هل تستطيع أوروبا استبدال الغاز الروسي بإمدادات من أفريقيا؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 06.03.2022
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل تستطيع أوروبا استبدال الغاز الروسي بإمدادات من أفريقيا؟

في بحث دول أوروبا ومن بينها ألمانيا عن بدائل للغاز الروسي، يدور الحديث عن قدرة أفريقيا على أن تكون موردا بديلا. وبالرغم من وجود بعض النتائج المبشرة، إلا أن هناك معوقات عديدة تحول تدون تحقيق ذلك على المدى القريب، فما هي؟

صورة رمزية لأنابيب نقل الغاز في نيجيريا

هل تتمكن أوروبا من إيجاد موردين للغاز بعيدا عن روسيا؟

بسبب الوضع المتوتر والغزو الروسي لأوكرانيا وانعكاسات ذلك على إمدادات الغاز من روسيا، تبحث دول الاتحاد الأوروبي على موردي غاز بدائل، حيث تلعب القارة الأفريقية دورا في الحد من الاعتماد على الصادرات الروسية. إذ أن بعض البلدان في أفريقيا لديها احتياطات كبيرة من الغاز. ولكن في كثير من الأحيان تكون قدرات الإنتاج والنقل محدودة.

من هذه الدول الجزائر والتي تعتبر عاشر أكبر منتج للغاز في العالم. وتشير البيانات الاقتصادية إلى أن شحنات الغاز الطبيعي المسال المصدرة من هناك في عام 2021 وجهت بشكل كبير إلى الأسواق الأوروبية. وهذا يضع الجزائر في المرتبة الرابعة بين مصدري الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا. والتي تعتبر ألمانيا واحدة من أكبر أسواقها.

منذ اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، أعربت الجزائر عن استعدادها لزيادة صادرات الغاز الطبيعي والغاز الطبيعي المسال، ولكن وحسب رأي أليس غور، مديرة مركز الأبحاث Think Tanks Azure Strategy ومقره لندن، فإن احتياطيات الجزائر من الغاز غير كافية. وتقول في حوار مع DW "في بداية هذا العام، تم الإعلان عن حزمة استثمارية شاملة عبر مدة زمنية مقادرها خمس سنوات، لكن هذا لا يعني أن الجزائر يمكنها الآن التدخل على المدى القصير".

ويمكن لمشغلي الطاقة، وهما "ناتورجي" الإسبانية و"سوناطراك" الجزائرية، زيادة قدرة خط أنابيب ميدغاز بسهولة، بيد أن الجزائر لا تملك القدرة على  زيادة   ضخ الغاز عبر هذا الأنبوب  ولكن مع وجود خط أنابيب الغاز المغاربي الأوروبي والذي يمر عبر المغرب، سيكون للجزائر طرق بديلة أخرى لضخ المزيد من الغاز الطبيعي المسال إلى إسبانيا والبرتغال، حسب غور.

لكن التوترات السياسية بين الجزائر والرباط في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي ألقت بظلها على خط أنابيب نقل الغاز فالعقد بين شركة الطاقة الجزائرية الحكومية سوناطراك ووزارة الطاقة المغربية لم يتم تجديده. المشكلة الرئيسية بالنسبة للجزائر هي أن خط الأنابيب يمر عبر الأراضي المغربية، وقد دفعت الجزائر حتى الآن عشرة في المائة من الغاز كرسوم للمملكة، لمروره في أراضيها.

عمال عند أنابيب نقل غاز في نيجيريا

تواجه نيجيريا معوقات عديدة لتصدير الغاز إلى أوروبا

مصر تفضل الصين

ووفقا لتقرير صادر عن منظمة الدول العربية المصدرة للنفط (أوابك)، سجلت مصر أكبر نمو على مدار العام في الصادرات في شرق أفريقيا: 1,4 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال في الربع الثاني مقارنة مع عدم وجود صادرات للغاز الطبيعي المسال في نفس الفترة من العام السابق. وفي الوقت نفسه، فإن الغاز الطبيعي المسال هو الغاز الوحيد الذي تصدره مصر حاليا، حيث إن البلاد ليست مرتبطة بعد بشبكة خطوط أنابيب أوروبية.

وتقول غاور "بلغت مصر حاليا الحد الأقصى من انتاج وتصدير الغاز المسال. كما أن مصر تفضل التعامل الاقتصادي مع الصين التي عرضت عليها عقودا طويلة الأجل بشروط جيدة، ومن الأفضل الآن لمصر أن تستمر في أن تكون مورّدا موثوقا به وتحافظ على حصتها في السوق الصينية".

