هل تنهي ثورة الليبيين 42 عاما من حكم القذافي؟ | سياسة واقتصاد | DW | 20.02.2011
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل تنهي ثورة الليبيين 42 عاما من حكم القذافي؟

يواجه الزعيم الليبي معمر القذافي أسوأ اضطرابات خلال أربعة عقود من حكمه. وقوبلت الاحتجاجات المندلعة منذ أسبوع بحملة قمع عنيفة من جانب السلطات، لكن القيود المفروضة على وسائل الإعلام جعلت من الصعب التعرف على حجم المأساة

مظاهرات خارج ليبيا تضامنا مع المحتجين في المدن الليبية

مظاهرات خارج ليبيا تضامنا مع المحتجين في المدن الليبية

استلهمت احتجاجات الشارع الليبي المتواصلة منذ ستة أيام ضد نظام القذافي والمطالبة بسقوطه، انطلاقتها من انتفاضتي مصر وتونس، اللتين أسقطتا حاكمين عربيين آخرين، جلسا على مقعد السلطة لعقود. والقذافي هو الحاكم العربي الذي بقي أطول مدة في السلطة، بعد أن جاوزت فترة حكمه الـ 42 عاما.

وتفيد منظمات حقوقية ليبية(في الخارج) ودولية أن عدد القتلى ربما يكون ناهز المائتين في مدينة بنغازي وحدها، وأن عدد الجرحى بالمئات. وهو ما يؤكده محمد عبد الملك رئيس مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان في ليبيا(مقرها لندن) في حوار مع دويتشه فيله.

ومن جهته أفاد حارس البرقاوي وهو رجل أعمال ومحام في مدينة بنغازي في حوار مع دويتشه فيله إن ما يجري في بنغازي يشكل "مذبحة" وأن قوات من الجيش والمرتزقة يشاركون في قمع انتفاضة الشعب الليبي التي امتدت إلى مدن مختلفة من البلاد ووصلت إلى العاصمة طرابلس، وأضاف برقاوي بأن قوات الجيش والمرتزقة يستخدمون أسلحة ثقيلة ضد المتظاهرين.

ويرصد مراقبون باهتمام الدور الذي يلعبه الجيش وشيوخ القبائل في تطورات الأوضاع في ليبيا، وبرأي الناشط الحقوقي المعارض محمد عبد الملك، فإن نظام القذافي يحاول استمالة القبائل كي لا تنضم إلى المحتجين، وحول دور الجيش فيعتقد عبد الملك أن القوة الضاربة فيه بيد ما يعرف بالكتائب وهي موالية للقذافي. وبالإضافة إلى دور الجيش والقبائل يسعى القذافي منذ فترة إلى استخدام ورقة توريث ابنه سيف الإسلام الذي أوكلت إليه ملفات تتعلق بحقوق الإنسان والحوار مع المعارضة.

ثورة شعبية

Libyen 40 Jahre mit Muammar al Gaddafi 1987

القذافي على رأس السلطة في ليبيا منذ 42 عاما

وحول دوافع الشعب الليبي للخروج إلى الشارع مطالباً بإسقاط نظام العقيد القذافي؟ يقول محمد عبد الملك، رئيس مؤسسة الرقيب الليبية لحقوق الإنسان، التي مقرها لندن في حوار مع دويتشه فيله: "الأسباب الحقيقة، هي 42 سنة من الظلم والبطش والتنكيل. ومن الحكم الفردي ومن غياب ابسط الحقوق الإنسانية، لا يوجد حق للشعب الليبي للتعبير عن نفسه، لا يستطيع أن يكّون أحزابا. لا يستطيع حتى أن يكون مؤسسات مدنية. فالقانون 19 مثلاً جعل من تكوين المؤسسات المدنية قضية أمنية. والأجهزة الأمنية لن تمنحك الحق بإنشاء مؤسسة مدنية إذا لم تنتمي لثورة القذافي".

وأضاف الناشط الحقوقي الليبي المعارض: "هناك سوء توزيع في الثروة، الشعب الليبي يعيش في أغلبيته تحت خط الفقر، رغم أن ليبيا غنية. هناك كلام عن أن ثروة القذافي الشخصية تصل إلى 80 مليار دولار. ماعدا ثروة أبنائه وأسرته. هذه هي ثروته رغم أن أغلب الشعب الليبي يعاني من الفقر والفاقة".

وحول الأوضاع المعيشية لليبيين أوضح عبد الملك "ان رواتب موظفي الدولة مازالت كما هي منذ 30 عاما ولم ترتفع، رغم تغير السوق والأسعار. ودخل الفرد التونسي مثلاً أعلى من الليبي رغم أن ليبيا أغنى من تونس أضعاف المرات." وأشار المعارض الليبي:"لقد زج هذا النظام بأكثر من 1200 شاب ليبي في السجون وقام رجاله بإطلاق النار عليهم، فيما يعرف بمجزة ابوسليم في عام 1996."

