1. تخطي إلى المحتوى
  2. تخطي إلى القائمة الرئيسية
  3. تخطي إلى المزيد من صفحات DW

هولندا المثال.. هكذا يمكن لأوروبا خفض استهلاكها من الغاز

٢٤ يوليو ٢٠٢٢

رغم استئناف روسيا ضخ الغاز عبر خط "نورد ستريم 1" ما يزال القلق سائد في أوروبا من احتمال توقف هذا الضخ في المستقبل. على ضوء ذلك تسعى دول الاتحاد الأوروبي لاتخاذ إجراءات تهدف إلى مواجهة نقص متوقع في الإمدادات، فما هي؟

https://p.dw.com/p/4ET82
صورة تُظهر أنابيب نورد ستريم 2 في شمال ألمانيا قبل تركيبها- ديسمبر 2016
يرى مراقبون أن بوتين اختار شن "حرب الغاز" مع الدول الأوروبية التي تعتمد على مصادر الطاقة الروسيةصورة من: Jens Buettner/AP Photo/picture alliance

على عكس مخاوف الكثيرين استأنفت روسيا إمداد الغاز عبر خط أنابيب نورد ستريم 1 اليوم الخميس 21 يوليو/ تموز  بد الانتهاء من أعمال الصيانة التي استمرت عشرة أيام. غير أن الكميات الموردة عبر الأنبوب أقل بكثير مما هو ممكن، ما يعني من وجهة نظر وزير الاقتصاد الألماني روبرت هابيك "أن روسيا مصدرا غير آمن في إمدادات الطاقة". وهو الرأي الذي يشاطره فيه الكثير من الساسة والمسؤولين في الاتحاد الأوروبي.  

على ضوء ذلك وفي إطار استعدادها لسيناريو وقف إمدادات الغاز الروسي، تدرس حكومات الاتحاد تبني حزمة من الإجراءات لتفادي وقوع أزمة طاقة كبيرة قد ينجم عنها ركود اقتصادي، فيما تشمل التدابير   تغيير سلوك المستهلكين في القارة  وهو الخيار الذي لم يلق الحماس الكبير في بلدان التكتل الأوروبي باستثناء بلد واحد.

محطة طاقة بوكسبيرغ التي تعمل بالفحم الحجري - تاريخ 25 يوليو2021
قد تلجأ بعض الدول الأوروبية إلى تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم لتعويض تراجع إمدادات الغاز الروسي.صورة من: Florian Gaertner/photothek/picture alliance

هولندا..مثال يحتذى به

نجحت هولندا منذ بداية العام في خفض استهلاكها من الغاز بنحو الثلث ما يمثل أكثر من ضعف الانخفاض الذي حققته ألمانيا والذي وصل إلى 14 بالمائة في الفترة ما بين يناير / كانون الثاني ومايو / أيار فيما خفضت إيطاليا في الفترة ذاتها استهلاك الغاز بنسبة 2 بالمائة. 

وتعتمد الدول الثلاث والعديد من البلدان الأوروبية الأخرى بشكل كبير على الغاز الطبيعي لا سيما   الغاز الروسي  كمصدر للطاقة. ويرجع رينيه بيتر، أخصائي قطاع الغاز في منظمة "تي أر أو" البحثية الهولندية، نجاح هولندا في تقليل استهلاك الغاز إلى ثلاثة عوامل، الأول اعتدال فصل الشتاء، والثاني إعادة تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم والثالث انخفاض كبير في استهلاك الغاز. وأضاف أن عنصري الطقس والفحم ساهما بنسبة من 5 إلى 10 بالمائة من الخفض، فيما كان العامل الحاسم يتمثل في "تقليل استهلاك الغاز في المنازل والمصانع". يشار إلى أن الحكومة الهولندية دشنت حملة واسعة لحث الأفراد والشركات على تقليل استهلاك الغاز منذ أبريل/ نيسان الماضي تحت شعار " أدر المقبض للأسفل" حيث طُلب من المستهلكين ترشيد تدفئة المنازل مع تقديم حوافز إضافية   لعزل المنازل والمباني التجارية بهدف خفض استهلاكها من الغازوأيضا لشراء أجهزة موفرة للطاقة.