كما تشير نظرة على حالة تصدير الغاز عبر ليبيا إلى وجود احتياطيات قابلة للاستخدام: فوفقا لبوابة الإحصاءات statista.com، بلغت احتياطيات الغاز الطبيعي في ليبيا نحو 1,4 مليار متر مكعب في عام 2020. ومع ذلك، فإن البلاد منقسمة سياسيا لدرجة أنها لا تظهر حتى في قائمة البلدان المصدرة إلى ألمانيا. وحتى لو كان الغاز الليبي متوفرا، فإن البنية التحتية لن تكون قادرة على زيادة أية صادرات، وبالتالي، تفشل ليبيا كمورد بديل للغاز الروسي لألمانيا. حسب رأي غور.

يلجأ الاتحاد الأوروبي إلى الحلفاء حيث تهدد أزمة أوكرانيا إمدادات الغاز الروسية

نيجيريا لا تستطيع تحقيق هدفها

يثير مشروع ضخم في نيجيريا الآمال في الحصول على المزيد من واردات الغاز للأوروبيين: فقد وافقت الجزائر والنيجر ونيجيريا على بناء خط أنابيب للغاز عبر الصحراء الكبرى بطول أكثر من 4 آلاف كيلو متر، حيث سيوصل هذا الأنبوب الغاز عبر الدول الثلاث إلى أوروبا. ووفقا لتقارير وسائل الإعلام، سينقل خط الأنابيب 30 مليار متر مكعب من الغاز سنويا بعد اكتماله، بحسب مرصد الطاقة العالمي.

هذه الفكرة ليست جديدة، ولكن لفترة طويلة لم يسمح الوضع الأمني في المنطقة والتوترات بين الجزائر والنيجر بإكمال المشروع. وفي عام 2021 فقط، أعادت الجزائر والنيجر فتح حدودهما وأعيد إحياء مشروع خط أنابيب الغاز. ومن المقرر إنشاء خط أنابيب للغاز يمكن أن يربط نيجيريا بعد ذلك بخطوط الأنابيب القائمة بين أوروبا والجزائر.

حاليا فإن "أكبر المشترين للغاز الطبيعي المسال النيجيري في أوروبا هم فرنسا وإسبانيا والبرتغال - البلدان التي لديها محطات للغاز الطبيعي المسال". ألمانيا نفسها ليس لديها محطة خاصة بها، لكنها تخطط لبناء محطتين في المستقبل، بحسب ما صرحت الخبيرة في قطاع الطاقة في الجمعية الأفريقية للأعمال الألمانية خدي كامارا  لـ DW. وتقول: "في عام 2019، استوردت أوروبا حوالي 108 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال، منها أكثر من 12 مليار من نيجيريا".

محطة ساسول للغاز الطبيعي في مقاطعة إنهامبان في موزامبيق

موزامبيق أيضا نتنج الغاز الطبيعي لكنه لم يصل لأوروبا بعد

لا يوجد "حل سريع" لمشكلة الغاز

وتؤكد كامارا أن نيجيريا هي من بين البلدان العشر الأولى التي لديها أكبر احتياطي من الغاز في العالم: فـ "لديها إمدادات أكثر مما هو مطلوب لسوقها الخاصة، وبالتالي فهي قادرة على التصدير". ولكن حتى تتمكن نيجيريا من لعب دور فعال في إمداد السوق الأوروبية بالغاز، يجب أن تتمكن من تجاوز العقبات القائمة التي تقيد انتاجها. ولم تتمكن نيجيريا من تحقيق هدفها لعام 2021. ولا يرجع ذلك إلى نقص الإمكانات، ولكن البنية التحتية لا تكاد تسمح بمزيد من الإعانات والكفاءة المطلوبة.

هل يعني هذا أن خط أنابيب الغاز المخطط له في نيجيريا هو الحل للواردات الألمانية؟ على العكس من ذلك، وفقا لكامارا، فإن هذا الأمر يعني أنه لكي تتمكن ألمانيا ونيجيريا من العمل معا بشكل أوثق في مجال الغاز، هناك حاجة إلى استثمارات طويلة الأجل وشراكة استراتيجية أولا. وتوضح الخبيرة "نيجيريا ربما لا تتمكن من توفير حل سريع لإمدادات الغاز، ولكن على ألمانيا بذل جهد أكبر من أجل تنويع مصادر الطاقة في المستقبل."

جينيفر هوليز، مارتينا شفيكوفسكي/ ع. ج

اعتماد دول الاتحاد الأوروبي على الغاز الروسي كبير