدول الأوروبية. وأضاف "كانت لدينا جبهة موحدة من جميع الأحزاب اليمينية المتطرفة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة عام 2019 وحصلت هذه الجبهة الموحدة على 2.15 بالمائة".

ووصف أولريش شميد تصريح بوتين بشأن "نزع النازية" في أوكرانيا بأنه "تلميح خادع".  شميد أستاذ الثقافة والمجتمع الروسي في جامعة سانت غالن السويسرية ومختص في القضايا القومية في أوروبا الشرقية. كانت هناك أيضاً مجموعات يمينية متطرفة فردية في احتجاجات الميدان الأوروبي في 2013/2014. ومع ذلك، فإنهم يلعبون اليوم دوراً ثانوياً، كما قال شميد لـ DW: "إنهم موجودون، لكن في روسيا نفسها يوجد عدد من الجماعات اليمينية المتطرفة مماثل تقريباً لما هو الحال في أوكرانيا".

في الماضي، تعرضت الوحدات القتالية اليمينية الأوكرانية التي تقاتل الانفصاليين في شرق أوكرانيا لانتقادات، مثل فوج أزوف. تم تأسيس هذا الفوج من قبل مجموعة يمينية متطرفة، ولكن تم دمجه في قوات وزارة الداخلية، الحرس الوطني، في خريف 2014، كما يقول أندرياس أوملاند.

بعد ذلك، كان هناك فصل بين الحركة والفوج الرسمي، الذي لا يزال يستخدم الرموز القديمة، ولكن لم يعد من الممكن تصنيفه ضمن مجموعات التطرف اليميني. ووفقاً لأوملاند، فإنه يتم ملاحظة وجود بعض الجنود اليمينيين المتطرفين أحياناً أثناء الدورات التدريبية للجيش، ولكن: "يتم الكشف عن ذلك وفضحه".

خلاصة القول هي أنه في أوكرانيا، كما هو الحال في العديد من البلدان الأخرى، هناك مجموعات يمينية متطرفة صغيرة. ومع ذلك، وفقاً للخبراء، يلعب هؤلاء دوراً ثانوياً تماماً في المجتمع. لذلك لا يوجد سبب لـ "نزع النازية".

يوشوا فيبر، أندريا غروناه، ماتياس فون هاين، أويغن تايسه/ زمن البدري