″يوروفيجن″ في إسرائيل.. بين الموسيقى والسياسة | سياسة واقتصاد | DW | 14.05.2019
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

"يوروفيجن" في إسرائيل.. بين الموسيقى والسياسة

في وقت تبدأ فيه مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" في تل أبيب، وسط استمرار دعوات مقاطعتها، يستعد الفلسطينيون لإحياء الذكرى الـ71 لـ"النكبة". فكيف هي أجواء المسابقة؟ وماذا يقول عنها الإسرائيليون والفلسطينيون؟

Israel Kobi Marimi aus Israel in Tel Aviv (picture alliance/AP Photo/A. Schalit)

كوبي ماريمي يمثل إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن" المقامة في تل أبيب

تجلس إريت شاليف في غرفة المكياج بإحدى القنوات التلفزيونية الإسرائيلية الخاصة. إنها متوترة؛ فلم يبقَ إلا وضع الكحل لتنطلق مع فرقتها الموسيقية "يوروفالش" وتؤدي أغنية "أولي أولي" للمطرب الإسرائيلي يصهار كوهين.

يعتبر يصهار كوهين أسطورة لدى الإسرائيليين. ففي عام 1978 كان كوهين أول إسرائيلي يفوز بمسابقة الأغنية الأوروبية "يوروفيجن"، وساهم بذلك في أن تقام المسابقة الأوروبية في إسرائيل للمرة الأولى في العام التالي، 1979.

وتقول إريت شاليف لـDW: "أن تقام مسابقة الأغنية الأوروبية الآن في تل أبيب، هذا حلم بالنسبة لنا"، وتضيف: "ليس فقط لأننا معجبون بالمسابقة، بل لأننا نقطف ثمار العمل، الذي قمنا به لسنوات طويلة". فمنذ حوالي عشرين عاماً تؤدي فرقتها أغاني الموسيقيين فقط، الذين شاركوا في المسابقة.

هذه هي المرة الأولى، التي تقام فيها المسابقة في إسرائيل منذ عشرين عاماً. وتملأ ملصقات المسابقة الأوروبية شوارع تل أبيب، وعليها الشعار الرسمي للمسابقة هذا العام: "تَجَرَّأُوا أن تَحْلُموا". وتقول شاليف: "تل أبيب بشواطئها الجذابة هي المكان الأفضل للمسابقة ".

ESC in Tel Aviv - Playbacktänzer von Eurofalsh: Eran Luna, Irit Shalev und Tzur Maron Koronio (DW/S. Hofmann )

إريت شاليف (في الوسط) مع زملائها في فرقة "يوروفالش". شاليف سعيدة بإقامة "يوروفيجن" في تل أبيب


دعوات للمقاطعة
كان من المفترض أن تقام المسابقة في القدس، كما حدث في عام 1979 بعد فوز يصهار كوهين، إلا أن عدة أسباب أدت إلى نقل المسابقة إلى تل أبيب، منها احتجاج اليهود المتشددين على موعد إقامة نهائي المسابقة في يوم السبت، الذي يعتبر يوماً مخصصاً للراحة بالنسبة لهم.

ومع ذلك، فإن اليهود الأرثوذوكس المتشددين مازالوا معترضين على إقامة النهائي يوم السبت، ولو في تل أبيب، ولذلك فقد علق حزبهم "يهودية التوراة المتحدة" محادثات تشكيل الحكومة مع حزب بنيامين نتنياهو "الليكود" بشكل مؤقت.
وقد دعت "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات والعقوبات" العالمية المؤيدة للفلسطينيين إلى مقاطعة المسابقة. وقالت الحركة، التي تضم عشرات المنظمات الفلسطينية والمتضامنة معها، في بيان على موقعها على الانترنت: "نحن المغنين وكتاب الأغاني والراقصين والموسيقيين وغيرهم من الفنانين نحث جميع المتسابقين في مسابقة يوروفيجن 2019 على الانسحاب من المسابقة". ووقع أكثر من 120 فناناً فلسطينياً هذا البيان.

وطالب العديد من الفنانين المؤيدين للقضية الفلسطينية مثل البريطاني روجر ووترز، ومواطنه بيتر غابرييل بنقل المسابقة إلى دولة أخرى.

ESC 2019 Tel Aviv (DW/R. Fulker)

اعتصام لمناصرة فلسطين في تل أبيب


مخاوف بعد أعمال العنف
وبالإضافة إلى التهديد بالمقاطعة، تثير أعمال العنف بين إسرائيل وحركتي حماس والجهاد الاسلامي في قطاع غزة مخاوف. فقد أطلقت حماس وحركة الجهاد الإسلامي من قطاع غزة مئات الصواريخ على إسرائيل الأسبوع الماضي، بعدما قصفت إسرائيل القطاع. وقتل 25 فلسطينياً في القطاع بينهم امرأتان حاملتان وثلاثة اطفال، كما قتل أربعة مدنيين في إسرائيل، وهذا ما شكل كابوساً للحكومة الإسرائيلية، التي تريد إبقاء المسابقة بعيدة عن أي تغطية إعلامية حول العنف الذي تشهده المنطقة.

