15 عاماً في السلطة.. كيف غيّر أردوغان علمانية تركيا؟ | سياسة واقتصاد | DW | 14.03.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

15 عاماً في السلطة.. كيف غيّر أردوغان علمانية تركيا؟

من الصعب فصل مسار رجب طيب أردوغان، وهو في السلطة سواء كرئيس للوزراء أو رئيس للبلاد عن خلفيته الدينية، فكيف أثر في البلاد، في الذكرى الـ15 لوصوله إلى سلّم الحكم في تركيا من بوابة رئيس الوزراء؟

درس أردوغان في التعليم الديني، وانخرط مبكّراً في الإسلام السياسي من خلال أحزاب: السلامة الوطنية، الرفاه، الفضيلة، وأخيراً العدالة والتنمية. تظهر اليوم، 14 مارس/آذار 2018، الموافق للذكرى 15 لتسّلم أردوغان منصب رئيس وزراء تركيا عام 2003، قبل أن ينتقل إلى منصب رئاسة الجمهورية عام 2014، كمية التأثير المحافظ في تركيا طوال هذه المدة، إذ حاول أردوغان تخفيف تأثير "العلمانية الأتاتوركية" على الحياة العامة، وإدخال تنقيح إسلامي على الكثير من القوانين، ممّا جعل اتهامات متعددة تلاحقه بمحاولة أسلمة الدولة العلمانية.

وإن كان آخر قرار للتلفزيون التركي بحظر 202 أغنية من البث لأسباب "أخلاقية وسياسية" خلال عام 2017، منها أغانٍ تعود لمغنين مشهورين في البلد، يظهر غريباً في بلد كتركيا، عُرف بليبراليته الاجتماعية المنفتحة، خاصة وأنها المرة الأولى منذ عقود التي يصل فيها الحظر إلى هذا الكم من الأغاني في عام واحد، فإن القرارات ذات الطابع الأخلاقي الصرف ليست جديدة في تركيا خلال السنوات الـ15 الماضية.

أردوغان.. إسلامي مؤمن بالعلمانية

تبنت تركيا خيار العلمانية منذ عهد مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، عندما ألغى هذا الأخير دولة الخلافة، وأقام دولة حديثة على أنقاض الامبراطورية العثمانية التي تهاوت بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي جعل تركيا واحدة من البلدان القليلة المحسوبة على العالم الإسلامي، التي ينصّ دستورها بشكل صريح على العلمانية. لكن محافظي تركيا، وفي مقدمتهم أردوغان، يرون أن الدولة التركية أوّلت العلمانية بشكل مُفرط،  فقلّصت من حضور الدين في الفضاءات العامة، كما تدخلت في الحرية الدينية للأفراد.

G20 Gipfel in Hamburg | Recep Tayyip Erdogan & Ehefrau (Reuters/A. Schmidt)

أردوغان وزوجته

وفي سعيه تغيير علاقة الدولة بالدين في تركيا، حاول أردوغان تجنب الدخول في مناوشات مع العلمانيين، عندما كان يؤكد أن حزبه، وإن كان يسعى لمنح مساحة للقيم الإسلامية في المجتمع التركي، فإنه لن يخرج عن خارطة الحداثة التي وضعها أتاتورك.

وفي العديد من المناسبات ظهر وكأنه لا يعارض جوهر العلمانية من حيث كونها فصلاً بين الدين والدولة، إذ أكد في حوار مع قناة "العربية" الفضائية قبل مدة أن الأفراد لا يمكن أن يكونوا علمانيين، وأن مفهوم العلمانية الذي يؤمن به هو علمانية الدولة عبر التسامح مع كافة المعتقدات ووضع المسافة نفسها تجاه كافة المعتقدات والأديان، التي يجب أن يُمنح لأفرادها الحق في ممارسة شعائرهم. وأشار أردوغان إلى أن هذه العلمانية غير مُخالفة للإسلام، عكس تأويل آخر يفسر العلمانية بـ'"اللا دينية" ويجعلها معادية للأديان، وفق ما ذكره أردوغان نفسه.

كما كان أردوغان واضحاً عندما دعا المصريين، عام 2011، على بناء دولة علمانية، من خلال تعديل الدستور، متحدثا عن ضرورة تمكين الأفراد من حرية المعتقد. بيدَ أن مجموعة من الوقائع الأخيرة شكّكت في حفاظ أردوغان على هذا النهج العلماني، إذ صدرت قرارات وتصريحات في عهده تحمل نفسا إسلاميا في تدبير حياة المواطنين.

تشكيك في ولائه للعلمانية

من هذه المواقف، ما صرّح به أردوغان قبل أسابيع، من ضرورة مناقشة قضية الخيانة الزوجية لأجل تجريمها من جديد، مؤكدا أن حزبه، أي العدالة والتنمية، سبق له عام 2004 أن اقترح تجريم هذا النوع من العلاقات الجنسية، لكنه تراجع حينها عن المقترح إثر ضغوط من الاتحاد الأوروبي. وإذا ما عادت تركيا إلى تجريم الخيانة الزوجية، فستكون البلد الوحيد في أوروبا الذي يقدم على هذه الخطوة.

