وجهة نظر: ″داعش″ وحش هزيمته بيد البرلمان في بغداد | سياسة واقتصاد | DW | 05.03.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: "داعش" وحش هزيمته بيد البرلمان في بغداد

يقف الجيش العراقي على مشارف مدينة تكريت العراقية لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" هناك. لكن المواجهة العسكرية وحدها لا تكفي لحسم المعركة ضد التنظيم، بل يجب تفعيل الخيارات السياسية لتحقيق هذا الهدف، كما يرى كيرستين كنيب.

يخوض الجيش العراقي حرباً في تكريت ضد تنظيم "الدولة الإسلامية". لكن ربح هذه الحرب أو خسارتها يتحدد في بغداد. فمستقبل العراق لا يمكن أن يتحدد إلا في العاصمة العراقية بغداد، حيث يجب الإجابة عن سؤال ما إذا كان العراق منطقة يعيش على أرضها ثلاث طوائف يكون القاسم المشترك بينها حدود خارجية، أم دولة تضم السنة والشيعة والأكراد يعيشون جميعاً جنباً إلى جنب في ظل الاعتراف بالمؤسسات الدستورية.

ما بعد محاربة "داعش"

الإشارات القادمة من بغداد هي التي ستؤثر بشكل كبير على معنويات الجنود في تكريت التي يقف على مشارف أبوابها تحالف يضم محاربين متطوعين من الشيعة والسنة. كل هؤلاء توحدهم في الوقت الراهن الرغبة في القضاء على عدو مشترك هو تنظيم "الدولة الإسلامية". والحرب ضد هذا التنظيم قد تدوم شهورا أو أعواماً، لكن سؤالاً يطرح نفسه الآن بإلحاح هو: ماذا بعد الحرب على "داعش".

لقد تمكن تنظيم "الدولة الإسلامية" في وقت وجيز أن يؤلب عليه مناطق سنية واسعة، بعد أن هلل بعض سكانها لدخول مقاتلي التنظيم إلى مناطقهم قبل شهور. فلا يروق لأحد أن يرى جيرانه يصلبون ويجلدون أو يلقى بهم من بنايات عالية لأتفه الأسباب.

Deutsche Welle Kersten Knipp

كاتب التعليق: كيرستن كنيب

نتاج الحرب

الوقوف في وجه الإرهابيين وقاطعي الرؤوس ببسالة شيء، لكن التآخي مع عدو العدو أمر آخر. فالسنة والشيعة يشكلون حالياً مجموعة تحالف من أجل مصلحة معينة، ولا ينخرط كلاهما في هذا التحالف دون وجود دوافع خفية. فالشيعة أو على الأقل عدد منهم يحلمون بتوسيع وتعزيز سلطتهم التي حصلوا عليها بعد سقوط نظام صدام حسين. أما السنة في المقابل، فيأملون في استرجاع سيطرتهم على المناطق التي احتلها تنظيم "الدولة الإسلامية" واستخدامها كورقة في مفاوضات اقتسام السلطة مستقبلاً.

السنة عرفوا ما مدى أهمية توحيد الصفوف خلال الأشهر الماضية، عندما استغل الشيعة مكافحتهم لتنظيم "الدولة الإسلامية" لطرد السنة من مناطقهم واحتلال منازلهم. وقد برر الشيعة دورة السلب هذه بعبارة: "نحن نسترجع فقط ما أخذه منا السنة قبل قرون". والحنق الشيعي يحفزه بلا شك تذكُر العقود الأخيرة تحت الحكم الفظيع لصدام حسين الذي كان يؤلب الشيعة والسنة ضد بعضهما البعض بشكل منهجي. ولم يكن صدام حسين يجد حرجاً في تصفية أعداد لا تحصى من الشيعة، إذ يقدر عدد الضحايا من الشيعة بالملايين. ومثل هذه الجرائم لا يمكن أن تنسى بسهولة.

ديكتاتور وانتقامي

وفي المقابل، لم ينس السنة سنوات حكم رئيس الوزراء الشيعي السابق نوري المالكي. فبدل تفعيل المصالحة الوطنية بعد سقوط نظام الدكتاتور صدام حسين، واصل المالكي تفعيل الانقسام، ولكن فقط في الاتجاه المعاكس، حيث كان الشيعة هذه المرة هم من يضايق منافسيهم السنة. وهناك شيء آخر يقلق السنة يتمثل في تطلعات الهيمنة لدى إيران التي لا تبعث خبراءها العسكريين إلى تكريت لدواع إنسانية.

كان من سوء حظ العراق أن حكمه ديكتاتور وجاء بعده انتقامي. وإذا ما تمكن المقاتلون على أبواب تكريت من دحر إرهابيي تنظيم "الدولة الإسلامية" في يوم من الأيام، فإنهم سيكونون أمام مهمة التخلص من إرث رجلين دمرا البلد. وإذا تعذر ذلك، فإن الأجيال القادمة ستكون في مواجهات جديدة مع إرهابيين جدد. فتنظيم "داعش" وحش لا يمكن أن يهزمه في النهاية سوى البرلمان في بغداد.

مختارات

إعلان