ورغم أن الفلسطينيين أعلنوا وقفاً لإطلاق النار في السادس من أيار/ مايو، إلا أن الوضع يبقى هشاً. وقد هددت حركة الجهاد الإسلامي بإفساد مسابقة الأغنية الأوروبية المقامة في تل أبيب.

لكن المزاج العام في تل أبيب مازال هادئاً. ويسمع المرء من الناس في الشوارع بعض الرسائل المطمئنة، مثل: "الفلسطينيون يحتاجون إلى الأوروبيين ولذلك فلن يجرؤوا على الهجوم أثناء المسابقة" وجملاً أخرى مثل: "المسابقة الأوروبية للغناء تعني المتعة، وهي تظهر لنا أن لدينا دولة مثل بقية الدول- أو أن نؤمن بذلك على الأقل لمدة قصيرة".

توحيد الناس عبر الموسيقى أم "استغلال للحدث العالمي"؟
تقول إريت شاليف: "لقد ظهرت المسابقة قبل أكثر من 60 عاماً من أجل توحيد أوروبا بعد الحرب"، وتضيف: "اليوم يُنظر إلى المسابقة على أنها سطحية، لكنها من وجهة نظري ليست كذلك (...) ففي فقاعة المسابقة لا يوجد دين أو جنس أو لون بشرة محدد، بل جميعنا متحدون في الموسيقى والمتعة".

لكن تانيا روبنشتاين في المقابل ترى أن "المسابقة هنا لا توحد الناس مع بعضهم البعض". وتضيف الناشطة في منظمة "ائتلاف نساء من أجل السلام": "لا يمكن للفلسطينيين ببساطة أن يأتوا إلى هنا، فالفلسطيني المقيم في الضفة الغربية يحتاج لترخيص من الجيش الإسرائيلي ليأتي، وأفترض أنه لن يحصل عليه، ولذلك فإن هذا ليس احتفالاً للتكاتف".

وترى إسرائيل أن استضافة الأحداث الدولية هي وسيلة لتقديم صورة إيجابية وسلمية عن نفسها، وتشجيع السياحة، التي تعتبر بالفعل مصدراً رئيسياً لدخل هذا البلد. لكن الخارجية الفلسطينية وجهت رسالة إلى اتحاد الإذاعات الأوروبية، المسؤول عن المسابقة، دعت فيها إلى سحب أي مواد ترويجية تم تصويرها في القدس "المحتلة". 

Eurovision Song Contest 2019 Tel Aviv Logo (picture alliance/Handout/European Broadcasting Union/dpa)

الشعار الرسمي لمسابقة الأغنية الأوروبية في تل أبيب 2019 هو: "تَجَرَّأُوا أن تَحْلُموا"


إحياء ذكرى النكبة
ويأتي دور نصف النهائي للمسابقة اليوم الثلاثاء (14 مايو/ أيار) قبل يوم من إحياء الفلسطينيين لـ"ذكرى النكبة"، عندما هُجر مئات آلاف الفلسطينيين من ديارهم خلال الحرب التي سبقت قيام دولة إسرائيل.

ويقول الباحث الفلسطيني عزيز المصري لـDW عربية: "المكان الذي تقام فيه المسابقة شهد حملة تهجير جماعي للفلسطينيين قبل 71 عاماً، وفي نفس اليوم الذي بدأت فيه المسابقة". ويضيف المصري، المقيم في غزة: "إقامة المسابقة تعكس نوعاً من عدم المسؤولية تجاه الجرائم المرتكبة بحق شعب يعاني من عذاب مستمر منذ سبعين سنة".

أما عن الذين يدعون إلى فصل السياسة عن الفن، فيقول المصري: "الفن رسالة أخلاقية وتواصل بين الشعوب، لذلك لا يمكن أن يجتمع الفن ونظام الفصل العنصري في خانة واحدة"، ويتابع: "الحكومة الإسرائيلية القائمة على المسابقة دمرت العديد من المنشآت الثقافية والفنية في قطاع غزة".

لكن الانتقادات الموجهة لإقامة المسابقة في إسرائيل ودعوات مقاطعتها تثير غضب الطالبة الإسرائيلية شوفال شيروم. التي تقول لـDW: "أولئك الذين يقومون بذلك  يريدون أن يجردوا إسرائيل من حقها في الوجود".

أما إريت شاليف من "يوروفالش" فقد حجزت بطاقة حضور نهائي المسابقة من الآن، ولا تريد أن تضيع اللحظات التي يغني فيها مواطنها كوبي ماريمي أمام آلاف المعجبين في أوروبا.

إلا أن تانيا روبنشتاين من "ائتلاف نساء من أجل السلام" لا تشاركها فرحتها، وتستعد لمواصلة التظاهر ضد الممارسات الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، في وقت يستعد فيه عزيز المصري وملايين الفلسطينيين لإحياء ذكرى النكبة.

سارا هوفمان/ محيي الدين حسين

مختارات