وجهة نظر: دروس ألمانيا من الحرب العالمية الثانية | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 01.09.2014
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: دروس ألمانيا من الحرب العالمية الثانية

يرى ألكسندر كوداشيف، رئيس تحرير مؤسسة DW، أن المجتمع الألماني استخلص ثلاثة دروس من الحرب العالمية الثانية، التي أطلقت ألمانيا شراراتها قبل 75 عاما ، وخلفت أكثر من 60 مليون قتيل ودمار كبير.

قبل 75 عاماً بدأت الحرب العالمية الثانية. ألمانيا "الرايخ الثالث" اجتاحت بولندا وجرت العالم بأسره إلى حرب جديدة. استمرت تلك الحرب ست سنوات وطالت أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط والمحيط الهادئ، حيث أشعلت اليابان حربا أيضا. وبلغ عدد الدول المشاركة فيها 60 دولة. وخلفت هذه الحرب في النهاية ما بين 60 و70 مليون قتيل، كما تمت إبادة ستة ملايين يهودي أوروبي في المحرقة النازية. عم الدمار أوروبا وتعرضت ألمانيا للهزيمة وقسمت إلى قسمين، كما شُرد الملايين من الناس أوتم ترحيلهم. وكانت الحرب العالمية الثانية أول حرب تستخدم فيها الأسلحة النووية وتم ذلك في هيروشيما وناغازاكي.

بخلاف المناقشات التاريخية حول من يتحمل المسؤولية عن إشعال فتيل الحرب العالمية الأولى، لا يوجد أدنى شك في تحمل ألمانيا المسؤولية الكاملة في اندلاع الحرب العالمية الثانية. فألمانيا رغبت في تلك الحرب وتسببت فيها. وفي النهاية لم تتعرض للهزيمة فحسب وإنما للدمار أيضاً. وإلى جانب المحرقة النازية، التي اعتبرت إحدى جرائم الألفية، قتل في الحرب العالمية الثانية تسعة ملايين ألماني، من بينهم أكثر من ثلاثة ملايين مدني. كما تعرضت المدن الألمانية لقصف كبير من طرف الحلفاء وفقدت ألمانيا جزءا من أراضيها في الشرق. وتم تشريد اثنا عشر مليون شخص وأصبحت ألمانيا في حالة انهيار تام بعد هذه الحرب المدمرة.

عدم العودة للقرارات المنفردة

Alexander Kudascheff DW Chefredakteur Kommentar Bild

ألكسندر كوداشيف، رئيس تحرير مؤسسة DW الإعلامية

بعد الحرب سارع الغرب إلى إعادة إعمار ألمانيا، اقتصاديا ثم سياسيا. وكانت جمهورية ألمانيا الاتحادية خلال الحرب الباردة تابعة للغرب في مواجهة المعسكر الشرقي. بل وتحولت أيضا إلى شريك عسكري لحف شمال الأطلسي "ناتو". وساهمت بعد ذلك في إنشاء المجموعة الاقتصادية الأوروبية التي تعتبر النواة الأولى للاتحاد الأوروبي في شكله الحالي. وبذلك استخلصت ألمانيا أول درس من الحرب العالمية الثانية وهو رغبتها في أن تصبح جزءا لا يتجزأ من أوروبا وشريكا ديمقراطيا. وبذلك بدأت تبحث عن حلفاء في أوروبا والمحيط الأطلسي والولايات المتحدة الأمريكية. وأصبح الإقدام على أي خطوة سياسية بشكل منفرد أمرا محظورا.

أما الدرس الثاني من الحرب العالمية الثانية فهو: لا للحرب، ولا للجحيم على الأرض. ويتجلى ذلك في رد فعل الألمان على انضمام بلادهم لحلف الناتو وما تلا ذلك من إعادة التسليح وتعزيز التسلح في إطار القرار المزدوج لحلف الناتو، حيث عارض الألمان هذه الخطوات أو رفضوها. وحتى يومنا هذا وبعد مرور 25 عاما على الوحدة الألمانية، لا تزال الأغلبية العظمى من الألمان ترفض الحرب كحل سياسي أخير. وهو ما يجعل البلاد تدخل في نقاش وجدال كلما أرادت الحكومة الألمانية تقديم مساعدة عسكرية لشركائها وحلفائها سواء في كوسوفو أو أفغانستان.

الشعب تعب من الحرب

لذلك فمن المستغرب أن تقدم جمهورية ألمانيا الاتحادية قبل بضع سنوات على إلغاء الخدمة العسكرية الإجبارية لأسباب إستراتيجية أكثر منها مادية، وتفتح المجال الآن فقط أمام من يريد ممارسة مهنة التجنيد بشكل دائم. والهدف المعلن من ذلك هو تحويل ألمانيا إلى شريك قادر على تحمل الأعباء خلال التدخلات العسكرية. وهذه العمليات العسكرية وما تحمله من اعتبارات إستراتيجية هي مثيرة للجدل بشكل كبير في ألمانيا وقابلة للتنفيذ من الناحية العملية دون موافقة الشعب. وبذلك تحول الدرس الثاني الكبير، "لا للحرب" إلى خدعة ألمانية: فكلما طلب من ألمانيا المشاركة في إحدى العمليات العسكرية، تحاول الحكومة تسليط الضوء على الجوانب الإنسانية أو تدعي وجود إبادة جماعية لعلها تفلح في إقناع الشعب بجدوى تلك العملية العسكرية، لكنها تفشل في ذلك في أغلب الأحيان.

قبل 75 عاما بدأت الحرب العالمية الثانية التي أشعلت ألمانيا فتيلها، واليوم تحولت ألمانيا إلى عملاق اقتصادي، وهي في طريقها أيضا لتصبح فاعلا مؤثرا في السياسة العالمية. وهو دور غير مألوف للشعب الألماني الذي يتمنى لو كان "سويسرا خضراء"، غير أن زمن ذلك قد ولى. فاليوم أصبح العالم ينتظر من ألمانيا الاضطلاع بمهام قيادية على الصعيد السياسي في إطار تحالفي وتقديم مساهمات عسكرية مؤثرة، لكن مع الظهور أيضا بمظهر متواضع. وهذا يحيلنا على الدرس الثالث: حتى التباهي بمظهر القوي أصبح ممنوعا على الألمان.