هل تراعي مصر النشطاء ″المدعومين″ من الغرب أكثر من غيرهم؟ | سياسة واقتصاد | تحليلات معمقة بمنظور أوسع من DW | DW | 01.11.2021
  1. Inhalt
  2. Navigation
  3. Weitere Inhalte
  4. Metanavigation
  5. Suche
  6. Choose from 30 Languages
إعلان

سياسة واقتصاد

هل تراعي مصر النشطاء "المدعومين" من الغرب أكثر من غيرهم؟

قضية الناشط الحقوقي البارز ومؤسس "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، حسام بهجت، ونشطاء آخرين "يدافع" عنهم الغرب بصوت أعلى، تطرح أسئلة عما إذا كانت السلطات المصرية تتعامل بـ "تفضيلية" معهم دون الإسلاميين مثلا.

الحقوقي المصري حسام بهجت يغادر قاعة المحكمة (صورة من الأرشيف تعود لعام 2016)

الحقوقي المصري حسام بهجت يغادر قاعة المحكمة (صورة من الأرشيف تعود لعام 2016)

بعد إرجائها "للاطلاع على مذكرات الدفاع"، تبدأ الثلاثاء (الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر 2021) محاكمة الناشط الحقوقي المصري البارز ومؤسس "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، إحدى أكبر المنظمات غير الحكومية في البلاد، حسام بهجت، بتهمة "إهانة الهيئة الوطنية للانتخابات".

مختارات

وجاء اتهام بهجت بعد تغريدة له ادعى فيها حصول تزوير في الانتخابات البرلمانية العام الماضي. وقال بهجت في منشور على فيسبوك "قررت النيابة إحالتي للمحاكمة في قضية إهانة هيئة الانتخابات بثلاثة جرائم هي إهانة هيئة نظامية، ونشر شائعات كاذبة تفيد بتزوير نتيجة الاستحقاق الانتخابي، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي في ارتكاب جرائم".

انتقائية أم حسابات؟

بعد إعلان بهجت إحالته للمحاكمة وفي تموز/يوليو، دعت الولايات المتحدة مصر إلى الكف عن استهداف الناشطين في مجال الدفاع حقوق الإنسان، محذرة من أنها ستأخذ هذا الأمر في الاعتبار في مفاوضات بيع الأسلحة بين البلدين الحليفين. وقالت الخارجية الأمريكية في بيان "لقد أبلغنا الحكومة المصرية بقناعتنا العميقة بأن أفراداً مثل حسام بهجت لا يجوز أن يُستهدفوا بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم". وأعربت الخارجية الأمريكية عن "قلق" الولايات المتحدة إزاء اللائحة الاتهامية بحق حسام بهجت وكذلك أيضاً إزاء اعتقال السلطات المصرية ناشطين آخرين في المجتمع المدني وأكاديميين وصحافيين.

التحذير الأمريكي هذا وغيره ومواقف أخرى في نفس السياق دفعت مراقبين للقول إن هناك "انتقائية" في تعامل الحكومة المصرية مع الناشطين "المدعومين" من الغرب. الباحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش"، عمرو مجدي، يرى في تصريح لـ DW عربية أن ذلك "حسابات" أكثر منها "انتقائية"، ويفسر الحقوقي المقيم في برلين أكثر: "قد يكون هناك بعض من الانتقائية نتيجة أن الحكومة المصرية لديها حسابات عند التضييق على ناشط مدعوم من الغرب، الذي قد تتحرك حكوماتها تحت ضغط الرأي العام الغربي للدفاع عنه". ولكنه يستدرك ليذكر باستمرار اعتقال الناشط الحقوقي المعروف باترك زكي، على الرغم من أنه من "المحسوبين" على الغرب على حد وصف البعض.

وأرجأت محكمة جنح أمن الدولة طوارئ المنصورة (شمال القاهرة) إلى السابع من كانون الأول/ديسمبر محاكمة باتريك زكي المتهم بـ"نشر أخبار كاذبة". وباتريك زكي باحث في "المبادرة المصرية للحقوق الشخصية"، وهو أوقف بتهمة "الإرهاب" في السابع من شباط/فبراير 2020 لدى وصوله إلى مطار القاهرة عائداً من إيطاليا حيث كان يدرس في جامعة بولونيا للحصول على درجة الماجستير في دراسات "المرأة والجندر".

تعرضت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية في السنوات الأخيرة لحملة قمع من السلطات الأمنية، ما أدى إلى إطلاق حملة دولية بدعم من مشاهير بينهم الممثلة الأمريكية سكارليت جوهانسون أسفرت عن اخلاء سبيل ثلاثة من مسؤوليها.

الفاتورة "يدفعها" النشطاء

قبل أيام أفرجت السلطات السعودية عن علي النمر الذي كانت قد خفضت حكماً بالإعدام صدر بحقه لمشاركته في احتجاجات ضد الحكومة عام 2012. والنمر هو ابن شقيق رجل الدين الشيعي نمر النمر الذي أعدمته السعودية في عام 2016.

الخطوة السعودية التي اعتبرها متابعون أنها نتجت عن ضغوط غربية دفعت البعض للقول إن أي تقدم في الملف الحقوقي هو نتيجة الضغط الغربي. عمرو مجدي، الحاصل على دبلوم الدراسات العليا في حقوق الإنسان والمجتمع المدني، لا يتفق مع هذا الرأي: "لكيلا نغبن النشطاء تضحياتهم، العامل الأساسي هو النشاط على الأرض في مصر وفاتورة تضحيات النشطاء. وبعدها يأتي دور الضغط الخارجي".

