وجهة نظر: إبادة جماعية ضد الأرمن؟ نعم، ولكن.. | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 03.06.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

وجهة نظر: إبادة جماعية ضد الأرمن؟ نعم، ولكن..

وصف البرلمان الألماني مجازر الأتراك العثمانيين بحق الأرمن في بداية القرن الماضي بأنها إبادة جماعية – تحت ظروف غريبة. مارسيل فورستناو يعتقد أن موقف البرلمان ليس فصلا مجيدا، وأن البرلمان سكت عن إبادة أخرى!

في هذا النقاش لم يقل أحد شيئا خطأً. ورغم ذلك، فإن قرار البرلمان الألماني (البوندستاغ) الخاص باعتبار المجازر ضد الأرمن إبادة جماعية فيه شيء ما غير مرضٍ. ولا يعود هذا إلى المتحدثين، الذين كانت خطاباتهم متوافقة مع بعضها البعض في تقييمهم للمجازر. معضلتهم هي أنهم اختاروا لحظة غير مناسبة لتعويض تأخرهم. وطبعا كانت ردة الفعل الغاضبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان ستكون هي ذاتها في أي وقت آخر يتخذ فيه مثل هذا القرار. لكن فقط في الوضع المعقد الحالي أمكن لعوامل أخرى ليست ذات صلة من أن تخيم على صدور قرار الأرمن.

اعتماد الحكومة الألمانية على تركيا في قضية اللاجئين هو أكثر هذه العوامل أهمية. وخوف أنغيلا ميركل من نفوذ أنقرة يخيم منذ فترة طويلة على مكتب المستشارية. وكان هذا الخوف كبيراً لدرجة أنها لم تحضر تصويت البرلمان الألماني على قرار الإبادة، رغم أنها كانت في برلين. طبعاً هي بالدرجة الأولى مستشارة ولديها الكثير من العمل، لكنها أيضاً عضو في البرلمان وكان حضورها سيمنح التصويت وزناً أكبر. وعدم حضورها – وبألفاظ لطيفة – أمر مؤسف.

كان على الحكومة الألمانية أن تضع إشارة أخرى

Kommentarfoto Marcel Fürstenau Hauptstadtstudio

مارسيل فورستناو

كذلك وزير الخارجية الألماني فرانك-فالتر شتاينماير (الذي كان في زيارة رسمية للأرجنتين) ونائب المستشارة زيغمار غابريل (كان على موعد مع قطاع صناعة البناء) لم يحضرا التصويت وعززا بغيابهما الانطباع بالتملص الجبان من موضوع يتسم بالحساسية الشديدة، من الناحية السياسة والتاريخية. وإذا كان الهدف (من الغياب) هو عدم إغضاب أردوغان، فإن النتائج كانت عكسية: إذ استدعت أنقرة سفيرها لدى برلين بُعيد قرار البرلمان الألماني الذي نال شبه إجماع. وفي برلين ربما يفكرون الآن بماهية الإجراءات التي قد يتخذها في أنقرة الرجل الذي يصعب التنبؤ بردود أفعاله. وحسب وجهة نظر ميركل، فإن رد الفعل الأول لا يبشر بالخير.

لكن ماذا الآن عن "قرار الأرمن" وسلوك البرلمانيين (الألمان)؟ إن قرارهم اعتبار الجرائم إبادة جماعية يتوافق مع وجهة النظر الدولية السائدة بين الباحثين، ومع معايير الأمم المتحدة. ومع ذلك، كان على البرلمان الألماني تبني هذا التقييم قبل وقت طويل. وكان عام 2015 الوقت الأنسب لذلك، في الذكرى المئوية حين اعتبر الرئيس الألماني يوآخيم غاوك الجرائم إبادة جماعية. لكن آنذاك لم يكن بوسع البرلمان أو لم يرد الخروج بقرار.

طلب مشترك للكتل البرلمانية ربما كان أفضل

وهناك أمر آخر يعيب القرار المتخذ، إذ وبناء على رغبة الحزبين المسيحي الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي تم استبعاد حزب اليسار. فالاتحاد المسيحي ولتحفظات سياسية، لا يريد تقديم طلب مشترك مع هذا الحزب، حتى ولو كان هناك توافق حول المحتوى. لذا اضطر حزب اليسار إلى صياغة طلب خاص به، ومن يقارن النصين فلن يجد فروقا كبيرة. وهذا لا يضعف فقط الثقة في البرلمان في قضية سياسية هامة، وإنما أيضا هو سلوك لا يليق بالاتحاد المسيحي، بعد بعد 26 عاما على إعادة توحيد ألمانيا.

وهناك جريمة أخرى أيضا لم يصدر البرلمان الألماني قراراً بخصوصها حتى بعد مرور 100 سنة على حدوثها: الإبادة الجماعية بحق قبيلتي الهيريرو والناما في دولة ناميبيا الحالية. مرتكب الإبادة كان الرايخ الألماني بين عامي 1904 و1908. وحاليا تخوض الدولتان حواراً واعدا حول إصدار بيان مشترك عن تلك الفظائع. وهذا تقدم مرحب به، لكن كان يمكن للبرلمان الألماني بقراره الخاص بالأرمن ذي الدوافع المحترمة، أن يقول كلمته في قضية ناميبيا ويسبق الحكومة الألمانية في هذه القضية. والتلكؤ في هذه القضية يلقي بظلاله على قرار الأرمن. وهو الوحيد الذي يتحمل النواب أنفسهم مسؤوليته.

مختارات