هل كان سقوط الرمادي ثمنا لاستعادة تكريت من ″داعش″؟ | سياسة واقتصاد | DW | 19.05.2015
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages

سياسة واقتصاد

هل كان سقوط الرمادي ثمنا لاستعادة تكريت من "داعش"؟

مثّل سقوط الرمادي بيد قوات تنظيم "الدولة الإسلامية"،ضربة قوية للحكومة العراقية، التي أعلنت بعد سيطرتها على تكريت أنها بصدد استعادة الأنبار، فإذا بها تخسر مركز المحافظة. من الفلوجة ترصد بيرجيت سفينسون لـDW الأجواء.

في طريقنا نحو العميد علي عبد الحسين كاظم قائد لواء المثنى والذي يرأس لواء عسكريا، ويعتبر واحدا من خمسة ألوية تحيط ببغداد لحمايتها من أي هجوم مرتقب من قوات تنظيم"الدولة الإسلامية"، المعروفة إعلامياً بـ"داعش"، توجب علينا المرور عبر 11 نقطة تفتيش مختلفة، بالرغم من أن المقر الرئيسي لقواته المرابطة،لا تبعد سوى 50 كيلومترا عن بغداد، و30 كيلو مترا عن الرمادي، التي ارتفع مؤخرا العلم الأسود للتنظيم على قصر الحاكم في المدينة، معلنا وقوعها تحت نفوذه.

ويبدوا أن احتلال الرمادي قد جاء انتقاما لطرد مقاتليها من مدينة تكريت في نهاية آذار/ مارس من العام الحالي. حيث اعتبر مراقبون أن سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية" على مدينة الرمادي في محافظة الأنبار في غرب العراق، مثلت أكبر انجازات قوات "داعش" على الأرض منذ الصيف الماضي. وذلك على الرغم من استمرار حملة القصف الجوي المكثف ضد تجمعاته ومواقعه. فهل كان ثمن استعادة تكريت في محافظة صلاح الدين هو سقوط مدينة الرمادي مركز محافظة الأنبار؟

Irak Krieg gegen den IS in Falludscha

العميد علي عبد الحسين كاظم قائد لواء المثنى

هيمنة الشيعة على الجيش

العميد الشيعي كاظم والذي قتل سلفه وهو يحارب داعش، يجب عليه المحافظة على أمن مدينة أبو غريب ذات الأغلبية السنية، والدفاع عنها، وعن المطار الدولي القريب، والذي يشكل هدفا مفضلا لقوات "داعش"، ويبدوا أن منطقة تمركز العميد كاظم هي الأصعب مقارنة بزملائه قادة الألوية الأخرى، وذلك لامتداد منطقته حتى تخوم مدينة الفلوجة الواقعة تحت نفوذ "داعش"، ويؤمن كاظم بأن نقطة القوة التي يمتلكها التنظيم الإرهابي هي الدعاية والتي يستغلها التنظيم لصالحه.

ويبدوا ان التكتيك العسكري للإنتقاص من قيمة العدو مهم جدا لرفع معنويات عناصر القوات المرابطة، لان أكثر من نصف الجيش العراقي أضحت هاربة من الخدمة. وبالنظر إلى اللواء الذي يعمل تحت إمرة العميد فهو يتكون من 3462 جنديا من القوات النظامية العسكرية بالإضافة الى 3186 متطوعا من الشيعة، الذين انضموا للجيش لمحاربة الجماعات السنية المتطرفة. وبالرغم من أن العميد يؤكد بأن قواته تضم جنودا سنة ومسيحيين. فان الواقع يشير بوضوح بتحكم الأغلبية الشيعية في الجيش العراقي.

تمدد داعش في محافظة الأنبار

بعد تقدم مقاتلي "داعش" على الأرض، أصبح حوالي 90 بالمائة من محافظة الانبار تحت تصرف قوات التنظيم، وحدها مدينة أبو غريب بقيت خارج السيطرة، وتقوم القوات العراقية والحشد الشعبي المؤلف بمعظمه من فصائل شيعية، بحشد عناصرها في المدينة، لبدء عملية سريعة لاستعادة مركزها الرمادي التي سيطر عليها تنظيم "الدولة الإسلامية"، في ما اعتبرته واشنطن "انتكاسة" في مواجهة التنظيم الجهادي.

Irak Krieg gegen den IS in Falludscha

جانب من المزرعة الصغيرة المجاورة للثكنة العسكرية.