الشهر الماضي، أكدت واشنطن ربط حصول مصر على 130 مليون دولار، وهو ما يشكل 10% من إجمالي المساعدات العسكرية البالغة 1,3 مليار دولار التي تقدمها سنوياً الى مصر، باتخاذ القاهرة "إجراءات محددة تتعلق بحقوق الإنسان".

يقدم عمر مجدي، المقيم في برلين، تسلسلاً زمنياً لصعود وهبوط تلك الضغوط: "مع بداية 2021 تصاعدت الضغوط لعاملين. الأول رحيل دونالد ترامب وقدوم جو بايدن. والعامل الثاني هو البيان أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف في آذار/مارس 2021".

وكان الرئيس الأمريكي السابق ترامب ينظر إليه كحليف للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ووصفه في إحدى المرات بأنه "ديكتاتوره" المفضل، في حين أن خلفه جو بايدن وعد في خضم حملته الانتخابية بعدم إعطاء "شيك على بياض" للسيسي.

وكانت 31 دولة الكثير منها أوروبية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وكندا، قد أصدرت في آذار/مارس 2021 بياناً مشتركاً أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة عبرت فيه عن قلقها بشأن الملف الحقوقي في مصر.

مشاهدة الفيديو 26:00

ضيف وحكاية - عمرو واكد : أنا لم أخن بلدي بل أدافع عن حقوق شعبه (الجزء الأول)

إفراجات و"انتكاسات"

أفرجت السلطات في شهر تموز/يوليو وحده، عن 46 شخصاً بينهم بعض النشطاء البارزين مثل المحامية ماهينور المصري، وإسراء عبد الفتاح، أحد رموز ثورة العام 2011، في خطوة رآها محللون أنها تهدف الى تخفيف الاحتقان داخلياً والضغوط الدولية في ملف حقوق الانسان. ولم تعط السلطات أي تفسير للإفراج عن السجناء. وقبل تلك الخطوة حصلت إفراجات أخرى.

وقبل شهرين أسقطت السلطات المصرية التهم عن بعض منظمات المجتمع المدني في "القضية 173 والعائدة لعام 2011" والتي تعرف في الإعلام المصري باسم "تمويل المنظمات". وتعتبر منظمة العفو الدولية تلك القضية بأنها "مسيسة". وصدرت أحكام سابقة بسجن عشرات النشطاء لمدد وصل بعضها لخمس سنوات بنفس القضية. وتمنع السلطات المصرية حسام بهجت من السفر وقررت تجميد أصوله على خلفية أن هذه القضية التي لا يزال متهماً فيها.

الباحث الحقوقي عمرو مجدي، يشير إلى أن الجهود الغربية الضاغطة على مصر في الملف الحقوقي شهدت "انتكاسة" بعد حرب غزة الأخيرة، في خطوة أحالها البعض للدور النشط الذي لعبته مصر في الوساطة والتهدئة بين حماس وإسرائيل. وزار وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، القاهرة في أيار/مايو ليبلغ السيسي اشادة الرئيس الأمريكي بدوره في التوصل إلى هدنة أوقفت إراقة الدماء.

اقرأ أيضاً: إحالة الناشط المصري علاء عبد الفتاح مجدداً إلى محكمة استثنائية

مشاهدة الفيديو 18:12

رفع حالة الطوارئ في مصر.. ما الذي سيتغير؟

السيسي لم يعد بحاجة لقانون الطوارئ؟

قبل أيام أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ أكثر من أربع سنوات إثر هجومين داميين استهدفا كنيستين قبطيتين وتبناهما تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش). ومنذ ذلك تجدد حال الطوارئ كل ثلاثة أشهر. وكانت مصر فرضت حالة الطوارئ عام 2014 في شبه جزيرة سيناء. ومنحت حالة الطوارئ السلطات صلاحيات واسعة لتنفيذ عمليات اعتقال واتخاذ إجراءات صارمة بحق من تصفهم بأعداء الدولة.

ووصف سفير الاتحاد الأوروبي بالقاهرة، كريستيان بيرجر، قرار رفع حالة الطوارئ بأنه قرار جيد للغاية ويمثل نقلة مهمة للغاية ولها انعكاساتها في الاستراتيجيات ذات الصلة وإنفاذ حقوق الانسان ويتماشى مع الاستراتيجية الدولية حول حقوق الإنسان، وهي إشارة مهمة لإعلاء شأن دور القانون، على حد تعبيره.

"رفع حالة الطوارئ محاولة للتملص من الإصلاح الحقيقي ومحاولة لتصدير صورة للخارج تبدو فيها الحكومة المصرية كما لو أنها تقوم بالإصلاح. الإنفراجة الحقيقة تتطلب الإفراج عن آلاف المعتقلين"، حسب رأي عمرو مجدي الذي عمل في الماضي مديراً للبحوث في "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان".

وتقدر منظمات حقوقية عدد الموقوفين السياسيين في مصر بنحو 60 ألف محتجز، منذ تولي السيسي حكم البلاد في 2014 بعد اطاحة الجيش الرئيس الإسلامي الراحل محمد مرسي وشن السلطات حملة قمع واسعة شملت إسلاميين وليبراليين.

ويرى عمرو مجدي أن "السيسي لا يحتاج لقانون الطوارئ لأنه أصدر في السنوات القليلة الماضية ترسانة من القوانين القمعية تكبل نشاط الجمعيات وحرية الرأي والإعلام والتجمع السلمي والعمل السياسي. هذا ناهيك عن قانون الإرهاب الذي يسمح للسيسي بفعل ما يحلو له تحت شعار محاربة الإرهاب".

منذ شباط/فبراير 2018 تشن القوات المسلحة المصرية من جيش وشرطة عملية واسعة "لمكافحة الإرهاب" في سيناء وأنحاء من الصحراء الغربية بين وادي النيل والحدود مع ليبيا.

خالد سلامة