Libyen Proteste Demonstration Unruhen Ausschreitungen NO FLASH

اجواء الاضطرابات في العاصمة طرابلس

وإذا كان المعارض محمد عبد الملك يرسم أسباب الاحتجاجات في ليبيا، من مقره في لندن فان صوتا آخر من الداخل ينقل الصورة الحية على الأحداث التي تمر بها مدن ليبية أخرى واهما مدينة بنغازي. حيث يؤكد رجل الأعمال الليبي الحارس البرقاوي من بنغازي أن هناك إطلاق نار وان أسلحة ثقيلة تستخدم عادة ضد الطائرات، يتم توجيهها ضد المتظاهرين وأن هناك أكثر من 200 قتيل و900 جريح في مدينة بنغازي منذ اندلاع المظاهرات. ثم يستطرد محاولا رسم صورة المشهد في الشارع في حوار له مع دويشته فيله قائلا:" إنها ثورة يشارك فيها الطفل والمتعلم وفيها الطبيب والمهندس وسائق الحافلة والسكير والتمديِن. كل طوائف الشعب فيها".

نفس الرأي شاركه فيه المعارض الليبي والمدافع عن حقوق الإنسان محمد عبد الملك، الذي قال أنه يرفض مصادرة هذه الثورة من جهة معينة أو محاولة المساس أو الالتفاف عليها، ويضيف:"إنها ثورة شعبية، لا يستطيع احد من القبائل أو من المعارضة أو أ ي حزب أن يتكلم باسم هذه الثورة. كل ما نستطيع عمله، أعني نحن المعارضون ورؤساء القبائل أن ننضوي تحت راية الشعب."

وفي تعليقه عن الأنباء التي تشير إلى اتصالات وحوار بين مسؤولين في نظام القذافي ورؤساء بعض القبائل قال عبد الملك:"سمعنا أن هناك حوار بين القذافي ورؤساء القبائل. هذا كلام غير معقول. على ماذا يتفاوضون، بعد أن استباح الدماء والأعراض وقتل أبنائهم."

ويذكر أن قناة الجزيرة القطرية قد نقلت عن مصادر محلية في ليبيا أن بعض القبائل الكبرى في شرق وجنوب ليبيا أعلنت انضمامها للمحتجين، فيما سيشكل في حالة تأكدها ضربة قوية لنظام القذافي الذي يستند إلى دعم القبائل.

تساؤلات حول دور الجيش الليبي

ويتساءل عدد من المراقبين عن دور الجيش في ليبيا، وعما إذا كان سيكون له دور مشابه لدور جيشي الجارتين مصر وتونس، اللذين تجاوبا مع إرادة الشعب وساهما في إزاحة مبارك وبن علي. وحول هذه النقطة يذهب رجل الأعمال والمتظاهر في شوارع بنغازي، البرقاوي أبعد من عبد الملك، حين يلغي وجود الجيش الليبي تماما،ً قائلاً:"لا وجود للجيش الليبي على الإطلاق". واضاف ان القوات المسلحة الحقيقية هي عبارة عن كتائب تدين بولائها للنظام. وهو يتهم مسلحين من خارج البلاد بالعمل تحت إمرة النظام وأفاد البرقاوي أنه :" المتظاهرين ألقوا القبض على بعض الرجال من وحدات حماية الرئيس المخلوع بن علي يشاركون في قمع المظاهرات في غربي ليبيا". ولم يتسن التأكد من هذه المعلومات من مصادر مستقلة.

No Flash libysche Soldaten Libyen

الجيش مقسم إلى كتائب موالية للقذافي وجنود وضباط مهمشون

أما عبد الملك فيؤكد على دور الجيش الليبي ملاحظا:" أن الجيش لا يمتلك الكثير من الأسلحة ولا حتى الذخيرة. لأنها متوفرة فقط للكتائب التي تدين بالولاء للقذافي. وهي مكونة من عناصر خارجية وليست ليبية. ولا أرغب بذكر جنسيات أخرى الآن. بالإضافة إلى أن النظام يعتمد على المرتزقة الوافدين من بعض الدول الإفريقية، في قمع هذه الثورة."

ليبيون يناشدون أوروبا بالضغط على القذافي

وعن سبب الإفراط في استخدام القوة ضد المتظاهرين في شوارع المدن الليبية الثائرة على نظام العقيد القذافي يرجح عبد الملك الأمر إلى سببين موضحاً بالقول:"الأول، انه يحاول الحفاظ على السلطة. والثاني هو التشفي والانتقام من الشعب الليبي، فهو مستعد لقتل نصف الشعب الليبي انتقاما. كونه لا يقبل أن يجرؤ هذا الشعب بأن يثورعليه." وقال محمد عبد الملك بان التاريخ "لن يرحم القذافي وسيذكره بأنه القائد الذي جاء بمرتزقة لقمع شعبه" وأضاف:" أما الكلام عن سلطة الشعب والكتاب الأخضر والنظرية العالمية الثالثة فقد أصبحت في مزبلة التاريخ."

ومن جهته ناشد رجل الأعمال المتظاهر في شوارع بنغازي الحارس البرقاوي أوروبا بالضغط على نظام القذافي ودعم المتظاهرين في مواجهة آلة قمع رهيبة، وقال:"إذا كانت أوروبا تتعامل مع الشعب الليبي كشعب يستحق الحياة. فكل ما نرجوه من أوروبا إيقاف هذه المجزرة، ونحن كفيلون بإسقاط هذا النظام. ما نريده أن تسمع أوروبا صوتنا، فما يجري هو مذبحة."

عباس الخشالي

مراجعة: منصف السليمي

مختارات

تقارير إذاعية وتلفزيونية متعلقة بالموضوع