Infografik Abhängigkeit von russischem Gas AR

كيف نجحت هولندا؟

وفي ذلك، قال محلل أبحاث الطاقة في مركز "بروغل" البحثي ومقره بروكسل، بن ماكويليامز، إن العديد من بلدان التكتل الأوروبي سوف تتبنى إجراءات مماثلة لتقليل استهلاك الغاز. وأضاف أن خيار تشغيل أو إعادة تشغيل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم يعد بمثابة "الخيار الأسهل من المنظور الاقتصادي، لكنه يمثل الخيار الأصعب من المنظور البيئي"، مشددا على أن خفض الغاز سيؤدي إلى خفض الإنتاج ما قد ينذر بركود اقتصادي. وفي سياق متصل قال المحلل إن الأسر تأتي في المرتبة الثالثة من حيث استهلاك الغاز وقد تحقق مكاسب سريعة من وراء خفض درجات حرارة التدفئة داخل المنازل، مضيفا أنه يتعين على الحكومات أن تكون "صادقة مع الشعوب". ومما يعنيه ذلك أن ينبغي عليها القول "بأن أي مقدار من الغاز  يتم توفيره قد يساعد في الحفاظ على الوظائف وتجنب وقوع ركود في نهاية المطاف." ولم تكن هولندا الدولة الوحيدة التي أطلقت حملات للتوعية بضرورة ترشيد استهلاك الغاز ، إذ أطلقت بلجيكا وألمانيا حملات مماثلة فيما تخطط إيطاليا لإطلاق حملة قريبا.

صورة رمزية للتدفئة على الغاز من جمهورية التشيك- نوفمبر 2021
قامت الحكومة في هولندا بحملات لتوعية المواطنين بضرورة ترشيد استخدام الغازصورة من: Gregor Macak Martin/CTK/dpa/picture alliance

حملات التوعية

وشددت فرانشيسكا أندرولي، الباحثة في مركز ECCO لأبحاث تغير المناخ ومقره روما، على ضرورة تدشين إيطاليا حملات توعية، مشيرة إلى ان العديد من الأسر قامت بالفعل بترشيد استهلاك الطاقة كرد سريع على ارتفاع أسعار الوقود. وفي محاولة لرسم صورة حيال الدور الذي قد يلعبه ترشيد استهلاك الغاز ، قالت إن خفض درجات حرارة التدفئة بالمنازل في حدود درجتين مئويتين إلى جانب تقليل الفاقد من الطاقة والعمل من المنزل قد يؤدي إلى توفير الطاقة بمعدل 15 بالمائة مقارنة بالمستوى الحالي. وتشمل التدابير طويلة الأجل استبدال غلايات الغاز بمضخات حرارية وزيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة  فيما تعد هولندا من بين الدول التي نجحت في تبني مثل هذه التدابير ما مهد الطريق أمام خفض استهلاك الغاز. بدوره، يؤكد رينيه بيتر على أن مثل هذه الحملات ستكون ذات فعالية عندما "تؤدي إلى تغيير هيكلي في سلوك الأفراد على المدى الطويل".

تجاوز مشكلة "فقر الطاقة"

وأشارت أندرولي إلى قضية أخرى قد تسهم في تقليل استهلاك الغاز تتمثل في المشاكل الناجمة عن تخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغاز من 22 إلى 5 بالمائة، وهو الإجراء الذي شرعت الحكومة الإيطالية في تطبيقه منذ أكتوبر/ تشرين الأول العام الماضي ثم جرى تمديده حتى الربع الثالث من العام الجاري.

