وجهة نظر: جرائم النازية يجب أن لا تنسى | سياسة واقتصاد | DW | 27.01.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: جرائم النازية يجب أن لا تنسى

بعد 70 سنة من تحرير معسكر الاعتقال النازي آوشفيتز، قد تكون هذه آخر مرة يتم فيها إحياء هذه الذكرى بحضور العديد من الناجين من التعصب العنصري النازي. ولهذا يطالب المحرر في DW كريستوف ستراك باستغلال هذه الفرصة على أحسن وجه.

آوشفيتز- مكان الرعب. يعتبر آوشفيتز بيركينو أو معسكر أوشفيتز للاعتقال والإبادة من أكبر معسكرات الاعتقال النازية. ويشهد هذا المعسكر على التعصب العنصري والجنوني للحكم النازي في ألمانيا. الزيارة إلى النصب التذكاري اليوم تجعلك عاجزا عن الكلام بسبب الآثار الوحشية والمعاناة التي ألحقها الألمان في تلك الفترة بالعديد من الناس من مختلف البلدان.

عدد غير قليل من أولئك الذين نجوا من معسكر أوشفيتز لم يعودوا أبدا إلى هذا المكان. والبعض منهم مثل جان العامري وتاديوس بوروفسكي وبريمو ليفي لم يستطيعوا التعايش مع هذه المعاناة، ما دفعهم بعد سنوات أو عقود بعد 1945 إلى الانتحار. ومن سبق له أن رافق أو تابع أحداث المعتقلين السابقين في آوشفيتز، يشعر برعب ليس له نهاية أبدا، حيث تبقى صور الألم عالقة في القلب والأذهان.

يأتي إلى هذا المكان الآن أناس كبار في السن بعد أن كانوا أطفالا خسروا والديهم وأشقائهم ولم ينسوا أبدا اللحظة التي كان عليهم فيها التخلي عن يد أعز أحبائهم. في ذكرى أوشفيتز سنة 2005 ، سارع رجل كبير السن فجأة وسط صفوف رجال الدولة والضيوف الرسميين، لينحني على ركبتيه ويقبل الحجر، ثم اختفى وهو يبكي. فهذه الصورة وهذا المشهد يلخصان الكثير عن روع هذا المكان، وذلك أكثر بكثير من جميع الخطب التي سنسمعها اليوم بمناسبة هذه الذكرى.

آخر ذكرى بحضور الناجيين

Christoph Strack Redakteur im DW Hauptstadtstudio

كريستوف شتراك: محرر وكاتب في القسم الألماني لـ DW.

يأتي في هذا اليوم المئات من الناجين إلى معتقل آوشفيتز- بيركيناو، يهود من عدة بلدان، بالإضافة إلى حوالي 100 من المعتقلين البولنديين السابقين. وللمرة الأخيرة يحضر العديد من الناجيين لإعطاء نكهة خاصة لإحياء هذه الذكرى في27 من يناير. ولهذا يجب علينا الاستماع إليهم ما داموا على قيد الحياة. ويجب أن تكون قصصهم مهاما على عاتقنا.

لقد استغرق الأمر أكثر من 50 عاما قبل أن يجعل الألمان من يوم تحرير معسكر آوشفيتز، يوما للتذكير بضحايا الهولوكوست ومناسبة يجتمع فيها أعضاء البوندستاغ. للأسف هذه السنة، في الوقت الذي تتوجه فيه الأنظار للناجين، لن يلقي أحد منهم كلمة أمام البوندستاغ بل سيكون هناك خطاب للرئيس الألماني يوآخيم غاوك.

هل سيكون إحياء الذكرى ناجحا؟ هل يقف الألمان أمام مسؤوليتهم الدائمة؟ دراسة نشرت قبل بضعة أيام تثير بعض الارتباك والتخوف. فقد عبر81 في المئة من المشاركين عن أنهم يريدون ترك تاريخ الاضطهاد اليهودي وراءهم. هذا في الوقت الذي تشهد فيه النصب التذكارية لمعسكرات الاعتقال السابق في ألمانيا زيادة ملحوظة في أعداد الزوار، سواء في شرق ألمانيا أوغربها.

معسكر آوشفيتز- بيركيناو سجل في العام السابق رقما قياسيا، حيث بلغ عدد الزوار أكثر من 1.5 مليون زائر. وهو مؤشر واضح على أن ذكرى المحرقة على قيد الحياة، ولكن ذلك لم يعد أمرا بديهيا ولم يعد هناك توافق اجتماعي حول الموضوع. كما لم يعد أمرا بديهيا أن يزور بعض المراهقين في ألمانيا في مرحلة ما في حياتهم الدراسية إحدى النصب التذكارية للجرائم النازية. ولم لا؟

إحياء الذكرى لا يجب أن يتحول لمجرد عرف عابر

ظهور بعض الحركات اليمينية المتطرفة، خروج مظاهرات من نوع جديد، تصريحات كراهية الأجانب أو العنصرية على الإنترنت أو حتى عبر الميكروفونات - في هذه الأيام يظهر بشكل واضح أهمية وضرورة إحياء ذكرى كارثة الفظائع النازية. ولهذا يجب توخي الحذر واليقظة، كما يحب أن لا يتحول إحياء ذكرى الجرائم النازية لمجرد عرف عابر، بل يجب أن يكون لذلك عواقب.

المخرج الفرنسي كلود لانزمان، الذي يتناول موضوع المحرقة في الكثير من أعماله، يقول إن هدفه من ذلك هو ربط تلك الوقائع بالوقت الحاضر وأن نكون على وعي بالأشياء التي تقع في الحاضر. وهذا يشمل أيضا آوشفيتز– والمسؤولية هنا أن لا يفقد الإنسان إنسانيته. وهذه المسؤولية لاتقتصر فقط على الضحايا، بل نحن مدينون بذلك لكل المجتمع، حتى يحافظ على إنسانيته. أوشفيتز - هذا هو مكان رعب. هذا الاسم يبقى للتذكير والالتزام.

مختارات