وتسعى الحكومة العراقية إلى الاستفادة من عامل الوقت لمحاولة استعادة المدينة التي تبعد 110 كيلومترا إلى الغرب من بغداد، قبل أن يتمكن التنظيم من تعزيز دفاعاته في المدينة غالبا عبر تفخيخ الطرق والمنازل. ولجأ التنظيم إلى هذا الأسلوب بشكل مكثف في مناطق أخرى يسيطر عليها، ما كان يعيق تقدم القوات التي تحاول استعادتها ويكبدها خسائر كبيرة في الأرواح.

وفي مكتبه يجلس العميد كاظم وهو يصدر أوامره على هدير مكيفات التبريد، التي تقطعها أصوات زقزقة العصافير من قفص موجود في زاوية المكتب، ووراء العميد الصغير السن نسبيا (46 عاما) أشرقت الشمس على الحديقة المجاورة والتي راح زوج من طير النعام يسير بها بخيلاء، قطط ضالة وديك يصيح، كلها أجواء سريالية تجعلك تنسى أنك على تخوم خلافة "داعش"، وأن مسافات قليلة تفصلك عن جنود ابو بكر البغدادي.

نحو مزيد من التعاون السني والشيعي

ويتناوب على حراسة المكتب من الخارج جنود عراقيون من السنة والشيعة، هذا ما يقوله العميد كاظم في محاولة لاستبعاد النظرة التي كانت سائدة في محافظة الأنبار ذات الغالبية السنية.

ويعود السبب في ذلك لرئيس الحكومة السابق الشيعي نوري المالكي والذي استبعد شركاءه السنة من المشاركة الحقيقية في العملية السياسية، ما أدى إلى عملية احتجاج واسعة النطاق من قبل السنة. وتحالف في نهاية المطاف السنة في الإقليم مع مقاتلي "داعش" ضد القوات الشيعية، وذلك نكاية بالحكومة، إلا أن الوضع الحرج الذي يمر به العراق، خاصة بعد تمدد قوات "تنظيم الدولة"، الذي ولَّد ضغوطا كبيرة على رئيس الحكومة الحالي حيدر العبادي، لدفعه لمزيد من التحالف السني الشيعي، من أجل وقف تقدم التنظيم الإرهابي.

ويبدو أن العبادي لا يريد للصراع الطائفي في العراق أن يتفاقم من جديد، ولذلك فقد أمر بوضع لافتات كبيرة في شوراع مدينة أبو غريب لضمان ولاء أكبر من سكان المدينة السنية للقوات الشيعية، والتي تنتشر داخل المدينة، وحملت اللافتات عبارات مثل "نحن نخدم جميع العراقيين".( في إشارة للوحدة بين الطوائف)، واقتباسات من كبار مرشدي الطائفة الشيعية كالسيستياني، والحكيم تؤكد على وحدة العراقيين.

وفي نفس السياق، تدخل العبادي بشكل سريع لحل مشكلة إطلاق نار من قبل القوات الشيعية داخل أحد الأحياء السنية في بغداد. وأصدر أوامره (العبادي) بضرورة تسوية الأمر على الفور.

وشهدت بغداد بين عامي 2006 و 2008 مواجهات دامية بين السنة والشيعة، أطلقت مصادر إعلامية عديدة عليها حربا أهلية، وقتل فيها الآلاف وهرب مئات الآلاف (من الطرفين). ويبدوا أن تنظيم "الدولة الإسلامية" يريد أن يعيد تفجير الأوضاع من جديد بين السنة والشيعة، من خلال التأكيد المستمر على أن الشيعة هم غير مؤمنين ويجب قتلهم.

وفي رحلة العودة نحو بغداد مررنا بشوارع مدينة أبو غريب، التي بدت خالية من السكان، إلا في ما ندر، أحد أفراد الشرطة المتواجد في الشارع بزيه الرسمي أكد لنا أن الحر (حرارة الطقس) هو السبب وليس "داعش"، حيث أن درجة الحرارة تجاوزت الأربعين في الظل في وقت الذروة. في الطريق بدت لنا أيضا قاعدة الحبانية العسكرية .هناك كان من المقرر الاثنين 18.5.2015 أن يتم الاحتفال بالمجندين الجدد، إلا أن الأحداث الأخيرة وسقوط مدينة الرمادي، تسبب في إلغاء الحفل.

مختارات

مواضيع ذات صلة

إعلان