وجهة نظر: مؤتمر برلين حول ليبيا وجد المفتاح لكن الأبواب موصدة! | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 24.01.2020
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: مؤتمر برلين حول ليبيا وجد المفتاح لكن الأبواب موصدة!

بعد أيام قليلة على نشوة نتائج مؤتمر برلين حول ليبيا يظهر الواقع المجرد الذي يظهر بأنه رغم أن لا بديل للطريق الذي رسمه المؤتمر، لكن مخاطر الفشل تبقى كبيرة، كما يعتقد راينر زوليش في تعليقه التالي:

 برلين تأمل في تنفيذ اتفاقها لحل الأزمة الليبية رغم أن مخاطر الفشل كبيرة للغاية

الدبلوماسية الألمانية تحقق نجاحا كبير في جمع الدولة المتورطة في الصراع الليبي في خلة سياسية في برلين

عندما وقف وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أمام الصحافة العالمية عقب انتهاء مؤتمر برلين يوم الأحد (19 كانون ثاني/يناير)، سعى إلى نثر التفاؤل في الجو واختار مصطلحا لغويا يرسم نتائج اللقاء وقال: المشاركون نجحوا في الوصول إلى "مفتاح" يمكن به حل أزمة ليبيا. والآن يتعلق الأمر فقط بوضع المفتاح في القفل وفتح باب الحل. ولكن الوزير لم يغفل ذكر أن العمل الحقيقي في هذا السياق قد بدأ الآن بعد المؤتمر. وكانت هذه الملاحظة ضرورية نظرا لتعقيدات الأزمة الليبية والعدد الكبير للقوى الضالعة فيها وتنوع مصالحها، لكن الملاحظة كانت ضرورية لهايكو ماس شخصيا، فقد منعت ظهور انطباع يدل على سذاجته في السياسة الخارجية.


إن ما سعى إليه ماس في زرع أجواء إيجابية بحكم الضرورة في نفس الوقت الذي حاول فيه التقليل من التوقعات بشأن نتائج مؤتمر برلين يشكل نموذجا بلاغيا مرغوبا به في الدبلوماسية الدولية. وكان يمكن لماس أن يقول دون أي تعقيدات لغوية: نعتقد أننا وجدنا أساسا لحل الأزمة والذي وافق عليه كل المشاركين ـ لكننا للأسف لا نعلم عما إذا كان كل الأطراف المعنية سيلتزمون به، كما لا نعلم ماذا سنفعل لو لم يلتزم الأطراف به. وهذا هو وضع الأزمة في ليبيا. فالبلد مازال بعيدا كل البعد عن خرق حقيقي أو توجه صادق نحو آفاق السلام.
لم يكن تحقيق المزيد ممكنا وتبقى حقيقة واحدة خارج إطار الجدل: فما حققته ألمانيا خلال مؤتمر برلين حول ليبيا من إنجازات كانت وما تزال تشكل عملا دبلوماسيا ضخما. فالحضور كان واسعا ومتنوعا بدءا من الرئيس الورسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إضافة إلى طرفي الصراع في ليبيا؛ خليفة حفتر وفايز السراج والذين لعبا دورا ثانويا في المؤتمر: كل هؤلاء جاءوا إلى برلين ليعبروا عن رغبتهم في التعاون وكانوا متفقين، كما يبدو، على أن الأزمة الليبية لا تحل بالطرق العسكرية. أكثر من ذلك لم تستطع ألمانيا بإمكاناتها المتواضعة عمل شيء. إلى ذلك، فإن لا بديل في الأفق لما تم التوصل إليه في برلين

لم يكن تحقيق المزيد ممكنا

راينر زوليش يأمل ان تنجح جهود ألماتنيا في حل أزمة ليبيا لكنه يعتقد أن المشاكل أكبر

المحرر السياسي راينر زوليش

ولكن تبقى أسئلة وقضايا محورية مع كل ما يجمل ذلك من مخاطر بعيدة عن التوضيح: ولنبدأ بالجنرال حفتر الذي يسيطر على قرابة 90% من مساحة ليبيا. وهذه النتيجة جاءت دون أدنى شك بفضل "الانتصارات" العسكرية لقواته وبفضل الدعم الذي تلقاه من داعميه في الخارج، بينهم فرنسا ولفترة وجيزة، إلى جانب روسيا ومصر ودولة الإمارات العربية المتحدة والتي تتعامل في الأزمة بدعم كامل من المملكة العربية السعودية وذلك بهدف منع تنامي النفوذ التركي في المنطقة. فكم هو واقعي أن نتوقع أن يتخلى حفتر وداعميه عن وصفة تحقق لهم النجاحات العسكرية؟ وما الذي سيربحونه عوضا ذلك؟ ومن يستطيع أن يراقب بشكل فعال عما إذا كان أردوغان سيرسل مزيدا من المرتزقة الإسلاموين من سوريا إلى ليبيا. أو مثلا تزويد أبو ظبي قوات حفتر بطائرات مسيرة قاتلة.

وأخيرا كيف يمكن مراقبة وقف إطلاق النار؟ أو كيف يمكن وبمصداقية عالية وقوة كافية تنفيذ حظر السلاح إلى ليبيا ومعاقبة المتورطين في ذلك، خصوصا عندما يقول المبعوث الأممي إلى ليبيا، غسان سلامة، إنه يرفض نشر قوات حفظ السلام في ليبيا؟ وفي إضافة إلى أن مصدري السلاح إلى ليبيا يجلسون في مجلس الأمن الدولي كأعضاء دائمين؟
 

المفتاح المناسب لكل الأبواب

  ولكن ورغم كل ذلك  يجب أن نؤكد أن اتفاق وقف إطلاق النار في ليبيا صامد بشكل ماـ رغم تعرض مطار طرابلس يوم الأربعاء(22 كانون ثاني /يناير) إلى هجوم. وهذا الأمر تحقق بفضل ألمانيا، ولكن بفضل تركيا وروسيا أيضا اللتان تمارسان نفوذهما في ليبيا وربما توسعان ذلك في المستقبل، ما يثير بعض المتاعب السياسية في أوروبا، لأن ذلك سيجعل من أوروبا قابلة للابتزاز أكثر من ذي قبل في ملف اللاجئين. يذكر في هذا السياق بأن مؤتمر برلين لم ينجح في رسم صورة لكيفية معالجة ملف اللاجئين والمهاجرين في ليبيا والذين يتم استغلالهم وعبوديتهم من قبل الميليشيات الليبية.

إذن هناك شكوك عما إذا كان في برلين قد تم العثور على "مفتاح" مشترك لحل قضية السلطة في ليبيا، ولكي نبقى في لغة وزير الخارجية، وعما إذا كان كل المشاركين مستعدين للولوج بالمفتاح في باب جديد، باب يضمن ليبيا لليبيين، وباب آخر يضمن للمهاجرين الأفارقة، الذي يتم عبوديتهم بشكل إجرامي، السلامة والحرية والاستقرار. وكل من يتفحص بدقة الطموحات السلطوية للأطراف المشاركة في الصراع، لا يبقى أمامه في الواقع المجرد سوى أن يأمل أن يتم تحقيق كل ذلك.

راينر زوليش

 

مختارات