صورة رمزية للتحول نحو الطاقة المتجددة في ألمانيا- تاريخ 20 سبتمبر 2021
يرى خبراء أن الاعتماد بشكل متزايد على مصادر الطاقة المتجددة يعد حلا طويل المدى للتخلص من الغاز الروسيصورة من: Julian Stratenschulte/dpa/picture alliance

وأضافت "هذا الإجراء يعد دعما للأثرياء الذين يستهلكون الطاقة أكثر من الأسر منخفضة الدخل".  من جانبه، يسلط رينيه بيتر على قضية أخرى ألا وهي ضرورة الاهتمام بمعالجة أزمة فقر الطاقة، مضيفا "هل سيعاني الناس من انخفاض درجات الحرارة لأنهم لا يستطيعون (في الشتاء) دفع ثمن الطاقة؟"  وقال إن دراسة أجرتها منظمة "تي أر أو" البحثية الهولندية كشفت عن أن حوالي 8  بالمائة من الأسر تنفق أكثر من عُشر دخلها على الطاقة وهو ما يشير إلى وجود أزمة فقر الطاقة. يشار إلى أن حكومات أوروبية تقدم تخفيضات تستهدف الأسر ذات الدخل المنخفض، فيما يقول الخبراء إن مثل هذه السياسات ضرورية لحماية فئات المجتمع الأكثر عرضة لتحمل وطأة أزمة الطاقة التي تلوح في الأفق.

الشتاء قادم

ويبدو أن هناك حالة إجماع بين بلدان القارة الأوروبية على وضع كافة التدابير لخفض استهلاك الغاز على الطاولة. ومن بين هذه التدابير اللجوء إلى الفحم والتراجع عن التخلص التدريجي من المحطات النووية على أن الرغم من هذه الإجراءات تعيق مساعي انتقال الاتحاد الأوروبي نحو الطاقة النظيفة. ويتزامن هذا الأمر مع استعداد المفوضية الأوروبية للإعلان عن خطة طوارئ لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي، وتجنب حدوث أزمة في الشتاء المقبل في ظل المخاوف من توقف كامل لإمدادات الغاز من روسيا.وفي مسودة الخطة تحث المفوضية الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على مواصلة الإجراءات الطوعية لترشيد استهلاك الغاز وتجنب تحول الموقف إلى أزمة. وأضافت المسودة أنه حال تعرض دولتين أو أكثر من أعضاء الاتحاد لموقف طارئ بسبب انخفاض الإمدادات، "سيتم تطبيق إجراءات ملزمة لخفض الطلب على الغاز".

خط الغاز "نورد ستريم 1" - مارس 2022
خط الغاز "نورد ستريم 1" - هل يعود الضخ إلى ما كان عليه قبل تخفيضة إلى 40 بالمائة من طاقة الأنبوب؟ صورة من: Hannibal Hanschke/REUTERS

وفقا للمسودة، فإن التوقف التام في إمدادات الغاز الروسي قد يعرقل مساعي الاتحاد الأوروبي في الوصول إلى مستويات تخزين الغاز لتصل إلى 80 بالمائة خلال فصل الشتاء، إذ أشارت إلى أن مستويات التخزين قد تصل من 65 إلى 71 بالمائة. ويرى خبراء أنه حتى في حالة قيام بوتين بوقف خط "نورد ستريم 1"، فإن الدول الأوروبية التي تعتمد على الغاز الروسي لن تتضرر كثيرا في الوقت الراهن بسبب تمكنها إلى حد ما من إيجاد البديل، لكن المشكلة تكمن مع قدوم فصل الشتاء. وفي ذلك، حذر ماكويليامز من أن "أوروبا غير مستعدة لمثل هذا الاحتمال. نحن بحاجة إلى التعامل مع هذا الأمر بجدية وبذل قصارى جهدنا  لخفض الطلب على الغاز في إطار الاستعداد" لأي توقف كامل في إمدادات الغاز الروسية.

سونيا أنجليكا ديهن/ م ع