هل تودع تركيا العلمانية وتعود لتطبيق الشريعة؟ | سياسة واقتصاد | DW | 27.04.2016
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل تودع تركيا العلمانية وتعود لتطبيق الشريعة؟

أثارت دعوة رئيس البرلمان التركي إلى إسقاط العلمانية من الدستور جدلا سياسيا يعكس، حسب مراقبين، انقساما داخل المجتمع التركي، مما قد يحبط مساعي الحزب الحاكم لتغيير الدستور وإلغاء العلمانية. فهل تنجح الكمالية أم الإردوغانية؟

تفترض خبيرة الدراسات الإسلامية كاثرين إديث من جامعة هاله الألمانية أن يحل محل "الفصل بين الدولة والدين مبدآن أساسيان" وهما أن"يصبح الإسلام السني دين الدولة وأحكام الشريعة الإسلامية أساس بعض القوانين"التركية مستقبلا.

مدير مكتب مؤسسة فريدرش ناومان في إسطنبول يعتقد بدوره أن المبادرة المعلنة من قبل رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان بمثابة كرة سياسية تجريبية لجس النبض، ويقول هانس غيورغ فليك "يوجد داخل الحزب الحاكم (في تركيا) قوى تتطلع ليس فقط إلى فرض توجه إسلامي للحزب، بل في تركيا ككل". ويعتقد فليك أن الغالبية داخل حزب العدالة والتنمية الحاكم لا تريد إثارة هذا النقاش في الوقت الذي تُطرح فيه قضايا أخرى على جدول الأعمال.

وقد أثار رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان خلال مؤتمر في إسطنبول بطلبه تعديلا دستوريا إسلاميا جدلا قويا، وقال "نحن بلد مسلم، ولذلك نحن بحاجة إلى دستور ديني". وبهذا التصريح أثار كهرمان حفيظة الكماليين في البلاد المؤمنين بالعلمانية، وخرق بذلك موضوعا كان يُعد من التابوهات

Türkei Istanbul Dr. Hans-Georg Fleck

هانس غيورغ فليك من مؤسسة فريدريش ناومان

ففي ديباجة الدستور يرد أن "المشاعر الدينية المقدسة لا يجب أن تلعب دورا في قضايا الدولة والسياسة". وفي هذا تتمثل إحدى أسس الجمهورية التي أسسها كمال أتاتورك في 1923.

الدولة التركية الفتية نفذت في الثلاثينات والأربعينات مبادئ العلمانية بلا هوادة، بحيث أن شعيرة الحج إلى مكة والعلوم الدينية مُنعت، وتم حظر الحجاب في الحياة العامة للناس. وإلى حد الآن يعتبر الفصل بصرامة بين الدولة والدين غير قابل للمساس.

الإسلام عوض العلمانية؟

ويبدو أن رئيس البرلمان التركي إسماعيل كهرمان يرى أن الفرصة متاحة لتحفيز الدين على الساحة السياسية. فبعد حصول حزب العدالة والتنمية الحاكم خلال الانتخابات البرلمانية في نوفمبر من العام الماضي على الأغلبية الساحقة، يطالب الرئيس رجب طيب أردوغان وأنصاره بتعديل للدستور.

رياح سياسية معاكسة

الانتقاد جاء تلقائيا من زعيم المعارضة كمال كليتشداروغلو الذي كتب في تدوينة عبر تويتر:" العلمانية مبدأ للسلم الاجتماعي"، وأضاف:"ليس عجبا أن أولائك الذين يستهدفون منذ مدة سلمنا الاجتماعي يتجاهلون هذا المبدأ". وحتى داخل الحزب الحاكم قوبل اقتراح إسماعيل كهرمان مباشرة بالرفض. فعضو حزب العدالة والتنمية ورئيس لجنة الدستور مصطفى سينتوب أعلن أن مشروع الدستور الجديد سيُبقي في طياته على العلمانية كمبدأ، وقال إن "رئيس البرلمان مستقل، وهو لا يتحدث باسم الحزب".

Türkei Protest gegen Ismail Kahraman Ankara

مظاهرة احتجاج ضد رئيس البرلمان التركي

الطريق إلى "تركيا الجديدة"

قصر رئاسي على الطراز العثماني، وانتشار أقل لمشروبات الكحول وتوسع لارتداء الحجاب في الحياة العامة التركية ـ الإسلام يعود بتحسب إلى الواجهة في تركيا. وهل سيتم تثبيت هذا التحول الثقافي الآن في الدستور؟

مدير مكتب مؤسسة فريدرش ناومان هانس غيورغ فليك يعتبر أن " الكثير من ناخبي حزب العدالة والتنمية يؤمنون بأن الدولة يجب أن تحترم التجذر الديني لمواطنيها". وأضاف فليك:"إذا قال إسماعيل كهرمان بأن في تركيا شعبا متدينا وهي تحتاج بالتالي إلى دستور يرقى فيه الطابع الديني، فإن ذلك بالتأكيد ليس خطأ". ولكن هذا لا يعني، كما يؤكد فليك أن هناك تطلعا لتفريغ نظام الدولة الكمالي.

"انقسام عميق في المجتمع"

توجهات صقل الحياة إسلاميا، كما يقول فليك موجودة في كافة المجالات الاجتماعية. فما بدأ تدريجيا عام 2012 بإلغاء حظر الحجاب للطالبات والبرلمانيات والمحاميات تطور بفرض قوانين مشددة لبيع الكحول والتبغ وتشييد المساجد وتأسيس المدارس القرآنية.

وتعتبر خبيرة العلوم الإسلامية كاثرين إديث أن هذا التطور ينطوي على مخاطر ليست هينة. وحتى لو أنه من المستبعد أن تتحول تركيا إلى جمهورية إسلامية على نموذج إيران، فإن إديث تحذر من الاستقطاب:"أرى انقساما عميقا في المجتمع بين طبقة اجتماعية ذات توجهات غربية وهي موجودة اليوم على ما يبدو في موقف دفاعي وغالبية من المجتمع تطالب بطراز حياة إسلامي تقليدي".

مختارات