Türkei junges Pärchen in Istanbul (imago/Westend61)

عُرف المجتمع التركي بانفتاحه الكبير

وقد سادت مخاوف من إمكانية تعديل الدستور التركي الذي يؤكد أردوغان أنه سيبقى علمانيا، خاصة عندما صرّح إسماعيل كهرمان، رئيس البرلمان التركي، أن تركيا بلد مسلم، وبالتالي، فيجب أن يكون لها دستوراً دينياً. وقد خلق هذا التصريح انتقادات كبيرة، دفعت بأحمد داوود أوغلو، رئيس الوزراء السابق، إلى التوضيح بكون مبدأ العلمانية لن يتم المساس به في مشروع الدستور القادم للبلاد، لكن هناك من اعتبر تصريحات كهرمان مجرّد تكتيك لاختبار ردة فعل المجتمع.

إرجاع "الإرث الإسلامي" إلى تركيا

كما صرّح أردوغان سابقاً أنه يرغب بتشكيل جيل متدين في البلاد يؤمن بالثقافة العثمانية ويتغلب على الأفكار الغربية. ومن سياسات أردوغان في هذا الاتجاه تقوية مدارس الإمام الخطيب، التي سبق أن درس فيها بدوره، ويتعلق الأمر بمدارس إسلامية للتعليم الثانوي، استفادت خلال السنوات الماضية من دعم حكومي واسع، ومن المقرّر أن ترتفع الميزانية المخصصة لها لاحقاً. وسبق لمجلس شورى التعليم بالفعل أن صادق عام 2014 على إلزامية دروس التربية الدينية حتى الصف الثالث الابتدائي وإدراج اللغة التركية العثمانية في المناهج الدراسية كمادة إلزامية، فيما جرى إلغاء درس حقوق الإنسان وإدراج محتواه مع درس العلوم الاجتماعية.

Türkei Ramadan in Istanbul (picture-alliance/Anadolu Agency/E. Eladi)

صلاة التراويح في تركيا

ومن أكبر القرارات المتعلقة بحرية الأفراد الدينية، رفع حظر الحجاب في مؤسسات الدولة بشكل كامل عام 2013، وهو إجراء، وإن كان يخدم تصوّر أردوغان، فهو يأتي كذلك نتيجة ضغط الكثير من الفعاليات النسائية داخل البلد وخارجه، خاصة وأن بلدانا علمانية كثيرة لا تمنع النساء من العمل أو الدراسة وهن يرتدين الحجاب. كما منعت الحكومة بيع الكحول قرب المساجد والمدارس منذ العام ذاته، ومنعت كذلك مرور أيّ إعلانات أو ملصقات تروّج للكحول.

علاوة على الشأن الداخلي، عُرف أردوغان بتضامنه المستمر مع القضايا الإسلامية، إذ وقف بقوة ضد قرار ترامب إعلان القدس عاصمة لإسرائيل، وأرسل مساعدات عاجلة لأقلية الروهينغا في ميانمار، كما دافع بقوة عن حركات الإسلام السياسي، خاصة في مصر، بشكل جعل بعض التقارير الإعلامية تربط بين هذه التحركات وبين رغبة "السلطان" في البحث عن زعامة للعالم الإسلامي، خاصة مع تصاعد شعبية الرجل خلال السنوات الأخيرة بين جلّ رؤساء دول العالم الإسلامي، يساعده في ذلك، النموذج الاقتصادي الناجح في بلاده.

ولا تزال الكثير من التحليلات تربط بين أردوغان وبين ماضيه الإسلامي الذي كان أقلّ تعايشا مع مبادئ العلمانية التركية، إذ سبق أن حُكم عليه عام 1997 بعشرة أشهر بسبب إلقائه قصيدة للسياسي التركي ضياء كوك ألب، تضمنت أبياتا غير موجودة في النص الأصلي، هي "المساجد ثكناتنا، القباب خوذاتنا، والمآذن حرابنا"، ممّا تسبب في تركه منصب عمدة إسطنبول. غير أن تطوّر الفكر السياسي لغالبية حركات الإسلام السياسي يلعب لصالح أردوغان، خاصة وأن عدة أحزاب تنتمي لمثل هذه التيار، تبّنت مراجعات كبيرة وأكدت إيمانها بالدولة المدنية في مقابل ابتعادها عن الدولة الدينية.

"تنويه: أجزاء من هذا التقرير نُشرت سابقا في تقرير بعنوانتركيا العلمانية.. في مواجهة سطوة الأردوغانية!"

الكاتب: إسماعيل عزام

 

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع

مواضيع ذات صلة