وجهة نظر: الطبقة الوسطى المُهْمَلة | سياسة واقتصاد | DW | 27.05.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: الطبقة الوسطى المُهْمَلة

الناخبون الغاضبون الذين يختارون اليمين يبحثون عمن يقابل إحباطهم ببرنامج حزبي. إنهم ينتخبون أحزابا يمينية بلهجة خطابية يسارية. وسيرافق هؤلاء الديمقراطيات لفترة أطول مما تعتقد النخب، حسب ما يرى ألكسندر كوداشيف في تعليقه

تآكل الديمقراطية أمر واضح للعيان. ففي كل مكان تقريبا ينتخب المواطنون فجأة مرشحي اليمين أو اليمين المتطرف. إنها الطبقة الوسطى، التي تسلم نفسها لتطرف هائج. إنهم المواطنون العاديون، الذين يشعرون أنهم مهملون من قبل الأحزاب، ويتهمون "النظام" بالمسؤولية عن غضبهم وإحباطهم. إنهم يرفضون الأحزاب ويرفضون كذلك حكم النخبة. المواطن الغاضب ناقم على الدولة، وموقفه هذا يتوجه ضد قدرة الديمقراطية على بناء توافق في الآراء، وموجهٌ كذلك ضد المهاجرين، وضد التجارة الحرة والعولمة. المواطن الغاضب الذي ينتخب اليمين يعيش في عزلة. إنه يريد أن يحمي بيته، وطنه، وهو شكاك وحتى عديم الثقة، وأحيانا يميل أكثر إلى رفض بروكسل والاتحاد الأوروبي. الناخب الغاضب هو شخص متمرد ضد "من هم فوق"، وهذا هو الحال أيضا في فرنسا وإنجلترا وبولندا وإيطاليا وألمانيا والدنمارك والولايات المتحدة الأمريكية.

إنهم ينضمون إلى بعضهم البعض

Kudascheff Alexander Kommentarbild App

ألكسندر كوداشيف رئيس تحرير DW

ويبحث المواطن الغاضب عن أحزاب تعطي هذا الإحباط وهذا الغضب برنامجا (حزبيا). سواء كان (هذا الحزب) هو الجبهة الوطنية (الفرنسية)، أو حزب استقلال المملكة المتحدة، أو حزب الشعب الدنماركي، أو حزب البديل من أجل ألمانيا، أو خيرت فيلدرز في هولندا أو حزب الشعب الفلمنكي في بلجيكا. هؤلاء المواطنون، مواطنون صغار، يتكوورن على أنفسهم مثل القنافذ، وقيمهم هي قيم تعود إلى الزمن الماضي، الذي انتهى وولى منذ فترة طويلة. إنهم ليسوا عالميي الأفق، وليسوا منفتحين على العالم، كما أن جزءً كبيراً منهم يرفض المهاجرين والغرباء - وخاصة عندما يأتي هؤلاء من ثقافات غريبة- مثل الدول الإسلامية من أفغانستان إلى المغرب.

برنامجهم هو: تصدوا للغريب، وارفضوا الغريب. وكلما اتحدت الأحزاب الراسخة والسياسيون المعتدلون من يمين الوسط وحتى يسار الوسط، بشكل أكثر، ضد المواطنين الغاضبين والناخبين الغاضبين، زاد تمزق المجتمع وزادت قناعة المتذمرين بالاتحاد ضد "من هم فوق". النجاح يوحد اللحمة. ومجتمع الأكثرية غير آمن ولا يعرف كيف يمكنه مواجهة هذا التطرف الهائج.

الغضب ينقلب إلى كراهية

بالإضافة إلى ذلك، فإن اللهجة صارت مبتذلة في شبكة الإنترنت على أي حال، ولكن أيضا الإهانات والشتائم بشكل علني- مثلما يحدث لأنغيلا ميركل مثلا- أصبحت مسألة عادية وتفتقر إلى أي مستوى من المستويات. وهنا يبدو أن المسألة تفتقر الآن إلى أي نوع من اللياقة وأي حد من الحدود. ويبدو أن المعادلة هي كلما كان الصوت أكثر ارتفاعا وحدة، كان أكثر نجاحا. أما نداءات العقل والدعوات للاحترام وحسن الخلق، فمن الواضح أنه لا فائدة منها هنا. وببساطة، هناك زوايا في المجتمعات الغنية الديمقراطية لم تعد تصل السياسة إليها. وفي تلك الزوايا تكوّر الناس (نافشين أشواكهم) مثل القنافذ. وهناك تستفحل نظريات المؤامرة وغالبا ما يتحول الغضب إلى كراهية.

إنه الإحباط، الذي يصيب المُهْمَلين، الطبقةَ الوسطى التي تشعر أنها مُهْمَلة. إنها الطبقة التي تحمل المجتمع والدولة (على كتفها)، من خلال الولاء للدولة ودفع الضرائب. إنها الطبقة الوسطى التي تشاهد مدخراتها تتآكل بسبب سعر الفائدة، الذي جعله البنك المركزي الأوروبي يساوي صفرا. وهي التي ترى كيف أن الأغنياء وأصحاب الثراء الفاحش - وأحيانا الشركات والمؤسسات التجارية الكبرى- لا تدفع ضرائب أو تهرب من ذلك إلى الملاذات (الواحات) الضريبية. إنها الطبقة الوسطى التي ترى كيف أن ملايين الشباب عاطلين عن العمل- على الرغم من حصولهم على تعليم أو تكوين جيد. إنها الطبقة الوسطى، التي تشاهد انفاق أو تضييع مليارات من جيوب دافعي الضرائب (في أشياء) لا علاقة لها بالحياة اليومية العادية. إنها الطبقة التي تدرك على مضض أنه يجب عليها أن تتحمل تكاليف من لا يعملون. هذه الطبقة تنتخب اليمين بخطاب بلاغي يساري. إنها سعيدة بقيام "من هم فوق"، ومن بينهم أيضا وسائل الإعلام، بالرد بنداءات أخلاقية من أجل التماسك، ومن ثم لكي ترفض هي (تلك النداءات). إن الإحباط، الذي يدفع لانتخاب اليمين سيرافق الديمقراطيات لفترة أطول مما تعتقد النخب.

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان