هل يجوز تخفيف العقوبات عن إيران بعد قمع الاحتجاجات؟ | سياسة واقتصاد | DW | 11.01.2018
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

هل يجوز تخفيف العقوبات عن إيران بعد قمع الاحتجاجات؟

قوبلت الاحتجاجات في إيران بقمع شديد. فهل يجوز الآن تخفيف العقوبات، كما تنص على ذلك الاتفاقية النووية؟ في الأيام المقبلة يجب على الرئيس الأمريكي ترامب اتخاذ قرارات بشأن الصفقة مع إيران.

لم يخف دونالد ترامب أبدا موقفه من إيران والاتفاقية النووية المبرمة معها. "إنها أسوأ صفقة في التاريخ"، هكذا وصف ترامب الاتفاق المبرم في 2015 مع الجانب الإيراني. وحكومة ترامب تعتبر إيران منبع جميع الشرور في الشرقين الأدنى والأوسط. هذا ينعكس أيضا في الاستراتيجية الأمنية القومية للولايات المتحدة الأمريكية المعروضة في كانون الأول/ ديسمبر.

ففي الوثيقة المكونة من 68 صفحة يتم ذكر إيران 17 مرة: كدولة مارقة وكداعمة للإرهاب وكعامل لزعزعة الاستقرار ـ وفي الغالب في درجة متساوية مع كوريا الشمالية. وموجة الاحتجاجات في إيران في رأس السنة وقمعها العنيف قوت موقف الرئيس الأمريكي. ترامب دعا بكل صراحة عبر موقع تويتر إلى تغيير النظام.

الأوروبيون يتمسكون بالصفقة النووية

ففي هذه الأوقات العصيبة تحديدا يجب على الرئيس الأمريكي أخذ القرار خمس مرات حول مكونات الاتفاقية المنبوذة، ومن ثم حول مستقبلها. وكيف يقلق هذا الأمر الأوروبيين، تمكنا من مشاهدته الأحد عبر شاشة التلفزيون الألماني حيث تحدث وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل بصرامة ضد موقف الولايات المتحدة الأمريكية في "توظيف النزاع الإيراني الداخلي في السياسة الخارجية لصالح الأجندة الذاتية".

Iran Atomabkommen (picture-alliance/epa/D. Calma)

صورة من الأرشيف

وبالنسبة إلى الأوروبيين تعد الاتفاقية النووية نجاحا كبيرا، إذ تم بفضل وسائل دبلوماسية منع انتشار الأسلحة النووية. وعلى هذا النحو شدد متحدث باسم الاتحاد الأوروبي أمام دويتشه فيله (DW) على موقف الاتحاد الأوروبي من الاتفاقية النووية الذي لم يطرأ عليه تغيير بسبب الاحتجاجات في إيران: "من المهم التذكر لأي غاية تم اعتماد الاتفاقية، وذلك من أجل ضمان الاستخدام السلمي للبرنامج النووي الإيراني".

وهذا الهدف يتم بلوغه، لأن وكالة الطاقة الدولية أكدت هذا الأمر تسع مرات. فالاتحاد الأوروبي يتوقع أن يتشبث جميع الشركاء بالتزاماتهم ضمن الاتفاقية. ورفض المتحدث الأوروبي الخوض في تكهنات بشأن العمل المستقبلي للحكومة الأمريكية وانعكاساتها.

عقوبات في خطوة أحادية

وفي الـ 13 من كانون الثاني/ يناير الجاري تنقضي مهلة توثيق الاتفاقية النووية من جانب البيت الأبيض. ففي كل 90 يوما يجب على الرئيس أن يؤكد أمام الكونغرس أن إيران تلتزم بتعليمات الاتفاقية. ويجب عليه أيضا تأكيد أن تعليق العقوبات المرتبط بالاتفاقية النووية في صالح الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية. وهذا التوثيق رفضه دونالد ترامب في منتصف أكتوبر/ تشرين الأول.

هذا الأمر منح الكونغرس 60 يوما من الوقت لاستخدام العقوبات المتعلقة بالسلاح النووي من جديد. وإذا لم يحصل هذا الأمر، فإن ذلك ليس له علاقة مع عمل الضغط الكثيف للأوروبيين، بل إن الكونغرس كان منشغلا بالإصلاح الضريبي. والآن سيرفض ترامب ربما كما فعل قبل ثلاثة شهور هذا التوثيق. وبالتالي ستصبح الكرة مجددا في ملعب الكونغرس الذي له مواقف جد معارضة لإيران.

وتنص الاتفاقية النووية على تعليق آليات أربع عقوبات على إيران في الأيام المقبلة. وهنا يمكن للرئيس الأمريكي أن يتحرك لوحده ودون الالتفاف على الكونغرس لتبني عقوبات. ويعتبر الباحث في شؤون العقوبات ساشا لومان في حديث مع DW أن "العقوبات المتعلقة بالنفط هي الأهم التي تم اعتمادها في نهاية 2011 وخضعت للتشديد في بداية 2013. فالحكومة الإيرانية لن تتمكن على إثرها من جني العملة الصعبة التي تحصل عليها من وراء بيع النفط".

وتعليق هذه العقوبات مبرمج للحادي عشر من كانون الثاني/ يناير. وفي الـ 17 منه على أبعد تقدير يجب على ترامب في النهاية تقرير التعليق الإضافي للعقوبات.

Atomabkommen mit dem Iran unterschrieben (picture-alliance/dpa/A. Taherkenareh)

إيرانيون يحتفلون بإبرام الاتفاق النووي مع الدول الغربية في 2015

تقوية الجهات الخطأ في إيران

ويقدر الخبير لومان العامل حاليا في جامعة هارفارد الأجواء السائدة في البيت الأبيض على هذا النحو: "غالبية المشاركين وربما أيضا مستشاره للأمن القومي ووزير دفاعه وآخرون يعلمون أنه في حال عودة العقوبات، فإن خطر تحويل النقاش حول القيادة الإيرانية إلى الولايات المتحدة وتحديدا على إدارة ترامب قائم". وهذا سيخدم الحكومة الإيرانية، كما يقول لومان "لصرف الأنظار عن سوء الأوضاع الاقتصادية وتحميل العقوبات المسؤولية عن ذلك". وينظر وزير الخارجية الألماني بهذا الشكل أيضا عندما قال "لن يكون في صالحنا اتهام إيران بعشوائية ومن ثم دعم الجهات الخطأ في إيران".

لكن توجد إمكانيات أخرى كي يعاقب ترامب إيران دون المخاطرة بالتأثير على الاتفاقية النووية وإشعال فتيل النزاع مع الشركاء الأوروبيين: فالولايات المتحدة الأمريكية يمكن لها فرض عقوبات بشكل مستهدف ضد موظفين إيرانيين مسؤولين عن اعتقال متظاهرين. كما أنه من الممكن فرض عقوبات إضافية ضد منظمات تدعم برنامج إيران الصاروخي. فوزارة المالية الأمريكية سبق وأن فرضت في الـ 4 من كانون الثاني/ يناير عقوبات على منظمات إضافية.

شركات قلقة رغم الاتفاقية النووية

الأكيد هو أنه بصرف النظر عما إذا كانت الولايات المتحدة ألأمريكية ستبقى طرفا في الاتفاقية النووية، فإن المفعول المأمول به من جانب إيران لإنعاش الاقتصاد قد تبخر جزئيا. فخيبة أمل الكثير من الإيرانيين من أن الوضع الاقتصادي لم يتحسن بعد الاتفاقية هي من الأسباب الرئيسية للاحتجاجات، علما أن البؤس الاقتصادي في إيران له أسباب داخلية لو أشرنا إلى سوء التدبير الاقتصادي والفساد.

الوضع الاقتصادي الكارثي له علاقة أيضا بكون إيران حتى بعد إبرام الاتفاقية النووية ظلت مهمشة عن سوق المال الدولية. ومن المؤكد أنه إذا وافق دونالد ترامب على تعليق إضافي للعقوبات تماشيا مع الاتفاقية النووية، فإن الأوروبيين سيقومون بخطوات مقابل ذلك في مجالات أخرى لسياسة إيران. وسبق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن كشف عن استعداده لذلك.

ماتياس فون هاين/ م.أ.م

مختارات

مواضيع ذات صلة